903

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

إذا ما راية رفعت لمجد . . . تلقاها عرابة باليمين وأما النور الذي عن يسارك فهو نور الوقاية والجنة من الشبه المضلة المؤثرة في النفوس الجهالات والإلتباس والتشكيك الذي يخطر للناظر الباحث في الإعتقاد في الله وفيما أخبر به عن نفسه وهو على نوعين نور إيمان ونور دليل ونور الدليل على نوعين نور نظر فكري ونور نظر كشفي فيعلم الأمر على ما هو عليه في نفسه فهذا فائدة النور الذي يأتي عن الشمال وأما النور الذي خلفنا فهو النور الذي يسعى بينيدي من يقتدي بنا ويتعبنا على مدرجتنا فهو لهم من بين أيديهم وهو لنا من خلفنا فيتبعنا على بصيرة من أجل ذلك النور الذي يخرجهم عن التقيد قال ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني فهو بالنور الذي بين يديه يدعو على بصيرة الداعي المتبع له يدعو بالنور الذي خلفه ليكون هذا المتبع أيضا على بصيرة فيما يدعو إليه مثل من اتبعه وبذلك النور يرى من خلفه مثل ما يرى من بين يديه وهذا مقام نلته سنة وثلاث وتسعين وخمسمائة بمدينة فاس في صلاة العصر وأنا أصلي بجماعة بالمسجد الأزهر بجانب عين الجبل فرأيته نورا يكاد يكون أكشف من الذي بين يدي غير أني لما رأيته زال عني حكم الخلف وما رأيت لي ظهرا ولا قفا ولم أفرق في تلك الرؤية بين جهاتي بل كنت مثل الأكرة لا أعقل لنفسي جهة إلا بالفرض لا بالوجود وكان الأمر كما شاهدته مع أنه كان قد تقدم لي قبل ذلك كشف الأشياء في عرض حائط قبلتي وهذا كشف لا يشبه هذا الكشف وأما النور الذي من فوقي فهو تنزل نور إلهي قدسي بعلم غريب لم يتقدمع خبر ولا يعطيه نظر وهذا النور هو الذي يعطي من العلم بالله ما ترده الأدلةالعقلية إذا لم يكن لها إيمان فإن كان لها إيمان نوراني قبلته بتأويل لتجمع بين الأمرين وأما النور الذي من تحتنا فهو النور الذي يكون تحت حكمنا وتصريفنا لا يقترن معه فينا أمر إلهي تقف عنده فلا نصرفه إلا فيه وأما الأنوار التي نسعى بها فهي أنوار المعية من جانب الحق في قوله وهو معكم أينما كنتم لذلك قلنا من جانب الحق فإنه لا يختص بهذه المعية شئ من خلق الله دون غيره ولها الاسم الحفيظ والمحيط فإن الله مع بعض عباده معية اختصاص مثل معيته مع موسى وهرون في قوله أنني معكما اسمع وأرى فهذه بشرى لهما حتى لا يخافا فإنهما قالا أننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغي أي يتقدم ويرتفع بالحجة إذ له الملك والسلطان فآمنهما الله مما خافا منه ومن هنا تعرف مرتبة محمد صلى الله عليه وسلم وعلوها على رتبة غيره من الرسل فإن الله أخبر عن محمد صلى الله عليه وسلم في حال خوف الصديق عليه وعلى نفسه فقال لصاحبه يؤمنه ويفرحهإذ هما في الغار وهو كنف الحق عليهما لا تحزن أن الله معنا فقامالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأخبار مقام الحق في معيته لموسى وهرون وناب منابه هطذا تكون العناية الإلهية فهذا هو النور الذي يسعى به وهو لا يزال الحق معه حافظا وناصرا لا