635

باران پرفروغ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

ویرایشگر

محمد تامر حجازي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
ويقَالُ فِي نصبِ الشّريعةِ: شرَعَ بِالتخفِيفِ، قَالَ اللَّهُ تعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ الآيةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: (أَمَا اسْتِحْسَانُ الشَّافِعِيِّ) إِلَى آخرِهِ، فأَشَارَ بِهِ إِلَى الجوَابِ عَن قَوْلِ القَائلِ: قَد اسْتَحْسَنَ الشَّافِعِيُّ فِي مَسَائِلَ كثيرةٍ، فقَالَ: أَسْتَحْسِنُ التَّحْلِيفَ علَى المصحفِ، وأَستحسنُ أَنْ يُتْرَكَ للمَكَاتَبِ شَيْءٌ من نجومِ الكتَابةِ.
فأَجَابَ عَنْهُ بأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الاستحسَانِ الذي أَنْكَرْنَاهُ، وهو مَا يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِ المُجْتَهِدِ، وتقصُرُ عَنْهُ عبَارتُهُ، ولم يَقُلْ ذَلِكَ إِلا بدليلٍ لكنَّهُ سمَّاهُ استحسَانًا؛ لأَنَّهُ عدَّهُ حسنًا لمَا قَامَ عندَه ممَّا يَقْتَضِي ذَلِكَ، ولاَ يُنْكِرُ التّعبيرَ بِذَلِكَ عَنْ حُكْمٍ ثبَتَ بدليلٍ وفِي التَّنْزِيلِ: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ ونقَلَ أَبُو الوليدِ البَاجيُّ فِي (فصولِ الأَحكَامِ) عَن محمَّدِ بْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادِ: أَن معنَى الاستحسَانِ الذي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصحَابُ مَالِكٍ القَوْلُ بأَقوَى الدَّلِيلينِ، وكذلك تقدَّمَ عَن أَبِي الخطَّابِ الحنبليِّ تقريرُ كلاَمِ أَحمَدَ فِي ذَلِكَ بِمِثْلِ مَا ذَكَرْنَاه، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الشَّارِحُ: لَكِنْ رَأَيْتُ فِي سُنَنِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ ذكَرَ خِيَارَ الشُّفْعَةِ ثلاَثًا قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُلْتُ هذَا استحسَانًا مني لَيْسَ بأَصلٍ ولاَ بُدَّ من تأَويلِه.
انْتَهَى.
ص: مسأَلةٌ: قَوْلُ الصّحَابيِّ علَى صحَابيٍّ غَيْرِ حُجَّةٍ وفِاقًا وكذَا علَى غَيْرِه قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ إِلَّا فِي التّعبُّدِيِّ وفِي تقليدِه قولاَن لارتفَاعِ الثِّقَةِ بمذهبِهِ إِذ لَمْ يُدَوَّنْ وَقِيلَ حُجَّةٌ فوقَ القِيَاسِ فإِنِ اخْتَلَفَ صحَابِيَّانِ فَكَدَلِيلَيْنِ وَقِيلَ دُونَه وفِي تَخْصِيصِهِ العمومَ

1 / 650