باران پرفروغ
الغيث الهامع شرح جمع الجوامع
ویرایشگر
محمد تامر حجازي
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
ص: ومِنْ شُرُوطِ الإِلْحَاقِ بِهَا اشْتِمَالُهَا علَى حِكْمَةٍ تَبْعَثُ علَى الامْتِثَالِ، وتَصْلُحُ شَاهِدًا لإِنَاطَةِ الحُكْمِ، ومِنْ ثَمَّ كَانَ مَانِعُهَا وَصْفًا وُجُودِيًّا يُخِلُّ بِحِكْمَتِهَا.
ش: يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الإِلْحَاقِ بِالعِلَّةِ أَن تَشْتَمِلَ علَى حِكْمَةٍ تَبْعَثُ المُكَلَّفَ علَى امْتِثَالِ الحُكْمِ، وتَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ شَاهِدًا لإِنَاطَةِ/ (١٣١/أَ/د) الحُكْمِ بِهَا.
ومَثَّلَ ذَلِكَ بِحِفْظِ النُّفُوسِ، فإِنَّه عِلَّةٌ بَاعِثَةٌ علَى القَصَاصِ، الذي هو فِعْلُ المُكَلَّفِ المَحْكُومِ بِهِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، فحُكْمُ الشَّرْعِ لاَ عِلَّةَ ولاَ بَاعِثَ عَلَيْهِ لِقُدْرَتِه علَى حِفْظِ النُّفُوسِ بِدُونِ ذَلِكَ، بِخِلاَفِ المُكَلَّفِ، فإِذَا انْقَادَ المُكَلَّفُ امْتِثَالًا لأَمْرِ اللَّهِ ووَسِيلَةً إِلَى حِفْظِ النُّفُوسِ فَلَه أَجْرَانِ: أَحَدُهُمَا علَى القَصَاصِ، وَالآخَرُ علَى حِفْظِ النُّفُوسِ.
وقَدْ أَمَرَ بِالأَولِ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ﴾ وأَوْمأَ إِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ وهذَا يَدُلُّ علَى أَنَّ المُرَادَ بِكَوْنِ العِلَّةِ بَاعِثًا أَنَّهَا بَاعِثَةٌ للمُكَلَّفِ علَى الامْتِثَالِ لاَ للشَّارِعِ علَى شَرْعِ الحُكْمِ، وهو/ (١٦٠/أَ/م) شَاهِدٌ لِمَا قَدَّمْتُه عَنِ السُّبْكِيِّ.
وَعُلِمَ مِنَ اشْتِرَاطِ اشْتمَالِ العِلَّةِ علَى حُكْمِه أَنَّ مَانِعَ العِلَّةِ وَصْفٌ وُجُودِيٌّ يُخِلُّ بِحِكْمَتِهَا، كَالدَّيْنِ عِنْدَ مَنْ جَعَلَه مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فإِنَّه يُخِلُّ بِحِكْمَةِ إِيجَابِ الزَّكَاةِ، وهي الاسْتِغْنَاءُ بِالنِّصَابِ لاحْتِيَاجِ مَالِكِهِ إِلَيْهِ فِي وَفَاءِ دَيْنِه.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَانِعَ العِلَّةِ هو الذي عَبَّرَ عَنْهُ الأُصُولِيُّونَ بِمَانِعِ السَّبَبِ، فَإِنَّهم جَعَلُوا مِنْ خِطَابِ الوَضْعِ الحُكْمَ علَى الوَصْفِ بِالمَانِعِ، وَقَسَّمُوهُ إِلَى مَانِعِ الحُكْمِ، وقَدْ ذَكَرَه المُصَنِّفُ فِي صَدْرِ الكتَابِ، ومَانِعُ السَّبَبِ وذَكَرَه هنَا.
1 / 540