534

غذاء الألباب در شرح منظومه الآداب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

ناشر

مؤسسة قرطبة

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
وَالْمَكَانُ الصُّلْبُ الْغَلِيظُ، وَالْمُرْتَفِعُ، وَالْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ.
وَالْمُرَادُ إذَا كَانَتْ الْحَيَّةُ تَظْهَرُ لَك فِي غَيْرِ الْبُيُوتِ مِنْ الصَّحْرَاءِ فَاقْتُلْهَا بِلَا إيذَانٍ لَك مِنْهَا. قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: وَاَلَّتِي فِي الصَّحْرَاءِ يَعْنِي مِنْ الْحَيَّاتِ يَجُوزُ قَتْلُهَا بِدُونِ إنْذَارِهَا. قَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْكُلِّ مِنْ الْحَيَّاتِ، وَالْأَوْلَى هُوَ الْإِنْذَارُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ قَتْلِ مَا فِيهِ إضْرَارٌ وَنَفْعٌ وَعَدَمِ قَتْلِهِ:
وَمَا فِيهِ إضْرَارٌ وَنَفْعٌ كَبَاشِقٍ ... وَكَلْبٍ وَفَهْدٍ لِاقْتِصَادِ التَّصَيُّدِ
(وَمَا) أَيْ حَيَوَانٌ أَوْ طَيْرٌ (فِيهِ إضْرَارٌ) مِنْ وَجْهٍ (وَ) فِيهِ (نَفْعٌ) مِنْ وَجْهٍ (كَبَاشَقٍ) وَصَقْرٍ وَبَازِيٍّ وَشَاهِينَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَمْلُوكًا، فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالتَّرْكِ، فَأَمَّا مَضَرَّةُ مَا ذُكِرَ فَاصْطِيَادُهُ لِطُيُورِ النَّاسِ، وَأَمَّا مَنْفَعَتُهُ فَكَوْنُهُ يَصْطَادُ لِلنَّاسِ.
وَإِنَّمَا خَصَّ النَّاظِمُ الْبَاشَقَ مِنْ بَيْنِ كَوَاسِرِ الطَّيْرِ تَنْبِيهًا مِنْهُ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَمِنْ ثَمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ كَافَ التَّشْبِيهِ فَكُلُّ مَا وُجِدَ فِيهِ نَفْعٌ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ الِاصْطِيَادُ بِهِ فِي نَحْوِ الْبَاشَقِ وَضَرَرٌ، وَهُوَ كَوْنُهُ يَصْطَادُ طُيُورَ النَّاسِ صَدَقَ عَلَيْهِ النَّظْمُ وَعَمَّهُ الْحُكْمُ.
وَالْبَاشَقُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْآخِذِ، وَهُوَ حَارُّ الْمِزَاجِ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْقَلَقُ وَالزَّعَارَةُ يَأْنَسُ وَقْتًا وَيَسْتَوْحِشُ وَقْتًا، وَهُوَ قَوِيُّ النَّفَسِ، فَإِذَا أُنِسَ مِنْهُ الصَّغِيرُ بَلَّغَ صَاحِبَهُ مِنْ صَيْدِهِ الْمُرَادَ؛ لِأَنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ ظَرِيفُ الشَّمَائِلِ يَلِيقُ بِالْمُلُوكِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيدُ أَفْخَرَ مَا يَصِيدُهُ الْبَازِي، وَهُوَ الدَّرَّاجُ، وَالْحَمَامُ، وَالْوَرَشَانُ. وَأَحْمَدُ أَوْصَافِهِ أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا فِي الْمَنْظَرِ ثَقِيلًا فِي الْمِيزَانِ طَوِيلَ السَّاقَيْنِ قَصِيرَ الْفَخِذَيْنِ.
وَأَمَّا الْبَازِي فَأَفْصَحُ لُغَاتِهِ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ، وَاللُّغَةُ الثَّانِيَةُ بَازٍ بِلَا يَاءٍ وَالثَّالِثَةُ بَازِيٌّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ.
مَطْلَبٌ: فِي كَوْنِ الْكَلْبِ حَيَوَانًا شَدِيدَ الرِّيَاضَةِ كَثِيرَ الْوَفَاءِ، وَبَيَانُ مَا يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنْ الْكِلَابِ وَمَا لَا يَجُوزُ.
(وَ) كَ (كَلْبٍ) هُوَ حَيَوَانٌ شَدِيدُ الرِّيَاضَةِ كَثِيرُ الْوَفَاءِ، وَهُوَ لَا سَبُعٌ وَلَا بَهِيمَةٌ حَتَّى كَأَنَّهُ مِنْ الْخَلْقِ الْمُرَكَّبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَمَّ لَهُ طِبَاعُ السَّبُعِيَّةِ مَا أَلِفَ النَّاسَ

2 / 73