غذاء الألباب در شرح منظومه الآداب
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
ناشر
مؤسسة قرطبة
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۱۴ ه.ق
محل انتشار
مصر
امپراتوریها و عصرها
عثمانیان
مَطْلَبٌ: فِي السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ
(السَّادِسُ): يَجُوزُ السَّلَامُ عَلَى الصِّبْيَانِ تَأْدِيبًا لَهُمْ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَصَاحِبُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: يُسْتَحَبُّ، وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إجْمَاعًا.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: فَأَمَّا الْحَدَثُ الْوَضِيءُ أَيْ الْجَمِيلُ فَلَمْ يَسْتَثْنُوهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْبَنِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ. وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصِّبْيَانِ كَمَا فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، كَقَوْلِ أَنَسٍ: «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ صِبْيَانٌ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا» . «وَمَرَّ أَنَسٌ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالصِّبْيَانُ بِكَسْرِ الصَّادِ، وَضَمُّهَا لُغَةٌ.
(السَّابِعُ): يُسَنُّ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِابْتِدَاءِ السَّلَامِ لِيَسْمَعَهُ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ سَمَاعًا مُحَقَّقًا وَمَنْ سَلَّمَ أَوْ رَدَّ عَلَى أَصَمَّ جَمَعَ بَيْنَ لَفْظٍ وَإِشَارَةٍ. وَسَلَامُ أَخْرَسَ وَجَوَابُهُ بِالْإِشَارَةِ وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى أَيْقَاظٍ عِنْدَهُمْ نِيَامٌ أَوْ عَلَى مَنْ لَا يَعْلَمُ هَلْ هُمْ أَيْقَاظٌ أَوْ نِيَامٌ خَفَضَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْأَيْقَاظُ وَلَا يُوقِظُ النِّيَامَ. وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ عَلَى بُعْدٍ ثُمَّ لَقِيَهُ عَلَى قُرْبٍ سُنَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَلَا يَتْرُكُ السَّلَامَ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الرَّدِّ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ دَخَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمْ عُلَمَاءُ سَلَّمَ عَلَى الْكُلِّ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى الْعُلَمَاءِ سَلَامًا ثَانِيًا.
(الثَّامِنُ): سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ عَنْ حَدِيثِ حَذْفِ السَّلَامِ سُنَّةٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إلَى الْقَوْمِ فَيَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَمَدَّ بِهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَوْتَهُ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَخَفَّفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَوْتَهُ قَالَ يَقُولُ هَكَذَا.
(التَّاسِعُ): إنْ سَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ أَوْ الْغَائِبُ بِرِسَالَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ عِنْدَ الْبَلَاغِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الرَّسُولِ فَيَقُولَ وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ. وَإِنْ بَعَثَ مَعَهُ السَّلَامَ وَجَبَ تَبْلِيغُهُ إنْ تَحَمَّلَهُ.
رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا: «إنِّي لَأَرَى لِرَدِّ جَوَابِ الْكِتَابِ عَلَيَّ حَقًّا كَمَا أَرَى رَدَّ جَوَابِ السَّلَامِ» . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
1 / 284