خالا ولهذا وقع الأخبار لنا من الله على لسان رسول صلى الله عليه وسلم أنا إذا أتينا بنوافل الخيرات لا بفرائضها أحبنا الحق فكان سمعنا الذي نسمع به ورجلنا التي نسعى بها إلى جميع قوانا وأعضائنا فهذا ما أعطت النوافل فينا من الحق فأين أنت مما تعطيه الفرائض فكم بين عبودية الإضطرار وعبودية الإختيار تقع المشاركة مع الحق في عبودة الإختيار في أحاديث نزوله في الخطاب إلى عبده مثل الشوق والجوع والعطش والمرض وأشباه ذلك وعبودة الإضجطرار لا تقع فيها مشاركة فهي مخلصة للعبد فمن أقيم فيها فلا مقام فوقها يقول الله لأبي يزيد تقرب إلى بما ليس لي الذلة والإفتقار فعينالقربة هنا هو عين البعد من المقام فافهم وأما النور الذي يسعى منه فهو نور الحقيقة سواء علمها أو لم يعلمها فيكشفها بهذا النور ويكشف أنه سعى منه ثم ينكشف له النور الذي يسعى إليه وهو الشريعة فصاحب هذا المقام هو المعصوم المحفوظ المعتني به العالم الذي لا يجهل لأتصافه بالعلم الذي لا جهل فيه فإنه ثم عبيدا يسعون من نور الشريعة إلى نور الحقيقة ويخاف عليهم وهؤلاء الذين يسعون على كشف من نور الحقيقة إلى نور الشريعة آمنون من هذا المكر الألهي فهم على بصيرة من أمرهم وهؤلائك تحت خطر عظيم يمكن أن يعصموا فيه ويمكن أن يخذلوا فاعلم ذلك وأما أنوار المولدات فهي أنوار تعطيه بذاتها علما صحيحا من العلم بالله يكشف بها نسبة الحق وصورته في صور أعيان المعادن والنبات والحيوان وهم لا يعلمون وما زاد الأنسان على هؤلاء ألا بكشفه ذلك فالمولدات في هذا المقام بمنزلة قوله وهو معكم أينما كنتم والأنسان فيه بمنزلة لا تحزن أن الله معنا وأثنى معكما أسمع وأرى فإنه صورة كل شيء في نفس الأمر فمن علمه وكشفه بهذا النور كان من أهل الأختصاص فهو يرى الأشياء أعيانا بصورة حقية وأخبرني من أثق بنقله في هذه المسألة أن شخصا كان بدمشق له هذا المقام لا يزال رأسه بين ركبتيه فإذا نظر إلى الأشياء في رفع رأسه لا يزال يقول أمسكوه أمسكوه والناس لا يعلمون ما يقول فيرمونه بالتوله وأما أنا فذقته لله الحمد على ذلك وأما أنوار الاسماء فهي التي تظهر مسمياتها حقا وخلقا مما يتعلق بالذات والصفات والأفعال في الألهيات منها ما يتعلق بأجناس الممكنات وأشخاصها منها من الاسماء التي وضعها الحق لها وبلغتها الرسل لا ما وقع عليه الأصطلاح وهذه الأنوار التي كانت لآدم عليه السلام حين علم جميع الاسماء بالوضع الألهي لا بالأصطلاح وفي ذلك تكون الفضيلة والأختصاص فإن لله أسماء أوجدبها الملائكة وجميع العالم ولله أسماء أوجدبها جامع حقائق الحضرة الألهية وهو الأنسان الكامل ظهر ذلك بالنص في آدم وخفي في غيره فقال للملائكة في فضل آدم وفي فضل هذا المقام وقد أحضر للملائكة المسميات أعني أعيانهم أنبئوني هؤلاء أن كنتم صادقين أي بالاسماء الألهية التي صدروا عنها فلم يعلموا ذلك ذوقا فإن علوم الأكابر ذوقا فإنه عن تجل ألهي فقال الله يا آدم أنبئهم باسمائهم فإنبأهم آدم باسمائهم الألهية التي أوجدتهم وأسندوا إليها في إيجاد