غرائب القرآن و رغائب الفرقان
غرائب القرآن و رغائب الفرقان
[الإسراء : 74] ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) [التوبة : 73] وفيه إشارة للأمة كالرجل الحازم يقبل على أبر أولاده وأصلحهم فيزجره عن شيء بحضرة سائر الأولاد والغرض زجرهم وإصلاحهم وأنه لا محالة يؤاخذون بالطريق الأولى لو خالفوه ( الذين آتيناهم الكتاب ) هم علماؤهم بدليل ( يعرفونه ) أي الرسول معرفة جلية يميزون بينه وبين غيره بالمشخصات من النعت والنسب والقبلة حسب ما وجدوه في كتبهم ( كما يعرفون أبناءهم ) لا يشتبه عليهم أبناؤهم وأبناء غيرهم. «وما» مصدرية أو كافة ، والغرض تشبيه عرفان شخصه بعرفان أشخاص الأبناء لا تشبيه العلم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم بالعلم ببنوة الأبناء وإلا كان تشبيه المعلوم بالمظنون. عن عمر أنه سأل عبد الله بن سلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أنا أعلم به مني يا بني. قال : لم؟ قال : لأني لست أشك في محمد أنه نبي ، فأما ولدي فلعل والدته قد خانت ، فقبل عمر رأسه. وجاز إضمار الرسول وإن لم يجز له ذكر لدلالة الكلام عليه ، وفيه تفخيم لشأنه وأنه معلوم بغير إعلام ، ولا يصح أن يقال : المراد بالمعرفة معرفتهم الحاصلة من قبل ظهور المعجزات على يده لأنه لا يفيد إلا كونه نبيا وهم لا ينكرون ذلك ، وإنما ينكرون كونه النبي صلى الله عليه وسلم المنعوت في كتبهم فرد الله عليه ذلك فافهم. وإنما خص الأبناء بالذكر لأنهم أعرف وأشهر وبصحبة الآباء ألزم وبقلوبهم ألصق ولو تساويا فالذكور أولى بالذكر. وقيل : الضمير للعلم أو القرآن أو تحويل القبلة وفي الكل تكلف ينبو عنه قوله ( أبناءهم ) ويباينه الحديث عن عبد الله بن سلام ولما كان من علمائهم العارفين بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم من آمن به وأظهر الحق وهو ما يجب القول به ويجب العمل بمقتضاه كعبد الله بن سلام وأتباعه. قال تعالى ( وإن فريقا منهم ) يريد من سوى المسلمين المؤمنين منهم ( ليكتمون الحق ) الذي هو أمر محمد أو أمر القبلة ثم أكد ذلك بقوله ( وهم يعلمون ) فإنه لا يوصف بالكتمان إلا من علم المكتوم ( الحق من ربك ) يحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق ، «ومن ربك» خبر بعد خبر أو حال. وأن يكون مبتدأ خبره «من ربك». ثم في اللام يكون وجهان : العهد والإشارة إلى الحق الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو إلى الحق الذي في قوله ( ليكتمون الحق ) أو الجنس على معنى الحق ما ثبت أنه من الله كالذي أنت عليه وما سواه كما يدعيه أهل الكتاب باطل ( فلا تكونن من الممترين ) الشاكين في كتمانهم الحق مع علمهم أو في كون الحق من ربك. وقد يجوز أن ينهى الشخص عما يعلم أنه منته عنه لمثل ما تقرر في قوله ( ولئن اتبعت ). ( ولكل ) التنوين فيه عوض عن المضاف إليه ، والوجهة اسم الجهة ولذلك ثبتت الواو كما قالوا «ولدة» في جمع الوليد الصبي ، وإنما لا تجمع مع الهاء في
صفحه ۴۳۳