غرائب القرآن و رغائب الفرقان
غرائب القرآن و رغائب الفرقان
ذلك ( الذين آتيناهم الكتاب* ) قيل : إنهم المؤمنون الذين آتاهم القرآن ، لأن الكتاب الذي يمدح على تلاوته هو القرآن. والأصح أنه لما قدم ذكر المعاندين من أهل الكتاب أراد أن يذكر مؤمنيهم. ومعنى يتلونه حق تلاوته لا يحرفونه ولا يغيرون ما فيه من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو يتبعون مقتضاه من غير تكاسل ومنع متمسكين بأحكامه من حلال وحرام وغيرهما ، أو يخضعون عند تلاوته ويخشعون ، أو يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ، أولئك يؤمنون بكتابهم دون من ليس على حالهم ممن لا يتلو الكتاب حق تلاوته كما يستحق أن يتلى ( ومن يكفر به ) من المحرفين أو من الواضعين من حقه ( فأولئك هم الخاسرون ) حيث لم ينتفعوا بما يحق أن ينتفع به ويغتنم وروده فرجعوا منه بخفي حنين وفازوا بكل حين. ( يا بني إسرائيل ) الآيتان رجوع إلى أول القصة تذكيرا للنعم بعد تعداد مواجب النقم ليتنبه منهم من وفق للتنبه والله المستعان.
( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين (124) وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود (125) وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير (126))
** القراآت :
وفي الأنعام ملة إبراهام وفي جميع براءة إلا ( وقوم إبراهيم ) وفي إبراهيم وإذ قال إبراهام وفي النحل ومريم والعنكبوت ولما جاءت رسلنا إبراهام خاصة وفي «حم عسق» وجميع المفصل وإلا قوله في المودة ( إلا قول إبراهيم ) وفي الأعلى ( صحف إبراهيم ) هشام وابن ذكوان وروى ابن مجاهد في هذه السورة فقط. (واعلم) أن ذكر إبراهيم في القرآن تسعة وستون موضعا منها ثلاثة وثلاثون «إبراهام» بالألف في قراءة ابن عامر عن ابن ذكوان ، وستة وثلاثون «إبراهيم» بالياء ، والعلة في ذلك اتباع مصحفهم. فما كتب بالألف قرىء بالألف ، وما كتب بالياء قرىء بالياء ، والاختيار عند الأئمة أن يقرأ هاهنا بالألف لبيان المذهب والبواقي بالياء ، لأنه أحسن في اللفظ وأشهر ، ويوافقه سائر الأسماء الأعجمية كإسرائيل وإسرافيل وإسماعيل ( عهدي ) مرسلة الياء : حمزة وحفص ( وإذ جعلنا ) وبابه مدغمة الذال في الجيم : أبو عمرو وهشام ( بيتي ) بالفتح : أبو جعفر ونافع. وحفص وهشام ( واتخذوا ) بفتح الخاء : نافع وابن عامر الباقون بالكسر ( فأمتعه ) خفيفا ابن عامر. الباقون بالتشديد.
صفحه ۳۸۳