أعيانهم لا أسماء الأصطلاح الوضعي الكوني فإنه لا فائدة فيه ألا بوجه بعيد أضربنا عن ذكره حين علمنا أنه لم يكن المقصود فإنا ما نتكلم ولا نترجم ألا عما وقع من الأمر لا عما يمكن فيه عقلا وهذا الفرق بين أهل الكشف فيما يخبرون به وهم أهل البصائر وبين أهل النظر العقلي والفائدة أنما هي فيما وقع يمكن فإن ذلك علم لا علم وما وقع فهو علم محقق وأما أنوار الطبيعة فهي أنوار يكشف بها صاحبها ما تعطيه الطبيعة من الصور في الهباء وما تعطيه من الصور في الصورة العامة التي هي صورة الجسم الكل وهذه الأنوار إذا حصلت على الكمال تعلق علم صاحبها بما لا يتناهي وهو عزيز والوقوع عندنا وأما عند غيرنا فهو ممنوع الوقوع عقلا حتى أن ذلك في الأله مختلف فيه عندهم وما رأينا أحدا حصل له على الكمال ولا سمعنا عنه ولا حصل لنا وأن أدعاها أنسان فهي دعوى لا يقوم عليها دليل أصلا مع أمكان حصول ذلك وأنوار الطبيعة مندرجة في كل ما سوى الحق وهي نفس الرحمن الذي نفس الله به عن الاسماء الألهية وأدرجها الله في الأفلاك والأركان وما يتولد من الأشخاص إلى ما لا يتناهي وأما أنوار الرياح فهي أنوار عنصرية أخفاها شدة ظهورها فغشيت الأبصار عن أدراكها وما شاهدتها ألا في الحضرة البرزخية وأن كان الله قد أتحفنا برؤيتها حسا بمدينة قرطبة يوما واحدا أختصاصا ألهيا وورثا نبويا محمديا وهذه الأنوار الرياحية لها سلطان وقوة على جميع بني آدم ألا أهل الله فإن هذه الأنوار تندرج في أنوارهم أندراج أنوار الكواكب في نور الشمس وذلك لضعف نور البصر وإذا غشيت هذه الأنوار من شاء الله من العامة لا تغشاه ألا كالسحاب المظلم وإذا غشيت أهل الله لا تغشاهم ألا وهي أنوار على هيئتها وأما أنوار الأرواح فمنا من يجعلها أنوار العقول ومنا من يجعلها أنوار الرسل ولها القوة والسلطان والنفوذ في الكون لا يقف لها شيء غير أن لها حدود أتقف عندها لا تتعداها إذا شاهدها العبد يكشف بها ما غاب من العلوم المضنون بها على غير أهلها وهي أنوار سبوحية قدوسية تنزل من الحق المخلوق به إلى سدرة المنتهي وتطرح شعاعاتها على قلوب العارفين أهل الشهود التام فقلوبهم مطارح شعاعات هذه الأنوار وليس في هذا الصنف الأنساني أكمل منهم في العلم فإن هذه الأنوار لا يقف لها حجاب ألا المشيئة الألهية خاصة وقليل من عباد الله من تطرح على قلبه هذه الأنوار شعاعاتها على الكشف وهي مجالي الصادقين من عباد الله تعالى وأما أنوار الأنوار فهي السبحات التي لو كشف الحق الحجاب الذي يسترها عنا لأحترقنا هي أشعة ذاتية إذا أنبسطت ظهرت أعيان الممكنات فالممكنات هي الحجاب بيننا وبينها وهذا هو النور العظيم لا ألا عظم إليه الأشارة بقوله تعالى في حق أهل الكتب الألهية المنزلة بالأعمال المشروعة بقوله ولو أنهم أقاموا التوراة وهم الموسويون والأنجيل وهم العيسويون وما أنزل إليهم من ربهم وهم أصحاب الصحف وما بقي من الكتب لأكلوا من فوقهم وهي علوم خارجة عن الكسب ومن تحت أرجلهم وهي علوم دخلت تحت الكسب فهي من علوم التحت والفرق