غاره سریعه برای رد طلیعه
الغارة السريعة لرد الطليعة
يعرف، عن شيخ شيعي، فإن ابن كثير وهو تلميذ ابن تيمية الذي أوصى أن يدفن إلى جنبه، اختار من طرقه هذه الطريق التي فيها مبهم، فقال في تفسيره: وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا رجل سماه، حدثنا حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (( لما نزلت هذه الآية { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [الشورى:23]. قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم ؟ قال: فاطمة وولدها )). انتهى.
والحديث يروى من غير طريق الإبهام هذا، ومثل هذا ليس مظنة أن يجهله ابن كثير، وهو يروى عن حسين من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، وحرب بن الحسن الطحان، والقاسم بن إسماعيل أبي المنذر وغيرهم.
وأما قوله: عن شيخ شيعي محترف، ولعل الصواب محترق بالحاء المهملة والقاف، أي: محترق على أعداء أهل البيت عليهم السلام بحرارة البغض لهم، فأما الاحتراف بالمهملة والفاء، فإنه لم يكن في ذلك الزمان في دولة الشيعة حتى يحترف بالتشيع، بل كان من يحترف يحترف بالنصب، كما قال بعضهم لما وصل عند الحجاج إن أهلي عقوني وسموني عليا ولا غنى لي عن صلة الأمير. وأكثر العصور الماضية كانت الدولة والصولة لأعداء ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بني أمية، ثم من بني العباس، ثم من بعدهم.
وقد قال مقبلفي رياضه ( ص 13 ): والصراع قديم بين أهل السنة ( أي: العثمانية ) وبين الشيعة المبتدعة ( يعني: أمثال حسين الأشقر )، قال: وبحمد الله لم يزل الشيعة مقهورين. انتهى المراد.
فهذا يبين أن الاحتراف في زمن حسين بن حسن الأشقر لم يكن بالتشيع في ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إنما هو بالنصب لهم فظهر أن صواب العبارة على قول ابن كثير: محترق بالقاف، وهي عبارة أهل الحديث المعهودة.
هذا وقد مر في حسين الأشقر أن أحمد ابن حنبل قال: لم يكن عندي ممن يكذب، وتحقيق مفيد في ذلك.
وقال في تهذيب التهذيب في أول ترجمة حسين: روى عن شريك، وزهير، وابن حي، وابن عيينة، وقيس بن الربيع، وهشيم وغيرهم، وعنه أحمد بن عبدة الضبي، وأحمد بن حنبل، وابن معين، والفلاس، وابن سعد، ومحمد بن خلف الحدادي، وعبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، والكديمي وغيرهم.
صفحه ۴۸۸