ولم أسمع بأظرف من قول القائل
ونديم رقيق حاشية الحي ... لة صافي زجاجة الآداب
شغلته الرقاع منه إليه ... داعيًا نفسه إلى الأصحاب
آخر يصف طفيليًا
لو طبخت قدر بمطمورة ... بالشأم أو أقصى جميع الثغور
وأنت بالصين لوافيتها ... يا عالم الغيب بما في القدور
الفصل الثالث من الباب العاشر
في مدح القصد في الإنفاق
خوف التعيير بالإملاق
قال الله تعالى لنبيه محمد ﷺ ناصحًا بالاشفاق وآمرًا له بالقصد في الانفاق مثبتًا لكماله قوامًا مشكورًا ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا فنهاه عن التقتير كما نهاه عن التبذير وقال تعالى مثنيًا على المقتصدين بحسن تقديرهم اكرامًا والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا وقال رسول الله ﷺ ما عال من اقتصد أي ما افتقر وقال عمر بن الخطاب ﵁ إن الله بحب القصد والتقدير ويكره السرف والتبذير وقال معاوية ﵁ حسن التقدير نصف الكسب وهو قوام المعيشة وقال لولده كن مقدرًا ولا تكن مقترًا وأوصى حكيم ولده فقال يا بني عليك بالتقدير بين الطرفين لا منع ولا اسراف ولا بخل ولا اتلاف لا تكن رطبًا فتعصر ولا يابسًا فتكسر وقالوا حسن التقدير رأس التدبير وقال ذو النون حسن التقدير مع الكفاف أكفى من الكثير مع الاسراف ويقال لا تسمح لولدك ولا لامرأتك ولا لغلامك وخادمك بما فوق الكفاية فان طاعتهم لك بقدر حاجتهم ليك