660

الغنية لطالبي طريق الحق عز وجل

الغنية لطالبي طريق الحق

ویرایشگر

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
الراحة في مخالفة الهوى، لأن فيه الرضا بالقضاء بلا بد، واستجلاب التعب والنصب في موافقة الهوى، لأن فيه منازعة الحق ﷿ بلا بد، فلا كان الهوى، وإذا كان فلا كنا.
واختلف أهل العلم والطريقة في الرضا هل هو من الأحوال أو من المقامات؟
فقال أهل العراق: هو من جملة الأحوال، وليس هو كسبًا للعبد، بل هو نازلة تحل بالقلب كسائر الأحوال ثم تحول وتزول ويأتي غيرها.
وقال الخراسانيون: الرضا من جملة المقامات، وهو نهاية التوكل يعني يؤول إلى غاية ما يتوصل إليه العبد باكتسابه.
والجميع بينهما ممكن بأن يقال: بداية الرضا مكتسبة للعبد وهي من المقامات، ونهايته من جملة الأحوال وهي ليست بمكتسبة.
وفي الجملة الراضي هو الذي لا يتعرض على تقدير الله ﷿.
وقال أبو علي الدقاق رحمه الله تعالى: ليس الرضا ألا تحس بالبلاء، إنما الرضا ألا تعترض على الحكم والقضاء.
وقد قالت المشائخ رحمهم الله تعالى: الرضا بالقضاء باب الله الأعظم وجنة الدنيا: أكرم من أكرم بالرضا فقد لقي بالرحب الأوفى، وأكرم بالقرب الأعلى.
وقيل إن تلميذًا قال لأستاذه: له يعرف العبد أن الله ﵎ راضٍ عنه؟ قال: لا، كيف يعلم ذلك، ورضاه غيب، فقال التلميذ: يعلم ذلك. فقال: كيف؟ قال: إذا وجدت قلبي راضيًا عن الله تعالى علمت أنه راض عني، فقال الأستاذ: لقد أحسنت يا غلام، ولا يرضى العبد عن الله حتى يرضى الحق ﷻ عنه، قال الله ﷿: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ [المائدة: ١١٩، والتوبة: ١٠٠، والمجادلة: ٢٢، والبينة: ٨] أي برضاه عنهم رضوا عنه.
وقيل: سأل موسى ﵇ ربه ﷿ فقال: إلهي دلني على عمل إذا عملته رضيت عني فقال: إنك لا تطيق ذلك، فخر موسى ﵇ ساجدًا متضرعًا، فأوحى الله ﷿ إليه يا ابن عمران إن رضائي في رضاك بقضائي.
وقيل: من أراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل الله ﷿ رضاه فيه.
وقيل: الرضا على قسمين: رضا به، ورضا عنه، فالرضا به مدبر، والرضا عنه فيما

2 / 330