452

الغنية لطالبي طريق الحق عز وجل

الغنية لطالبي طريق الحق

ویرایشگر

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
جنة عدن، خلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم قال لها: تكلمي، فقالت: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ [المؤمنون: ١] ثلاثًا، ثم قالت: إني حرام على كل بخيل ومراء".
وسأل رجل رسول الله ﷺ: "فيم النجاة غدًا؟ قال: لا تخادع الله تعالى، قال: وكيف أخادع الله ﷿؟ قال: أن تعمل بما أمرك وتريد به غير وجه الله تعالى، قال: فاتقوا الرياء فإنه الشرك بالله تعالى، فإن المرائي ينادي يوم القيامة بأربعة أسماء على رؤوس الخلائق: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر، ضل عملك وبطل أحرك، فلا خلاق لك اليوم، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع".
فتعوذ بالله من الرياء والسمعة والنفاق، فإن ذلك عمل أهل النار، قال الله ﷿: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ [النساء: ١٤٥] يعني في الهاوية مع فرعون وهامان وقومهما.
فإن قيل: قد جاء في بعض الأخبار ما يدل على أن رؤية الخلق للعمل لا تضر، وهو ما روى عن وكيع عن سفيان عن حبيب عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: "جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أعمل العمل أسره، فيطلع عليه فيعجبني، ألى فيه أجر؟ فقال: لك أجران أجر السر وأجر العلانية".
قيل: هذا محمول على أن ذلك الرجل كان يعجبه اقتداء الناس به في عمله، وعلم ذلك رسول الله ﷺ منه، فقال له: لك أجران أجر لعملك، وأجر لاقتداء الناس بك، كما قال ﷺ: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ... " الحديث إلى آخره.
وأما إذا تجرد العجب من الاقتداء به، فإنه لا أجر له، لأن العجب يسقط العبد من عين الله.
وقال الحسن البصري ﵀: إذا شئت لقيت أبيض بيضاء ذليق اللسان، حديد النظر، ميت القلب، ترى أبدانًا ولا قلوب، وتسمع الصوت ولا أنيس، أخصب ألسنة

2 / 119