450

غذاء الألباب در شرح منظومه الآداب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

ناشر

مؤسسة قرطبة

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
وَالْجَرَائِحِيَّ وَأَنْوَاعَهُ.
وَالطَّبِيبُ الْحَاذِقُ مَنْ يُرَاعِي نَوْعَ الْمَرَضِ وَسَبَبَهُ، وَقُوَّةَ الْمَرِيضِ هَلْ تُقَاوِمُ الْمَرَضَ فَإِنْ قَاوَمَتْهُ تَرَكَهُ، وَمِزَاجَ الْبَدَنِ الطَّبِيعِيِّ مَا هُوَ، وَالْمِزَاجَ الْحَادِثَ عَلَى غَيْرِ الْمَجْرَى الطَّبِيعِيِّ، وَسِنَّ الْمَرِيضِ وَبَلَدَهُ وَعَادَتَهُ وَمَا يَلِيقُ بِالْوَقْتِ الْحَاضِرِ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ، وَحَالَ الْهَوَاءِ وَقْتَ الْمَرَضِ، وَالدَّوَاءَ وَقُوَّتَهُ وَقُوَّةَ الْمَرِيضِ وَإِزَالَةَ الْعِلَّةِ مَعَ أَمْنِ حُدُوثِ أَصْعَبَ مِنْهَا. انْتَهَى. .
وَتَرْكُ الدَّوَا أَوْلَى وَفِعْلُك جَائِزٌ ... وَلَمْ تَتَيَقَّنْ فِيهِ حُرْمَةَ مُفْرَدٍ
(وَتَرْكُ الدَّوَا) وَهُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ مُثَلَّثَةٌ مَا دَاوَيْت بِهِ. وَقَالَ الْحَجَّاوِيُّ فِي لُغَةِ إقْنَاعِهِ: الدَّوَاءُ مَا يُدَاوَى بِهِ مُثَلَّثُ الدَّالِ مَمْدُودٌ وَفَتْحُهَا أَفْصَحُ، وَالْجَمْعُ أَدْوِيَةٌ، وَدَاوَيْته مُدَاوَاةً، وَالِاسْمُ الدَّوَاءُ وَالدَّاءُ الْمَرَضُ وَجَمْعُهُ أَدْوَاءٌ (أَوْلَى) أَيْ أَفْضَلُ مِنْ الدَّوَاءِ بِمَعْنَى التَّدَاوِي، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: الْعِلَاجُ رُخْصَةٌ وَتَرْكُهُ أَعْلَى دَرَجَةً مِنْهُ. وَكَانَ يَكُونُ بِهِ يَعْنِي الْإِمَامَ عِلَلٌ وَلَا يُخْبِرُ الطَّبِيبَ بِهَا إذَا سَأَلَهُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرِقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» وَفِي رِوَايَةٍ «الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ وَلَا يَسْتَرِقُونَ» وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.
وَقَالَ ﵊ «مَنْ اكْتَوَى أَوْ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنْ التَّوَكُّلِ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَفِي حَدِيثٍ جَيِّدٍ «لَمْ يَتَوَكَّلْ مَنْ اسْتَرْقَى» وَجَزَمَ فِي الْإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا بِأَنَّ تَرْكَ الدَّوَاءِ أَفْضَلُ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَوْ ظَنَّ نَفْعَهُ.
(وَفِعْلُك) أَيُّهَا الْمَرِيضُ وَنَحْوُهُ لِلتَّدَاوِي (جَائِزٌ) أَيْ مُبَاحٌ لَا حَرَامٌ وَلَا مَكْرُوهٌ وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ خَبَّابٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ اكْتَوَى فِي بَطْنِهِ سَبْعَ كَيَّاتٍ " مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَقِيَ مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَقِيت وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ خَبَّابٌ ﵁ تَسْلِيَةً لِلْمُؤْمِنِ الْمُصَابِ لَا عَلَى وَجْهِ الشِّكَايَةِ. فَلَوْلَا الْمُدَاوَاةُ جَائِزَةٌ لَمَا اكْتَوَى خَبَّابٌ ﵁.
وَقِيلَ فِعْلُ التَّدَاوِي أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ

1 / 457