وأنه إذا كان النور بهذه الصفة لم يكن من تحتنا بل يكون هو الذي يصرفنا وأما النور الذي يكون من تحتنا فهو الذي نحكم عليه وهو المعبر عنه بالأكل من تحت الأرجل وأما النور الذي هو عين ذاتنا فهو كما دعا فيه صلى الله عليه وسلم وأجعلني نورا فهو عين ذاته ورواية وأجعل لي نورا هو جميع ما ذكرنا من الأنوار وأما قوله أجعلني نورا فهو مشاهدة نور ذاته أذ لا يشهد ألا به فإن ذاته ما قبلت هذه الأنوار من هذه الجهات الست ألا لعدم أدراكها نور نفسها الذي قال في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه والله نور السموات والأرض ومثله بما مثله وهو أنت عين ذلك الممثل والمثل فتشاهد الأنوار منفهقة منك يتنور بذاتك عالم سمواتك وأرضك فما تحتاج إلى نور غريب تستضيء به فإنت المصباح والفتيلة والمشكاة والزجاجة وإذا عرفت هذا عرفت الزيت وهو الأمداد الألهي وعرفت الشجرة وإذا كانت الزجاجة كالكوكب الدري وهو الشمس هنا فما ظنك بالمصباح الذي هو عين ذاتك فلا يكن يا أخي دعاؤك أبدا ألا أن يجعلك الله نورا وهنا سر عجيب أنبهك عليه من غير شرح لأنه لا يحتمل الشرح وهو أن الله يضرب الأمثال لنفسه ولا تضرب له الأمثال فيشبه الأشياء ولا تشبهه الأشياء فيقال مثل الله في خلقه مثل الملك في ملكه ولا يقال مثل الملك في ملكه مثل الله في خلقه فإنه عين ما ظهر وليس ما ظهر عينه فإنه الباطن كما هو الظاهر في حال ظهوره فلهذا قلنا هو مثل الأشياء وليست الأشياء مثله أذ كان عينها وليست عينه وهذا من العلم الغريب الذي تغرب عن وطنه وحيل بينه وبين سكنه فإنكرته العقول لأنها معقولة غير مسرحة وهذا نموذج من تجلي أنوار الأنوار وأما أنوار المعاني المجردة عن المواد فلا تنقال فإنه لو أنقالت لدخلت في المواد لأن العبارات من المواد وقد قلنا أنها مجردة لذاتها عن المواد لا أنها تجردت لأنها لو تجردت لكسوناها المواد إذا شئنا ولم تمتنع لأنها قد كانت فيها فهي تعلم خاصة ولا تقال ولا تحكي ولا تقبل التشبيه ولا التمثيل وأما أنوار الأرواح فهي أنوار روح القدس الجامع فمن أرسل من هذه الأرواح كان ملكا ومن لم يرسل بقي عليه إسم الروح مع الاسم الخاص به العلم في الطائفتين المرسلين وغير المرسلين فهو روح خالص لم يشبه ما يخرجه عن نفسه وهو روح ذو روح في روحيته وليس ألا الأرواح المهيمة وأرواح الأفراد منا تشبهها بعض شبه فلا يقع التجلي في أنوار أرواح ألا للأفراد ولهذا قال الخضر لموسى ما لم تحط به خبرا لأنه من الأفراد وأن الأنبياء يقع لهم التجلي في أنوار الأرواح الملائكة وليس للأفراد هذا التجلي بل هو مخصوص بالأنبياء والرسل وهو قول خضر أنت على علمك علمكه الله لا أعلمه أنا لأنه ليس له هذا التجلي الملكي ثم نبهه على أنه ما فعل الذي فعل عن أمره فإنه ليس له أمر وما هو من أهل الأمر وهو مقام غريب في المقامات لو أن الله تعالى يبيح لنا كشفه للخلق لظهر علم لا يقوم له كون هذا قد ظهر من أثره ثلاث مسائل من شخص قد شهد الله عند نبيه بعدالته وزكاه وصار تبعا له وبين