وكما أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها من غير عذر؛ فكذلك تقديمها على الوقت لا يجوز؛ لأن دخول الوقت شرط من شروط الصلاة، فلا تصح الصلاة بدونه؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ أي: مفروضا في الأوقات.
قال ابن مسعود، وابن عباس ﵃: إن للصلاة وقتًا كوقت الحج.
قال ابن كثير: وكذا روي عن مجاهد، وسالم بن عبد الله، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، والحسن، ومقاتل، والسدي، وعطية العوفي. انتهى.
وكما أنه لا يجوز الحج قبل وقته، ولا صيام رمضان قبل دخول شهره، فكذلك الصلاة المفروضة لا تجوز قبل دخول وقتها، ومن صلى قبل الوقت فلا صلاة له سوى من يجوز له الجمع بين الظهرين وبين العشاءين؛ لأن وقتي المجموعتين يصير في حقه كالوقت الواحد فيجوز له تقديم العصر مع الظهر، وتقديم العشاء مع المغرب إذا كان التقديم أرفق به، كما يجوز تأخير الظهر مع العصر، وتأخير المغرب مع العشاء إذا كان التأخير أرفق به، وأما تقديم الفجر والظهر والمغرب على أوقاتهن فلا يجوز مطلقًا لا لمعذور ولا لغير معذور، وإذا عرف هذا فكثير من الجهال واقعون في تقديم الصلاة على وقتها؛ ولا سيما النساء، فقد ذكر لنا أن كثيرًا منهن يصلين الفجر قبل طلوع الفجر، وربما صلى بعضهن العشاء قبل غيبوبة
2 / 659
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر