يتعوذ من الفقر، ويسأل الله المسكنة، ويقول: "اللهم أحيني مسكينا وأمتني
مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ".
وذهب بعضهم إلى أن المسكين أسوأ حالا، وأن الفقير قد وصف بالملك في قول الشاعر:
أما الفقير الذي كانت حلوبته. . . وفق العيال فلم يترك له سهد
واعتذر عن قوله سبحانه: (أما السفينة فكانت لمساكين) بأنهم
أجراء، وبأن المسكنة تذكر ويراد بها النهاية في الفقر، وتذكر ويراد بها الذلة
والضعف.
كقوله: (وضربت عليهم المسكنة) ويراد بها الذلة إذا كانت فيهم.
وكذلك قول علي - رضي الله عنه -: "مسكين ابن آدم ينظر من شحم ويتكلم من لحم ويسمع من عظم، مستور الأجل مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه البقة وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة"
فكذلك قوله: (فكانت لمساكين) أي لقوم ضعفاء.
الغريب: المسكين والفقير واحد، فكل فقير مسكين وكل مسكين فقير.
والله سماهم باسمين ليجعل لهم من الصدقة سهمين رحمة لهم، ونظرا إليهم
قوله: (ويقولون هو أذن) .
يقال: رجل أذن إذا كان يقبل كلام كل قائل ويعمل به.
وفي تسميته بذلك قولان:
أحدهما: أن الأذن هي الجارحة، وسمي لكثرة استعماله ذلك كما سمي
الجاسوس عينا والمركوب ظهرا لكثرة الاستعمال.
والثاني: - وهو الغريب -: أنه فعل من أذن يأذن أذنا.
قال:
في سماع يأذن الشيخ له. . . وحديث مثل ماذي مشار
صفحه ۴۵۹