810

غذاء الألباب در شرح منظومه الآداب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

ناشر

مؤسسة قرطبة

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
وَابْنُ سَعْدٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ مُرْشِدٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا مَشَى أَسْرَعَ حَتَّى يُهَرْوِلَ الرَّجُلُ فَلَا يُدْرِكُهُ» .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ» . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَزَادَ: «وَإِذَا مَشَى لَكَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صُعُدٍ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ سَعْدٍ عَنْهُ ﵁ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ» . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْهُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا مَشَى تَقَطَّعَ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ» .
فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَمْثَالُهَا مِمَّا لَمْ نَذْكُرْ أَنَّ مِشْيَتَهُ ﷺ لَمْ تَكُنْ بِمُمَاتَةٍ وَلَا بِمُهَانَةٍ، وَالصَّبَبُ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى: الْمَوْضِعُ الْمُنْحَدِرُ مِنْ الْأَرْضِ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى سُرْعَةِ مَشْيِهِ؛ لِأَنَّ الْمُنْحَدِرَ لَا يَكَادُ يَثْبُتُ فِي مَشْيِهِ، وَالتَّقَطُّعُ الِانْحِدَارُ مِنْ الصَّبَبِ، وَالتَّقَطُّعُ مِنْ الْأَرْضِ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ.
يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعْمِلُ التَّثَبُّتَ وَلَا يُبَيَّنُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اسْتِعْجَالٌ وَمُبَادَرَةٌ شَدِيدَةٌ، وَأَرَادَ بِهِ قُوَّةَ الْمَشْيِ، وَأَنَّهُ يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ رَفْعًا قَوِيًّا لَا كَمَنْ يَمْشِي اخْتِيَالًا وَيُقَارِبُ خَطْوَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ مَشْيِ النِّسَاءِ.
نَعَمْ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُقَارِبَ خُطَاهُ إذَا كَانَ ذَاهِبًا إلَى الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ.
فَأَعْدَلُ الْمِشْيَاتِ مِشْيَتُهُ ﷺ فَإِنَّ الْمَاشِيَ إنْ كَانَ يَتَمَاوَتُ فِي مِشْيَتِهِ وَيَمْشِي قِطْعَةً وَاحِدَةً كَأَنَّهُ خَشَبَةٌ مَحْمُولَةٌ فَمِشْيَةٌ قَبِيحَةٌ مَذْمُومَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀: الثَّانِيَةُ مِنْ الْمِشْيَاتِ: أَنْ يَمْشِيَ بِانْزِعَاجٍ وَاضْطِرَابٍ، مَشْيَ الْجَمَلِ الْأَهْوَجِ، وَهِيَ مَذْمُومَةٌ أَيْضًا، وَهِيَ عَلَامَةٌ عَلَى خِفَّةِ عَقْلِ صَاحِبِهَا، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ يَمِينًا وَشِمَالًا.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَمْشِيَ هَوْنًا وَهِيَ مِشْيَةُ عِبَادِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ: بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ مِنْ غَيْرِ كِبْرٍ وَلَا تَمَاوُتٍ، وَهِيَ مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

2 / 349