806

غربة الإسلام

غربة الإسلام

ویرایشگر

عبد الكريم بن حمود التويجري

ناشر

دار الصميعي للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

محل انتشار

الرياض - المملكة العربية السعودية

والأعرابي بشيء من ذلك، دل هذا على أن في الأمر سعة، ولكن الجهال الموسوسين قد أبوا ذلك، وضيقوا على الناس، حتى منعوهم من دخول المسجدين بالنعال والخفاف فضلا عما فعله رسول الله ﷺ وأمر به وأقره، فالله المستعان (١).
وفي الصحيحين، وسنن أبي داود، وابن ماجة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
وفي رواية لأحمد، ومسلم، والبخاري تعليقًا مجزومًا به: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».
ورواه الدارقطني في سننه، والحافظ أبو الفرج ابن الجوزي بلفظ: «من فعل أمرًا ليس عليه أمرنا فهو رد».
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: المراد بأمره ههنا: دينه وشرعه. انتهى.
والرد هنا: بمعنى المردود، من إطلاق المصدر على اسم المفعول.
قال النووي وغيره: معناه فهو باطل غير معتد به. انتهى.
ومن تأمل الأحاديث التي ذكرنا في أول الفصل علم أن إنكار دخول المساجد في النعال والخفاف وإنكار الصلاة فيها إنما هو جهل صرف، وأمر محدث، ليس عليه أمر الشارع، فيكون مردودًا، والله أعلم.

(١) هذا الكلام منه ﵀ يوم أن كان المسجد عامته بالحصباء لا فُرُش ولا غيرها مما يستقذر الناس وطأه بالخفاف والنعال، وأما آخر الأمر فلقد رأيناه ﵀ يخلع نعله عند باب المسجد الحرام عند إرادة دخوله مما يدل على أنه يرى التفريق بين الأمرين، والله أعلم.

2 / 802