غاية المرام في علم الكلام

Saif al-Din al-Amidi d. 631 AH
195

غاية المرام في علم الكلام

غاية المرام

پژوهشگر

حسن محمود عبد اللطيف

ناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

محل انتشار

القاهرة

وَأما المنجمون فقد اعْتقد فريق مِنْهُم أَن صُدُور الكائنات وحدوث الحادثات وكل مَا يجرى فِي عَالم الْكَوْن وَالْفساد لَيْسَ إِلَّا عَن الأفلاك الدائرة وَالْكَوَاكِب السائرة وَأَنه لَا مُدبر سواهَا وَلَا مكون إلاها وَقد تحاشى فريق مِنْهُم عَن سخف هَذِه الْحَالة وتشنيع هَذِه الْمقَالة فَقَالُوا الْمُدبر والخالق لَيْسَ إِلَّا الله تَعَالَى لَكِن بتوسط الأجرام الفلكية وَالْكَوَاكِب السماوية وَأما الثنوية فاعتقادهم ان مبدأ الكائنات وكل مَا فِي الْعَالم من خير وَشر ونفع وضر لَيْسَ هُوَ إِلَّا امتزاج النُّور والظلمة وأنهما أصل الْعُلُوم فَمَا يحصل من الْخَيْر فمضاف إِلَى النُّور وَمَا يحصل من الشَّرّ فمضاف إِلَى الظلمَة لَكِن مِنْهُم من ذهب إِلَى أَن النُّور قديم والظلمة حَادِثَة عَن فكرة ردية حصلت لبَعض أَجزَاء النُّور وعبروا عَن النُّور بالبارى وَعَن الظملة بالشيطان وَمِنْهُم من قَالَ بِأَنَّهُمَا قديمان وَأما الْمُعْتَزلَة فمطبقون على أَن أَفعَال الْعباد المختارين مخلوقة لَهُم وَأَنَّهَا غير دَاخِلَة فِي مقدورات الرب تَعَالَى كَمَا أَن مقدورات الرب غير دَاخِلَة فِي مقدوراتهم

1 / 206