غاره سریعه برای رد طلیعه
الغارة السريعة لرد الطليعة
هذا وأما الضحاك ففي ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري، أن الضحاك مات سنة اثنتين ومائة في رواية، وسنة خمس ومائة في رواية، وأنه قال: كنت ابن ثمانين جلدا غرا، فتحصل من ذلك أنه ولد قريبا من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي تاريخ وفاة ابن عباس في القول المرجح أنه توفي سنة ثمان وستين، فلو لم يكن الضحاك ولد إلا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخمس عشرة سنة، أي: سنة خمس وعشرين، لكان قد أدرك من زمان ابن عباس ثلاثا وأربعين سنة، وابن عباس يكون بالحرمين مظنة أن يلقاه لو لم يكن إلا في الحج، مع أنه قد قال في تهذيب التهذيب في ترجمة الضحاك: جاورت ابن عباس سبع سنين، وفيه عن ابن حبان أنه قال: ورواية أبي إسحاق عن الضحاك قلت لابن عباس: وهم من شريك. انتهى.
ودعوى أنه وهم، ومدافعتهم لما يدل على سماعه من ابن عباس، لا يظهر له وجه إلا رواية عبد الملك بن ميسرة، وهي مردودة، ومما يدل على أنه متهم في الضحاك اختلاف كلامه فيه، فقد روى عنه في تهذيب التهذيب عن شعبة حدثني عبد الملك بن ميسرة قال: الضحاك لم يلق ابن عباس، إنما لقي سعيد بن جبير فأخذ عنه التفسير. فها يدل على تعيين ابن جبير، ثم روى عن شعبة، عن عبد الملك قال: قلت للضحاك: سمعت من ابن عباس قال: لا. قلت: فهذا الذي تحدثه عمن أخذته؟ قال: عن ذا وعن ذا. انتهى.
ورواه في كتاب الجرح والتعديل، بلفظ: قال: عنك وعن ذا وعن ذا. انتهى.
فهذا يدل على التحامل، ومحاولة إسقاط رواية الضحاك عن ابن عباس، بجعل وسائط مجهولين لم يكفه نفي السماع، مع إثبات واسطة ثقة حتى نفى السماع، وجعل وسائط مجهولين.
وفي المعارف لابن قتيبة(ص201) الضحاك بن مزاحم هو من بني عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة رهط زينب زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويكنى أبا القاسم وولد لسنتين، وقد أثغر وكان معلما وأتى خراسان فأقام بها، ومات سنة اثنتين ومائة. انتهى.
وفي أول ترجمته في كتاب الجرح والتعديل، الضحاك بن مزاحم الهلالي وفي آخرها: ثنا عبد الرحمن قال: سئل أبو زرعة عن الضحاك بن مزاحم؟ فقال: كوفي ثقة. انتهى المراد.
صفحه ۳۷۴