637

باران پرفروغ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

ویرایشگر

محمد تامر حجازي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
قَالَ الشَّارِحُ: ولاَ نُقِلَ عِنْدَ المُصَنِّفِ ووَالدِهِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الصّبَّاغِ فِي (الكَاملِ) بِالكَافِ وَالإِمَامُ فِي (المَحْصُولِ) فِي بَابِ الأَخبَارِ.
قُلْتُ: لَيْسَ هذَا عَمَلًا بقولِ الصّحَابيِّ، وإِنَّمَا هو تحسينٌ للظَّنِّ بِهِ، فِي أَنَّهُ لاَ يقولُ مثلَ ذَلِكَ إِلَّا توقيفًا، فهو مرفوعٌ حُكْمًا، وهو نظيرُ مَا اشْتَهَرَ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الصّحَابيِّ فِيمَا لاَ مجَالَ للاَجتهَادِ فِيهِ مرفوعٌ حُكْمًا؛ لِحَمْلِهِ علَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فذَاكَ فِي القَوْلِ وهذَا فِي الفعلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وإِذَا فَرَّعْنَا علَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَهَلْ يَجُوزُ لغيرِ المُجْتَهِدِ تقليدُه؟ فِيهِ خِلاَفٌ حَكَاهُ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ، وقَالَ: إِنَّ المُحَقِّقِينَ علَى الامتنَاعِ، وَلَيْسَ هذَا لأَنَّهُمْ دُونَ المُجْتَهِدِينَ غَيْرِ الصَّحَابةِ فَهُمْ أَجَلُّ قَدْرًا، بَلْ لأَنَّ/ (٢٠٠/ب/م) مَذَاهِبَهم لاَ يُوثَقُ بِهَا؛ فإِنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ حَقَّ الثُّبُوتِ كَمَا تَثْبُتُ مَذَاهِبُ الأَئِمَّةِ الذَّينَ لَهم أَتبَاعٌ، وبِهذَا جَزَمَ ابْنُ الصّلاَحِ، ولَمْ يَخُصُّهُ بِالصحَابةِ بَلْ عَزَاهُ إِلَى كُلِّ مَنْ لَمْ يُدَوُّنْ مَذْهَبُهُ.
وقَالَ: إِنَّهُ يَتَعَيَّنُ تقليدُ الأَئِمَّةِ الأَربعةِ؛ لأَنَّ مَذَاهِبَهم انتشَرَتْ وَانبَسَطَتْ حتَّى ظَهَرَ تقييدُ مُطْلَقِهَا، وتخصيصُ عَامِّهَا، بِخلاَفِ غيرِهم، وصَحَّحَ المُصَنِّفُ جَوَازَ تقليدِ الصَّحَابِيِّ، قَالَ: غَيْرَ أَنِّي أَقولُ: لاَ خِلاَفَ فِي الحقيقةِ، بَلْ إِنَّ تَحَقُّقَ ثُبُوتِ مذهبٍ عَنْ وَاحدٍ مِنْهُم جَازَ تقليدُهُ./ (١٦٢/ب/د) وِفَاقًا وإِلاَّ فلاَ، لاَ لِكَوْنِهِ لاَ يُقَلَّدُ؛ بَلْ لأَنَّ مذهبَهُ لَمْ يَثْبُتْ حَقَّ الثُّبُوتِ.
قُلْتُ: المُرَادُ بِكونِهَا لَمْ تَثْبُتْ حَقَّ الثُّبُوتِ؛ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلقولِ شَرْطٌ لَمْ نَعْرِفُهُ أَوْ مَحْمُولٌ علَى حَالةٍ، وإِنْ ثَبَتَ أَصْلُ القولِ.
قَالَ الشَّارِحُ: الخِلاَفُ يَتَحَقَّقُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ذَكَرَهُ ابْنُ بَرْهَانَ فِي (الأَوْسَطِ) فَقَالَ: تَقْلِيدُ الصَّحَابِيِّ مَبْنِيٌّ علَى جَوَازِ الانتقَالِ فِي المَذَاهِبِ؛ فَمَنْ

1 / 652