515

غذاء الألباب در شرح منظومه الآداب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

ناشر

مؤسسة قرطبة

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
مَطْلَبٌ: فِي سَبَبِ قَوْلِهِمْ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حَمِيُّ الدَّبْرِ
(وَ) كَ (دَبْرٍ)، فَإِنَّهُ يَحِلُّ قَتْلُهُ فِي الْحِلِّ، وَالْحَرَمِ كَنَظَائِرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالدَّبْرِ هُنَا الزُّنْبُورُ قَالَ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ الدَّبْرُ بِفَتْحِ الدَّالِ جَمَاعَةُ النَّحْلِ وَأَمَّا بِكَسْرِ الدَّالِ فَصِغَارُ الْجَرَادِ وَيُجْمَعُ عَلَى دُبُورٍ قَالَ وَيُقَالُ أَيْضًا لِلزَّنَابِيرِ دَبْرٌ. وَفِي الْقَامُوسِ الدَّبْرُ بِالْفَتْحِ جَمَاعَةُ النَّحْلِ وَالزَّنَابِيرُ وَبِالْكَسْرِ فِيهِمَا وَجَمْعُهُ أَدْبُرٌ وَدُبُورٌ انْتَهَى وَمِنْهُ قِيلَ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ حَمِيُّ الدَّبْرِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا قَتَلُوهُ أَرَادُوا أَنْ يُمَثِّلُوا بِهِ فَحَمَاهُ اللَّهُ بِالدَّبْرِ فَارْتَدَعُوا عَنْهُ حَتَّى أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ فَدَفَنُوهُ، وَكَانَ قَدْ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يَمَسَّ مُشْرِكًا وَلَا يَمَسَّهُ مُشْرِكٌ فَحَمَاهُ اللَّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ.
وَفِي السِّيرَةُ النَّبَوِيَّةِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا قَتَلُوا عَاصِمًا أَرَادَتْ هُذَيْلٌ أَخْذَ رَأْسِهِ لِيَبِيعُوهُ مِنْ سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ سُهَيْلٍ - أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ - وَكَانَتْ نَذَرَتْ حِينَ قَتَلَ ابْنَيْهَا مُسَافِعًا، وَالْجَلَّاسَ ابْنَيْ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيِّ وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَهُمَا يَوْمَ أُحُدٍ لَئِنْ قَدَرَتْ عَلَى رَأْسِ عَاصِمٍ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ فِي قِحْفِهِ وَجَعَلَتْ لِمَنْ جَاءَ بِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ فَمَنَعَتْهُ الدَّبْرُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتُوا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ لَعَلَّهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَإِنَّ عَاصِمًا قَتَلَهُ صَبْرًا بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ انْصَرَفُوا مِنْ بَدْرٍ وَكَأَنَّ قُرَيْشًا لَمْ تَشْعُرْ بِمَا جَرَى لِهُذَيْلٍ مِنْ مَنْعِ الدَّبْرِ لَهَا مِنْ أَخْذِ رَأْسِ عَاصِمٍ فَأَرْسَلَتْ مَنْ يَأْخُذُهُ، أَوْ عَرَفُوا بِذَلِكَ وَرَجَوْا أَنْ تَكُونَ الدَّبْرُ تَرَكَتْهُ فَيُمْكِنُهُمْ أَخْذُهُ انْتَهَى. فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنْ الدَّبْرِ يَطِيرُ فِي وُجُوهِهِمْ وَيَلْدَغُهُمْ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ انْتَهَى. فَلَمَّا حَالَتْ الدَّبْرُ بَيْنَ هُذَيْلٍ وَبَيْنَ رَأْسِ عَاصِمٍ قَالُوا: دَعُوهُ حَتَّى يُمْسِيَ فَيَذْهَبَ عَنْهُ فَنَأْخُذَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ ﵎ الْوَادِيَ فَاحْتَمَلَهُ فَذَهَبَ بِهِ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَدْ أَعْطَى اللَّهَ تَعَالَى عَهْدًا أَنْ لَا يَمَسَّ مُشْرِكًا وَلَا يَمَسَّهُ مُشْرِكٌ، فَبَرَّ اللَّهُ ﷿ قَسَمَهُ، فَلَمْ يَرَوْهُ وَلَا وَصَلُوا مِنْهُ إلَى شَيْءٍ.
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ حِينَ بَلَغَهُ خَبَرُهُ: يَحْفَظُ اللَّهُ ﵎ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَا يَحْفَظُهُ فِي حَيَاتِهِ. قَالَ فِي السِّيرَةِ الشَّامِيَّةِ: الدَّبْرُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ

2 / 54