غذاء الألباب در شرح منظومه الآداب
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
ناشر
مؤسسة قرطبة
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۱۴ ه.ق
محل انتشار
مصر
امپراتوریها و عصرها
عثمانیان
عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ غُلَامٌ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَارَكَ اللَّهُ فِيك يَا غُلَامُ» رَوَاهُ الْحَافِظُ السَّلَفِيُّ فِي انْتِخَابِهِ (وَأْمُرْهُ) أَيُّهَا الْجَلِيسُ، يَعْنِي أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْجَلِيسِ أَنْ يَأْمُرَ الطِّفْلَ إذَا عَطَسَ (يَحْمَدْ) مَجْزُومٌ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ وَحُرِّكَ بِالْكَسْرِ كَنَظَائِرِهِ لِلْقَافِيَّةِ أَيْ يَحْمَدُ اللَّهَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: وَيُقَالُ لِلصَّبِيِّ قَبْلَ الثَّلَاثِ يُرِيدُ قَبْلَ تَشْمِيتِهِ ثَلَاثًا بُورِكَ فِيك. وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَزَادَ: وَجَبَرَك اللَّهُ. وَقَالَ عَنْ النَّاظِمِ وَإِنْ عَطَسَ صَبِيٌّ يَعْنِي عَلِمَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قِيلَ لَهُ يَرْحَمُك اللَّهُ أَوْ بُورِكَ فِيك وَيَعْلَمُ الرَّدَّ وَإِنْ كَانَ طِفْلًا حَمِدَ اللَّهَ وَلِيُّهُ أَوْ مَنْ حَضَرَ وَقِيلَ لَهُ نَحْوُ ذَلِكَ. انْتَهَى.
قَالَ فِي الْآدَابِ: أَمَّا كَوْنُهُ يَعْلَمُ الْحَمْدَ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا تَعْلِيمُهُ الرَّدَّ فَيَتَوَجَّهُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي رَدِّ السَّلَامِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ رَدُّ السَّلَامِ وَلَا يَسْقُطُ إنْ كَانَ مَعَ بَالِغِينَ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاسْتَظْهَرَ فِي الْآدَابِ أَنَّهُ يُدْعَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ. وَاسْتَظْهَرَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِعُطَاسِ الْمَجْنُونِ وَأَنَّهُ يُشْرَعُ لَهُ الدُّعَاءُ فِي الْجُمْلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: إذَا تَرَكَ الْعَاطِسُ الْحَمْدَ هَلْ يُسْتَحَبُّ تِذْكَارُهُ أَمْ لَا؟
(تَنْبِيهٌ): ظَاهِرُ النَّظْمِ أَنَّ الْعَاطِسَ إذَا نَسِيَ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ لَمْ يُذَكَّرْ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْإِقْنَاعِ. وَفِي الْغَايَةِ وَلَا يُذَكَّرُ نَاسٍ وَلَا بَأْسَ بِتَذْكِيرِهِ. وَاحْتِمَالُ إرَادَةِ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ وَأْمُرْهُ يَحْمَدْ الصَّبِيَّ وَالْكَبِيرَ إذَا لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ تَعَالَى إمَّا لِنِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا قَالَ الْحَجَّاوِيُّ ﵀ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ لِلطِّفْلِ كَمَا لَا يَخْفَى. نَعَمْ يُعَلَّمُ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَنَحْوُهُ الْحَمْدَ كَصَغِيرٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ:
(الْأُولَى) إذَا تَرَكَ الْعَاطِسُ الْحَمْدَ هَلْ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَهُ أَنْ يُذَكِّرَهُ الْحَمْدَ؟ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا يُذَكِّرُهُ وَهَذَا جَهْلٌ مِنْ فَاعِلِهِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ ذَلِكَ بَلْ يُذَكِّرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ النَّخَعِيِّ وَهُوَ مِنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَظَاهِرُ السُّنَّةِ تُقَوِّي قَوْلَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ؛ لِأَنَّ
1 / 451