غذاء الألباب در شرح منظومه الآداب
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
ناشر
مؤسسة قرطبة
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۱۴ ه.ق
محل انتشار
مصر
امپراتوریها و عصرها
عثمانیان
وَالرَّشِيدُ فِي أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْهَادِي إلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، وَاَلَّذِي حَسُنَ تَقْدِيرُهُ فِيمَا قَدَّرَ. وَلَا شَكَّ أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ أَرْشَدَ النَّاسَ إلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ وَالدِّينِ الْمَتِينِ الْقَوِيمِ، فَهُوَ الْمُرْشِدُ الْحَكِيمُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ.
(تَتِمَّةٌ) رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ سَبْعٌ مِنْ الشَّيْطَانِ، شِدَّةُ الْغَضَبِ، وَشِدَّةُ الْعُطَاسِ، وَشِدَّةُ التَّثَاؤُبِ، وَالْقَيْءُ، وَالرُّعَافُ، وَالنَّجْوَى، وَالنَّوْمُ عِنْدَ الذِّكْرِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الطِّبّ وَالتَّدَاوِي]
وَلَا بَأْسَ شَرْعًا أَنْ يَطِبَّك مُسْلِمٌ ... وَتَشْكُو الَّذِي تَلْقَى وَبِالْحَمْدِ فَابْتَدَى
(وَلَا بَأْسَ) أَيْ لَا حَرَجَ (شَرْعًا) أَيْ فِي الشَّرْعِ (أَنْ يَطِبَّك) أَيْ أَنْ يُدَاوِيَك طَبِيبٌ (مُسْلِمٌ) ثِقَةٌ. قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: يُبَاحُ التَّدَاوِي وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ نَصًّا. قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: الْعِلَاجُ رُخْصَةٌ وَتَرْكُهُ دَرَجَةٌ أَعْلَى مِنْهُ. وَيَأْتِي فِي النَّظْمِ مُحْتَرَزٌ قَوْلُهُ مُسْلِمٌ أَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِطْبَابُهُ ذِمِّيًّا.
مَطْلَبٌ: فِي شِكَايَةِ الْمَرِيضِ مَا يَجِدُهُ مِنْ الْوَجَعِ
(وَتَشْكُو) الْوَاوُ ابْتِدَائِيَّةٌ وَلَيْسَتْ عَاطِفِيَّةٌ عَلَى أَنْ يَطِبَّك؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَرْفُوعٌ لَا مَنْصُوبٌ أَوْ عَاطِفَةٌ وَعَدَمُ فَتْحِهِ الْوَاوَ ضَرُورَةٌ (الَّذِي تَلَقَّا) هـ مِنْ النَّصَبِ وَالْوَجَعِ وَالْوَصَبِ وَالْعِيِّ وَاللَّغَبِ (وَ) إذَا فَعَلْت ذَلِكَ مِنْ الشِّكَايَةِ فَلْيَكُنْ عَلَى سَبِيلِ الْإِخْبَارِ وَالْحِكَايَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّضَجُّرِ وَالتَّبَرُّمِ وَالتَّسَخُّطِ وَالتَّأَلُّمِ وَ(بِالْحَمْدِ) لِلَّهِ جَلَّ شَأْنُهُ الَّذِي خَلَقَك مِنْ الْمَاءِ الْمَهِينِ وَخَصَّك بِالْعَقْلِ وَالْيَقِينِ (فَابْتَدِي) قَبْلَ أَنْ تَفُوهُ بِالشِّكَايَةِ وَالْإِخْبَارِ عَمَّا تَجِدُ مِنْ الْأَلَمِ وَالشِّكَايَةِ بِأَنْ تَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَجِدُ كَذَا وَكَذَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بِي الشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ مِنْ الْأَذَى.
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ: وَيُخْبِرُ بِمَا يَجِدُهُ بِلَا شَكْوَى. وَكَانَ أَحْمَدُ ﵁ يَحْمَدُ اللَّهَ أَوَّلًا لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ إذَا كَانَ الشُّكْرُ قَبْلَ الشَّكْوَى فَلَيْسَ بِشَاكٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يُخْبِرُ بِمَا يَجِدُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لَا لِقَصْدِ شَكْوَى. وَاحْتَجَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ «بِقَوْلِهِ ﷺ لِعَائِشَةَ لَمَّا قَالَتْ وَارَأْسَاهُ» . وَاحْتَجَّ ابْنُ الْمُبَارَكِ ﵁ بِقَوْلِ
1 / 454