401

غرائب القرآن و رغائب الفرقان

غرائب القرآن و رغائب الفرقان

الأنبياء ، وعلى ترك الأولى ونحو ذلك عند غيرهم ، ويمكن أن تكون التوبة منهما تصويرا لأنفسهما بصورة النادم العازم على التحرز تشددا في الانصراف عما لا يليق بهما. قال صلى الله عليه وسلم «يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة» (1) وأيضا لعلهما استتابا لذريتهما لعلمهما بأن فيهم ظالمين لقوله تعالى ( لا ينال عهدي الظالمين ) وذلك لغاية شفقتهما عليهم. وباقي مباحث التوبة ، قد مر في قصة آدم فليتذكر النوع الثالث ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) وفيه أمران : الأول : أن يبعث في تلك الأمة رسولا ليبين لهم الشرع القويم وينهج الصراط المستقيم ، والثاني : أن يكون ذلك الرسول منهم لا من غيرهم لأن الرسول والمرسل إليهم إذا كانوا جميعا من ذريته كان رتبته أجل ، ولأنه إذا كان منهم عرفوا مولده ومنشأه فيقرب الأمر عليهم في معرفة صدقه وأمانته ، ولأنه إذا كان منهم كان أحرص عليهم وأشفق من أجنبي لو أرسل إليهم. وأما الرسول فهو محمد صلى الله عليه وسلم بإجماع المفسرين وهو حجة ولقوله تعالى في موضع آخر ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) [آل عمران : 164] ولقوله صلى الله عليه وسلم «أنا دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي» (2) أما الدعوة فهذه ، وأما البشارة فقوله تعالى في سورة الصف ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) [الصف : 6] وأما الرؤيا فما رأت آمنة وهي حامل أنه خرج منها نور أضاء ما بين الخافقين. وهاهنا نكتة وهي أن الخليل لما دعا للحبيب بقوله ( ربنا وابعث فيهم رسولا ) فلا جرم قضى الله تعالى حق الحبيب للخليل بأن أجرى ذكره على ألسنة أمته إلى يوم القيامة يقولون في صلاتهم : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم. ولهذا الذكر مناسبات أخر منها : أن الخليل دعا لنفسه بقوله ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) [الشعراء : 84] أي أبق لي ثناء حسنا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فأجابه الله تعالى وقرن ذكره بذكر حبيبه. ومنها أن إبراهيم أبو الملة ( ملة أبيكم إبراهيم ) [الحج : 78] ومحمد صلى الله عليه وسلم أبو الرحمة ( بالمؤمنين رؤف رحيم ) [التوبة : 128] ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) [الأحزاب : 6] «إنما أنا لكم مثل الوالد لولده» (3) يعني في الرأفة والرحمة ،

صفحه ۴۰۳