730

باران پرفروغ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

ویرایشگر

محمد تامر حجازي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
الأَمرَ القرآنُ، فَفَصَلَ بَيْنَ المخلوقِ وَالأَمرِ، ولو كَانَ الأَمرُ مخلوقًا لَمْ يَكُنْ لِفَصْلِه مَعنًى.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَرَّقَ بَيْنَ الأَمرِ وَالخَلْقِ، فَمَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ كَفَرَ.
أَيْ: مَنْ جَعَلَ الأَمرَ الذي هو قَوْلُه مِنْ مخلوقَاتِه فَقَدْ كَفَرَ.
وَالدَّلِيلُ علَى أَنَّ القرآنَ هو الأَمرُ قَوْلُهُ تعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ وحُكِيَ هذَا الاسْتِنْبَاطُ أَيضًا عَنْ أَحَمْدَ بْنِ حَنْبَلٍ-﵀ ورَضِي عَنْهُ-ومُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ وأَحْمُدَ بْنِ شَيْبَانَ وَغَيْرِهم.
وهذَا الذي ذَكَرْنَاه مِنْ أَنَّ القرآنَ غَيْرُ مخلوقٍ هو فِي القَائمِ بِالذَّاتِ المُقَدَّسَةِ، أَمَّا العبَارَاتُ الدَّالةُ عَلَيْهِ وهي القِرَاءةُ فهي مخلوقةٌ حَادثةٌ، لَكِنِ امْتَنَعَ العُلَمَاءُ مِنْ إِطلاَقِ الخَلْقِ وَالحُدُوثِ عَلَيْهَا إِذَا سُمِّيَتْ قُرْآنًا لِمَا فِيهِ مِنَ الإِيهَامِ، وبَدَّعُوا القَائلَ: لَفْظِيٌّ بِالقرآنِ مخلوقٌ كَحُسَيْنِ الْكَرَابِيسِيِّ، سَدًّا لِلبَابِ، وهذَا كَمَا أَنَّ الجَبَّارَ يُطْلَقُ علَى النَّخْلَةِ الطّويلةِ إِطلاَقًا لُغَوِيًّا حَقِيقِيًّا، ويُمْتَنَعُ أَنْ يُقَالَ: الجَبَّارُ مخلوقٌ، مَعَ إِرَادةِ النَّخْلَةِ؛ لِمَا فِيهِ الإِيهَامُ، أَمَّا قولُنَا: القرَاءةُ مخلوقةٌ فَلاَ مَنْعَ فِيهِ؛ لِزوَالِ الإِشكَالِ.

1 / 745