511

غرائب القرآن و رغائب الفرقان

غرائب القرآن و رغائب الفرقان

** ثلثي دينه

حاضرة كما يتستر الإنسان بلباسه عن الحر والبرد وكثير من المضار. وعن الأصم : أن كل واحد منهما كاللباس الساتر للآخر في ذلك المحظور الذي كانوا يفعلونه ، وزيف بأن هذه القرينة واردة في معرض الإنعام لا في مقام الذم. ووحد اللباس إما لأنه جنس وإما لأنه مصدر «لابس » وضع موضع الصفة. وموقع قوله ( هن لباس لكم ) استئناف لأنه كالبيان لسبب الإحلال ، فإن مثل هذه المخالطة والملابسة توجب قلة الصبر عنهن. ومعنى ( علم الله ) ظهر معلومه أو هو عالم ، ولم يذكر في الآية أن الخيانة فيما ذا إلا أن الذي تقدم هو ذكر الجماع والذي تأخر هو مثله بدليل ( فالآن باشروهن ) فتعين أن يكون المراد به الخيانة في الجماع. ومن المعلوم أن كل واحد منهم لم يختن فالخطاب لبعضهم ، وكل من عصى الله ورسوله فقد خان نفسه لأنه جلب إليها العقاب ونقص حظها من الثواب. وقيل : إن الآية لا تدل على وقوع الخيانة منهم ، وإنما المراد علم الله أنكم بحيث لو دام هذا التكليف تختانون أنفسكم لضعفكم وقلة صبركم ، فوسع الأمر عليكم حتى لا تقعوا في الخيانة. ( فتاب عليكم ) من الفاء الفصيحة أي فتبتم فقبل توبتكم. وعلى قول أبي مسلم لا إضمار. ( فالآن باشروهن ) تأكيد لقوله ( أحل لكم ) وفيه ضرب من البيان لأن حل الرفث في ليلة الصيام لا يوجب حله في جميع أجزائها حتى الصباح. والجمهور على أن المراد بالمباشرة هاهنا الجماع ، سمي بهذا الاسم لتلاصق البشرتين فيه. ومنه ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال «

** لا يباشر الرجل الرجل والمرأة المرأة

الجماع من القوم ، ولأن الرفث أريد به ذلك إلا أن إباحة الجماع تتضمن إباحة ما دونه فصح ما نقل عن الأصم أن المراد بها الجماع وغيره ورجع النزاع لفظيا. وأما المباشرة في قوله ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) فلا يعود النزاع فيها إلى اللفظ ، لأن المنع من الجماع لا يدل على المنع مما دونه من الاستمتاعات. ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) جعل أو قضى أو كتب في اللوح من الولد أي لا تباشروا لقضاء الشهوة وحدها ولكن للغرض الأصلي من النكاح وهو التناسل. قال صلى الله عليه وسلم «

** تناكحوا تكثروا

: لا يعزل الرجل عن الحرة إلا بإذنها ، ولا بأس أن يعزل عن الأمة. وعن علي كرم الله وجهه : أنه كان يكره العزل. وقيل : اطلبوا المحل الذي حلله الله لكم كقوله تعالى

صفحه ۵۱۳