368

غرائب التفسير وعجائب التأويل

غرائب التفسير وعجائب التأويل

ناشر

دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة، مؤسسة علوم القرآن - بيروت

يتعوذ من الفقر، ويسأل الله المسكنة، ويقول: "اللهم أحيني مسكينا وأمتني

مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ".

وذهب بعضهم إلى أن المسكين أسوأ حالا، وأن الفقير قد وصف بالملك في قول الشاعر:

أما الفقير الذي كانت حلوبته. . . وفق العيال فلم يترك له سهد

واعتذر عن قوله سبحانه: (أما السفينة فكانت لمساكين) بأنهم

أجراء، وبأن المسكنة تذكر ويراد بها النهاية في الفقر، وتذكر ويراد بها الذلة

والضعف.

كقوله: (وضربت عليهم المسكنة) ويراد بها الذلة إذا كانت فيهم.

وكذلك قول علي - رضي الله عنه -: "مسكين ابن آدم ينظر من شحم ويتكلم من لحم ويسمع من عظم، مستور الأجل مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه البقة وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة"

فكذلك قوله: (فكانت لمساكين) أي لقوم ضعفاء.

الغريب: المسكين والفقير واحد، فكل فقير مسكين وكل مسكين فقير.

والله سماهم باسمين ليجعل لهم من الصدقة سهمين رحمة لهم، ونظرا إليهم

قوله: (ويقولون هو أذن) .

يقال: رجل أذن إذا كان يقبل كلام كل قائل ويعمل به.

وفي تسميته بذلك قولان:

أحدهما: أن الأذن هي الجارحة، وسمي لكثرة استعماله ذلك كما سمي

الجاسوس عينا والمركوب ظهرا لكثرة الاستعمال.

والثاني: - وهو الغريب -: أنه فعل من أذن يأذن أذنا.

قال:

في سماع يأذن الشيخ له. . . وحديث مثل ماذي مشار

صفحه ۴۵۹