له ما قد سمعت وأدخل نفسه في أتباعه تحت شرطه وهو مثل موسى كليم الله ونجيه وأين كلامه مع ربه من كلامه مع الخضر فأختلف التجلي في الكلام ومع هذا لم يصبر لأنه قدم الأستثناء ولم يقدمه لما أنكر عليه فإنه من شأن النبي أن يكون متبعا كما هو متبع سواء وكذلك قال أن أتبع ألا ما يوحى إلى ما قال أن أفعل أو أقول ألا ما أشهد ما قال هكذا فكل مقام له مقال ولسان وأما أنوار الرياح فهي تجليات الاسم البعيد وهي تجليات لا ينبغي أن يذكر إسمها ولا تكون ألا لأهل الألهام وللتجلي في أنوار الملائكة في هذا مدخل ولكن في الباطن لا في الظاهر خاصة وهم ملائكة اللمات والألهام خاصة والألقاء في هذا التجلي على النفوس ومن هذا التجلي تكون الخواطر وهي رياحية كلها لأن الرياح تمر ولا تثبت فإن قال أحد بثبوتها فليست ريحا ولذلك توصف بالمرور وتسمى بالخواطر وهي من راح يروح والرائح ما هو مقيم وأما التجلي في الأنوار الطبيعية فهو التجلي الصوري المركب فيعطي من المعارف بحسب ما ظهر فيه من الصور وهو يعم من الفلك إلى أدنى الحشرات وهو السماء والعالم فهو تجل في السماء والعالم ومن هذا التجلي تعرف المعاني واللغات وصلاة كل صورة وتسبيحها وهو كشف جليل نافع مؤيد فيه يرى المكاشف موافقة العالم وأنه ما ثم مخالفة ومن هنا يرى كل شيء يسبح بحمده وصاحب هذا المقام يرى على الشهود صور أعماله تكون حية مسبحة لله ذات روح ينفخ فيها صاحب هذا المقام وأن كانت في ظاهر الكون مخالفة ومعصية فإنها مخالقة صحيحة ألا أنها حية ناطقة تستغفر لصاحبها لأنه سوى نشأتها مخلقة وقد تمدح الله بأنه خلق فسوى ومن تسويه نشأتها مخلقة أنه لم يخرجها عن كونها معصية فلو أخرجها عن كونها معصية كانت غير مخلقة وشقي صاحبها وكان تسبيحها لعنة صاحبها فإنه أباح ما حرم الله فخرج عن الايمان بذلك فلاحظ له في الأسلام ألا أن يجدد أسلامه ويتوب وهذا تنبيه لم يزل أصحابه يكتمونه غيرة منهم وضعفا والتنبيه عليه أولى لأنها نصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم فلا توجد أبدا معصية مخلقة ألا من مؤمن ومن أعطي الشيء خلقه فقد جرى على السنن الألهي فإن الله أعطي كل شيء خلقه فأعطي المعصية خلقها والطاعة خلقها فهكذا تكون صفة المؤمن وأما أنوار الاسماء فإنها تعين أسماء المعلومات فهو نور ينبسط على المعدومات والموجودات فلا يتناهى أمتداد أنبساطها وتمشي العين مع أنبساطها فينبسط نور عين صاحب هذا المقام فيعلم ما لا يتناهي كما لا يجهل ما لا يتناهي بتضاعف الأعداد وهذا علامة من يكون الحق بصره فالاسماء كلها موجودة والمسميات منها ما هي معدومة العين لذاتها ومنهالك توصف بالمرور وتسمى بالخواطر وهي من راح يروح والرائح ما هو مقيم وأما التجلي في الأنوار الطبيعية فهو التجلي الصوري المركب فيعطي من المعارف بحسب ما ظهر فيه من الصور وهو يعم من الفلك إلى أدنى الحشرات وهو السماء والعالم فهو تجل في السماء والعالم ومن هذا التجلي تعرف المعاني واللغات وصلاة كل صورة وتسبيحها وهو كشف جليل نافع مؤيد