467

غمز عیون البصائر

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
وَمَسْحُ الْمَحَاجِمِ بِالْخِرَقِ الْمُبْتَلَّةِ بِالْمَاءِ، ١٤ - وَالنَّارُ، وَانْقِلَابُ الْعَيْنِ، وَالدِّبَاغَةُ، ١٥ - وَالتَّقَوُّرُ فِي الْفَأْرَةِ إذَا مَاتَتْ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
صَارَ تَبَعًا لِلْمَنِيِّ وَإِلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَنِيِّ لَا يَطْهُرُ بِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ لَكِنْ أَطْلَقَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ الثَّوْبَ يَطْهُرُ عَنْ الدَّمِ الْغَلِيظِ بِالْفَرْكِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنَّهُ يَطْهُرُ عَنْ الْعُذْرَةِ الْغَلِيظَةِ قِيَاسًا عَلَى الْمَنِيِّ كَمَا فِي النَّوَازِلِ وَالْمَنِيُّ شَامِلٌ لِمَنِيِّ كُلِّ حَيَوَانٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَطْهُرَ بِهِ وَفِي الْكَلَامِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُضْغَةَ وَالْعَلَقَةَ نَجِسَانِ كَالْمَنِيِّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَأَطْلَقَ فِي الْمَنِيِّ فَيَشْمَلُ مَنِيَّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ: مَنِيُّ الْمَرْأَةِ لَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ. (١٣) قَوْلُهُ: وَمَسْحُ الْمَحَاجِمِ بِالْخِرَقِ إلَخْ. خِرَقٌ جَمْعُ خِرْقَةٍ وَالْمُرَادُ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: إذَا مَسَحَ الرَّجُلُ مَوْضِعَ الْمِحْجَمَةِ بِثَلَاثِ خِرْقَاتٍ رَطْبَاتٍ أَجْزَأَهُ عَنْ الْغُسْلِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: فِي الْقُنْيَةِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: مَسَحَ الْحَجَّامُ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَصَلَّى الْمَحْجُومُ أَيَّامًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا صَلَّى إنْ زَالَ الدَّمُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ. (١٤) قَوْلُهُ: وَالنَّارُ إلَخْ. أَيْ يَطْهُرُ مَا احْتَرَقَ كَالرَّوْثِ إذَا صَارَ بِالنَّارِ رَمَادًا لِأَنَّ الْعَيْنَ تَبَدَّلَتْ وَاسْتَحَالَتْ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى فَتَبَدَّلَ وَصْفُهَا.
وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ وَخَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ ﵀ وَقَالَ: النَّارُ لَا تُطَهِّرُ مَا احْتَرَقَ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ إنَّمَا حَصَلَ فِي وَصْفِهِ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ فَيَبْقَى بِحَالِهَا عَلَى نَجَاسَتِهَا. وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا صَارَتْ الْعَذِرَةُ حَمْأَةً أَيْ طِينًا أَسْوَدَ وَالْخِنْزِيرُ مِلْحًا وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ ﵀ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَجْمَعِ وَشَرْحِهِ الْمَلَكِيِّ. (١٥) قَوْلُهُ: وَالتَّقَوُّرُ إلَخْ. أَيْ التَّقْوِيرُ عَلَى طَرِيقِ اسْتِعْمَالِ مَصْدَرِ الْفِعْلِ اللَّازِمِ فِي الْمُتَعَدِّي كَاسْتِعْمَالِ الطَّهَارَةِ بِمَعْنَى التَّطْهِيرِ، وَالْأَصْلُ فِي كَوْنِ التَّقْوِيرِ مُطَهِّرًا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ تَمُوتُ فِي الدُّهْنِ فَقَالَ: إنْ كَانَ جَامِدًا أُلْقِيَتْ الْفَأْرَةُ وَمَا حَوْلَهَا وَأُكِلَ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ مَائِعًا لَا» وَفِي رِوَايَةٍ اُنْتُفِعَ بِهِ وَلَمْ يُؤْكَلْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ الْقَلَانِسِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ.

2 / 10