غذاء الألباب در شرح منظومه الآداب
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
ناشر
مؤسسة قرطبة
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۱۴ ه.ق
محل انتشار
مصر
امپراتوریها و عصرها
عثمانیان
فِقْهٌ جَيِّدٌ لِخَوْفِ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْذُورِ، وَلَا تَقُلْ حَرَامٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ، فَهُوَ كَدُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ خَوْفِ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمِ، فَإِنْ عَلِمَ حَرُمَ فِيمَا يَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَمَّا تَمَّمَ الْكَلَامَ عَلَى السَّلَامِ وَلَوَاحِقِهِ الَّتِي آخِرُهَا مُصَافَحَةُ الْأَجْنَبِيَّةِ وَتَشْمِيتُهَا أَعْقَبَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَمُتَعَلِّقَاتِ ذَلِكَ فَقَالَ
مَطْلَبٌ: فِي صِلَةِ الرَّحِمِ
وَكُنْ وَاصِلَ الْأَرْحَامِ حَتَّى لِكَاشِحٍ ... تُوَفَّرْ فِي عُمْرٍ وَرِزْقٍ وَتَسْعَدْ
(وَكُنْ) أَنْتَ وَهُوَ خِطَابٌ لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ الْخِطَابُ، مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ، الَّذِينَ لَهُمْ تَمَامُ الِاقْتِدَاءِ بِنَبِيِّ الْهُدَى وَالْأَصْحَابِ (وَاصِلَ الْأَرْحَامِ) جَمْعُ رَحِمٍ وَهُوَ الْقَرَابَةُ وَالصِّلَةُ ضِدُّ الْقَطِيعَةِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] أَيْ وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [الرعد: ٢١] يَعْنِي مِنْ الرَّحِمِ وَغَيْرِهَا.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ؛ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» .
وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ خَثْعَمَ قَالَ «أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ؟ ﷺ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْت أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ، قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ؟ قَالَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ. قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ ثُمَّ صِلَةُ الرَّحِمِ. قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَبْغَضُ إلَى اللَّهِ؟ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ. قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَهْ؟ قُلْ ثُمَّ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ. قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمَعْرُوفِ» .
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ أَوْ بِذِمَامِهَا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنْ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ، قَالَ فَكَفَّ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ نَظَرَ فِي أَصْحَابِهِ
1 / 347