397

غذاء الألباب در شرح منظومه الآداب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

ناشر

مؤسسة قرطبة

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَفِي الْآدَابِ الْكُبْرَى سُئِلَ ابْنُ عَقِيلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ وَضْعِ كَلِمَاتٍ وَآيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ فِي أَوَاخِرِ فُصُولِ خُطْبَةٍ وَعْظِيَّةٍ فَقَالَ تَضْمِينُ الْقُرْآنِ لِمَقَاصِدَ تُضَاهِي مَقْصُودَ الْقُرْآنِ لَا بَأْسَ بِهِ تَحْصِينًا لِلْكَلَامِ كَمَا يُضَمَّنُ فِي الرَّسَائِلِ إلَى الْمُشْرِكِينَ آيَاتٌ مُقْتَضِيَةٌ الدِّعَايَةَ لِلْإِسْلَامِ، فَأَمَّا تَضْمِينُ كَلَامٍ فَاسِدٍ فَلَا، كَكُتُبِ الْمُبْتَدِعَةِ. وَقَدْ أَنْشَدُوا فِي الشِّعْرِ:
وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ... وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنَيْنَا
وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَى الشَّاعِرِ ذَلِكَ لِمَا قَصَدَ مِدْحَةَ الشَّرْعِ وَتَعْظِيمَ شَأْنِ أَهْلِهِ، كَمَا أَنَّ تَضْمِينَ الْقُرْآنِ فِي الشَّرْعِ شَائِعٌ لِصِحَّةِ الْقَصْدِ وَسَلَامَةِ الْوَضْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(التَّاسِعَةُ) يَجُوزُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لَا بِالرَّأْيِ مِنْ غَيْرِ لُغَةٍ وَلَا نَقْلٍ، فَمَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ أَوْ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ وَأَخْطَأَ وَلَوْ أَصَابَ. لِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ أَوْ بِمَا لَا يَعْلَمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَمَعْنَى قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ أَيْ فَسَّرَهُ بِحَدْسِهِ وَفَهْمِهِ وَعَقْلِهِ. وَمَعْنَى فَلْيَتَبَوَّأْ أَيْ فَلْيَتَّخِذْ وَيَتَهَيَّأْ وَيَنْزِلْ مَنْزِلَهُ مِنْ النَّارِ.
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ عَنْ جُنْدُبٍ مَرْفُوعًا «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ» قَالَ فِي الْآدَابِ: وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ وَيَلْزَمُ قَبُولُهُ إنْ قُلْنَا قَوْلُهُ حُجَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: يَرْجِعُ إلَى تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ لِلْقُرْآنِ. قَالَ وَقَالَ تَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ كَقَوْلِهِ، فَإِنْ قُلْنَا هُوَ حُجَّةٌ لَزِمَ الْمَصِيرُ إلَى تَفْسِيرِهِ، وَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَنَقْلُ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي ذَلِكَ صِيرَ إلَيْهِ، وَإِنْ فَسَّرَهُ اجْتِهَادًا وَقِيَاسًا عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ لَمْ يَلْزَمْ. وَالْمَذْهَبُ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ مَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أَوْ يُعَارَضْ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَقْوَى مِنْهُ فَيُرْجَعُ إلَى تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ ﵃؛ لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ، وَحَضَرُوا التَّأْوِيلَ، فَهُوَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ لَا التَّابِعِيِّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: إلَّا أَنْ يُنْقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْعَرَبِ. وَلَا يُعَارِضُهُ مَا نَقَلَهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ

1 / 404

غذاء الألباب در شرح منظومه الآداب | اصول