440

غذاء الألباب در شرح منظومه الآداب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

ناشر

مؤسسة قرطبة

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
مَطْلَبٌ: لَا يُسْتَحَبُّ تَشْمِيتُ الذِّمِّيِّ
(الثَّانِيَةُ): لَا يُسْتَحَبُّ تَشْمِيتُ الذِّمِّيِّ، نُصَّ عَلَيْهِ. وَهَلْ يُبَاحُ أَوْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ؟ أَقْوَالٌ. قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَقِيلٍ: وَلَا يُسْتَحَبُّ تَشْمِيتُ الْكَافِرِ، فَإِنْ شَمَّتَهُ أَجَابَهُ بِآمِينَ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ فَإِنَّهَا دَعْوَةٌ تَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ قَالَ «كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ، فَكَانَ يَقُولُ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: نَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ تَشْمِيتُ الذِّمِّيِّ.
قَالَ الْقَاضِي: عَدَمُ التَّشْمِيتِ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ تَحِيَّةٌ لَهُ فَهُوَ كَالسَّلَامِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتُّ خِصَالٍ إنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ شَيْئًا تَرَكَ حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ: إذَا دَعَاهُ أَنْ يُجِيبَهُ، وَإِذَا مَرِضَ أَنْ يَعُودَهُ، وَإِذَا مَاتَ أَنْ يُشَيِّعَهُ، وَإِذَا لَقِيَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَهُ أَنْ يَنْصَحَهُ، وَإِذَا عَطَسَ أَنْ يُشَمِّتَهُ» فَلَمَّا خَصَّ الْمُسْلِمَ بِذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ بِخِلَافِهِ. وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ إلَّا قَوْلَهُ «حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ» وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «حَقَّ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ» فَذَكَرَهُ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: التَّخْصِيصُ بِالْوُجُوبِ أَوْ الِاسْتِحْبَابِ إنَّمَا يَنْفِي ذَلِكَ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي النَّصِيحَةِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ لَا يَنْفِي جَوَازَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ مِنْ اسْتِحْبَابٍ وَلَا كَرَاهِيَةٍ كَإِجَابَةِ دَعْوَتِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ يُكْرَهُ، قَالَ وَكَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ إنَّمَا يَنْفِي الِاسْتِحْبَابَ. فَإِذَا كَانَ فِي التَّهْنِئَةِ وَالتَّعْزِيَةِ وَالْعِيَادَةِ رِوَايَتَانِ فَالتَّشْمِيتُ كَذَلِكَ. انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثَةُ) رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ أَمِنَ مِنْ الشَّوْصِ وَاللَّوْصِ وَالْعِلَّوْصِ» وَهَذِهِ أَوْجَاعٌ اُخْتُلِفَ فِي بَعْضِهَا. ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي التَّمْيِيزِ وَغَيْرِهِ: وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَقَدْ نَظَمَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ:
مَنْ يَسْتَبِقْ عَاطِسًا بِالْحَمْدِ يَأْمَنْ مِنْ ... شَوْصٍ وَلَوْصٍ وَعِلَّوْصٍ كَذَا وَرَدَا
عَنَيْتُ بِالشَّوْصِ دَاءَ الرَّأْسِ ثُمَّ بِمَا ... يَلِيهِ دَاءَ الْبَطْنِ وَالضِّرْسِ اتَّبِعْ رُشْدَا
وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ وَهُوَ أَوْلَى:
فَالدَّاءُ فِي الضِّرْسِ شَوْصٌ ثُمَّ فِي أُذُنٍ ... لَوْصٌ وَفِي الْبَطْنِ عِلَّوْصٌ كَذَا وُجِدَا

1 / 447