391

Ghazwah of Mu'tah and the Northern Saraya and Prophetic Missions

غزوة مؤتة والسرايا والبعوث النبوية الشمالية

ناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

ژانرها

قال التوربشتي: "إنّما طعن من طعن في إمارتهما لأنّهما كانا من الموالي، وكانت العرب لا ترى تأمير الموالي وتستنكف عن اتباعهم كل الاستنكاف، فلمّا جاء الله ﷿ بالإسلام، ورفع قدْر مَن لم يكن عندهم قدر بالمسابقة، والهِجرة، والعلم، والتُّقى، عرف حقَّهم المحفوظون من أهل الدين، فأمّا المرتهنون بالعادة، والممتحنون بحب الرياسة من الأعراب ورؤساء القبائل، فلم يزل يختلج في صدورهم شيء من ذلك، لا سيّما أهل النفاق، فإنّهم كانوا يسارعون إلى الطعن وشدّة النكير عليه"١.
قلت: ربمّا كان ذلك قصد المنافقين في الطّعن على أُسامة بن زيد، وأبيه زيد من قبل ﵄، أمّا مَن طَعَنَ في تأميرهما من الصحابة ﵃، فلم يكن كذلك، لأنّ الإسلام قد أذهب عنهم عبية الجاهلية الأولى التي مكث النّبيّ ﷺ دهرًا وهو يربيهم على نفض أدرانها، والانسلاخ عن أوظارها، وإلقاء نفاياتها البغيضة بعيدًا عنهم، وعن مجتمعهم الذي تأسَّس بالإسلام، وبُنِي بتعاليمه، فارتفعوا بها عاليًا وعن تلك الشوائب السفلى، فما كان لهم بعد ذلك كله، وبخاصّة بعد نضوج ثمر الغرس الذي غرسه فيهم المصطفى ﷺ قبل ثلاثةٍ وعشرين عامًا مضت، أن يتعلّقوا بشيءٍ من تلك الشوائب والأدران المنتنة من دعاوى الجاهلية، وفخرها بالأنساب.

١ نقله عنه كلّ من: البنا (الفتح الرباني ٢١/٢٢٢)، والزرقاني: (إرشاد الساري ٦/١٢٧، وشرح المواهب ٣/١٠٩) .

1 / 473