322

غرائب التفسير وعجائب التأويل

غرائب التفسير وعجائب التأويل

ناشر

دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة، مؤسسة علوم القرآن - بيروت

الجواب: لأن ما في الأعراف غير لائق بالجواب، فصاروا

كالمبتدئين بالخطاب غير سالكين طريق الجواب، لأنهم قالوا (إنا لنراك في ضلال مبين) ، بخلاف السورتين، فإنهما قد أجابوه بما زعموا أنه جواب.

سؤال: لم قال في قصة نوح: (أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم) بلفظ المتقبل، وقال في قصة عاد: (وأنا لكم ناصح أمين) بلفظ الاسم.

الجواب: جاء ما في قصة نوح على القياس، أبلغكم وأنصح لكم.

كما جاء في قوله: (أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم) على القياس

المستقبل مع المستقبل، والماضي مع الماضي، وأما في قصة هود، فقد

سبق في أول القصة، (إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين) .

ولهذا جاز الوقف على قوله: (ليس بي ضلالة) ، ولم يجز على قوله:

(ليس بي سفاهة) ، لأنهم نسبوا نوحا إلى الضلالة فحسب، فقال:

(ليس بي ضلالة) بخلاف قصة هود، فإنهم نسبوه إلى السفاهة، وإلى الكذب، فلو قال: ليس بي سفاهة ووقف عليها، لكان تسليما لما بعدها، وليس ذلك بالسهل، ثم قال: (وأنا لكم ناصح أمين) ليقع في مقابلة قولهم:

(وإنا لنظنك من الكاذبين) ، مقابل اسم الفاعل باسم الفاعل - والله أعلم.

صفحه ۴۱۱