فيه يرى المكاشف موافقة العالم وأنه ما ثم مخالفة ومن هنا يرى كل شيء يسبح بحمده وصاحب هذا المقام يرى على الشهود صور أعماله تكون حية مسبحة لله ذات روح ينفخ فيها صاحب هذا المقام وأن كانت في ظاهر الكون مخالفة ومعصية فإنها مخالقة صحيحة ألا أنها حية ناطقة تستغفر لصاحبها لأنه سوى نشأتها مخلقة وقد تمدح الله بأنه خلق فسوى ومن تسويه نشأتها مخلقة أنه لم يخرجها عن كونها معصية فلو أخرجها عن كونها معصية كانت غير مخلقة وشقي صاحبها وكان تسبيحها لعنة صاحبها فإنه أباح ما حرم الله فخرج عن الايمان بذلك فلاحظ له في الأسلام ألا أن يجدد أسلامه ويتوب وهذا تنبيه لم يزل أصحابه يكتمونه غيرة منهم وضعفا والتنبيه عليه أولى لأنها نصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم فلا توجد أبدا معصية مخلقة ألا من مؤمن ومن أعطي الشيء خلقه فقد جرى على السنن الألهي فإن الله أعطي كل شيء خلقه فأعطي المعصية خلقها والطاعة خلقها فهكذا تكون صفة المؤمن وأما أنوار الاسماء فإنها تعين أسماء المعلومات فهو نور ينبسط على المعدومات والموجودات فلا يتناهى أمتداد أنبساطها وتمشي العين مع أنبساطها فينبسط نور عين صاحب هذا المقام فيعلم ما لا يتناهي كما لا يجهل ما لا يتناهي بتضاعف الأعداد وهذا علامة من يكون الحق بصره فالاسماء كلها موجودة والمسميات منها ما هي معدومة العين لذاتها ومنها ما هي متقدمة العدم لذاتها وهي التي تقبل الوجود والأحوال لا تقبل الوجود مع أطلاق الاسم على كل ذلك فللأسماء الأحاطة والأحاطة لله لا لغيره فمرتبة الاسماء الألهية وما فضل آدم الملائكة ألا بأحاطته بعلم الاسماء فإنه لولا الاسماء ما ذكر الله شيأ ولا ذكر الله شيء فلا يذكر ألا بها ولا يذكر ويحمد ألا بها فما زاحم صفة العلم في الأحاطة ألا القول والقول كله أسماء ليس القول غير الاسماء والاسماء علامات ودلائل على ما تحتها سن المعاني فمن ظهر له نور الاسماء فقد ظهر له ما لا يمكن ذكره لا أقول غير ذلك وللا لا أن الحق أطلق لفظة الكل على الاسماء في صفة علم آدم لقلنا من المحال أن يظهر أنبساط نور الاسماء على المسميات لعين ولكن من فهم قول الله تعالى ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني باسماء هؤلاء وأشار علم ما ألتزمناه من الأدب وما أراد الله بلفظه كل في هذا التشريف وأما أنوار المولدات والأمهات والعلل والأسباب فهو تجل ألهي من كونه مؤثرا ومن كونه مجيبا إذا سئل وغافرا إذا أستغفر ومعطيا إذا سئل وبهذا التجلي وهذه الأنوار تعلم قوله ' أن الذين يبايعونك أنما يبايعون الله ' وقوله أيضا عز وجل ' من يطع الرسول فقد أطاع الله ' وقوله تبارك وتعالى ' أن الصدقة تقع بيد الرحمن ' وقوله ' وأقرضوا الله قرضا حسنا ' وقوله عليه السلام ' أن الله يفرح بتوبة عبده ' فأفهم

بسم الله الرحمن الرحيم

الباب السابع ومائتان في حال العلة

أن العليل إلى الطبيب ركونه . . . مهما أحس بعلة في نفسه

فتراه يعبده وما هو ربه . . . حذرا عليه أن يحل برمسه

صفحه ۴۷۹