885

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

تجتمع الأضداد في وصفها . . . فنفيها في عين اثباتها فالمعنى القابل لصورة الجسم هو المذكور المطلوب في هذا الفصل وهو المهياله والجسم القابل للشكل هو هباء لأنه الذي بقبل الأشكال لذاته فيظهر فيه كل شكل وليس في الشكل منه شيء وما هو عين الشكل والأركان هباء للمولدات وهذا هو الهباء الطبيعي والحديد وأمثاله هباء لكل ما تصور منه من سكين وسيف وسنان وقدوم ومفتاح وكلها صور أشكال ومثل هذا يسمى الهباء الصناعي فهذه أربعة عند العقلاء والأصل هو الكل وهو الذي وضعنا له هذا الفضل وزدنا نحن حقيقة الحقائق وهي التي ذكرناها في هذا الفصل التي تعم الخلق والحق وما ذكرها أحد من أرباب النظر ألا أهل الله غير أن المعتزلة نبهت على قريب من ذلك فقالت أن الله قائل بالقائلية وعالم بالعالمية وقادر بالقادرية لما هربت من أثبات صفة زائدة على ذات الحق تنزيها للحق فنزعت هذا المنزع فقاربت الأمر وهذا كله أعني ما تختص بهذا الفصل من حكم الاسم الآخر الظاهر التي هي كلمة النفس الرحماني وهو الذي توجه على الدبران من المنازل وكواكبه ستة وهو أول عدد كامل فهو أصل كل عدد كامل فكل مسدس في العالم فله نصيب من هذه الكمالية عليه أقامت النحل بيتها حتى لا يدخله خلاء ومن أهل الله من يراه أفضل الأشكال فإنه قارب الأستدارة مع ظهور الزوايا وجعله أفضل لأن الشكل المسدس كبيوت النحل لا يقبل الخلل مع الكثرة فيظهر الخلو والمستديرليس كذلك وأن أشبهه غيره في عدم قبول الخلل كالمربع فإنه يبعد عن المستدير والأستدارة أول الأشكال التي قبل الجسم وجعل بعضها في جوف بعض لأن الخلاء مستدير ولو لم يكن كذلك ما أستدار الجسم لأنه ما ملأ ألا الخلاء فلا يقبل أستدارة أخرى من خارج فإنه ما ثم خلاء غيرما عمره الجسم فلو عمر بعض الخلاء لم يقبل سوى الشكل المسدس وأنما وصف بالكمال لأنه يظهر عن نصفه وثلثه وسدسه فيقوم من عين أجزائه الفصل الخامس عشر من النفس الرحماني في الاسم الألهي الظاهر وتوجهه على إيجاد الجسم الكل ومن الحروف على حرف الغين المعجمة ومن المنازل على رأس الجوزاء وهي الهقعة وتسمى الميسان أعلم أن الله تعالى لما جعل في النفس القوة العملية أظهر الله بها صورة الجسم الكل في جوهر الهباء فعمر به الخلاء والخلاء أمتداد متوهم في غير جسم ولما رأينا هذا الجسم الكل لم يقبل من الأشكال ألا الأستدارة علمنا أن الخلاء مستدير أذ كان هذا الجسم لما أوجده مستديرا لما عمر به جميع الخلاء كانت حركته في خلائه فما هي حركة أنتقال عنه وأنما حركته فيه بكله كحركة الرحى تنظر في حركتها بجميعها فتجدها لم تنتقل عن موضعها وتنظر إلى حركة كل جزء منها فتجده منتقلا عن حيزه إلى حيز آخر بحركة الكل وهكذا كل حركة مستديرة فهي متحركة ساكنة لأنها ما أخلت حيزها بالأنتقال من حيث جملتها ولا سكنت فتتصف بالسكون وهذا لا يكون ألا في المستدير وأما غير المستدير فلا يسمى لشكله فلكا أي مستديرا وهذا هو أول الصور الطبيعية فأظهرت الطبيعة فيه حكمها فقبل الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة بحكم التجاوز في النقيضين خاصة فتحرك بغلبة الحرارة فإن الأعتدال لا يظهر عنه شيء أصلا ولهذا وصف الحق نفسه بالرضا والغضب والرحمة والأنتقام والحلم والقهر فالأعتدال لا يصح معه وجود ولا تكوين ألا ترى أنه لولا التوجه الألهي على إيجاد كون ما ما وجد ولولا ما قال له كن ما تكون فلما كانت كمية الحرارة أكثر من غيرها في الجسم أعطته الحركة وما ثم خلاء ألا ما عمره هذا الجسم ولا بد له من الحركة فتحرك في مكانه وهي حركة الوسط لأنه ليس خارجه خلاء فيتحرك إليه والحركة تطلبها الحرارة وهي حركة في الجميع من أنتقال وأظهر الله صور العالم كله في هذا الجسم على أستعدادات مختلفة في كل صورة وأن جمعها جسم واحد وحاكم واحد فقبلت الصور الأرواح من النفس الرحماني كما قبلت الحروف المعاني عند خروجها لتدل على المعنى الذي خرجت له وظهر حكم الزمان بالحركة فظهرت الصور بالترتيب فقبلت التقدم والتأخر الزماني وظهر حكم الاسماء الألهية بوجود هذه الصور وما تحمله وقد ذكرنا في عقله المستوفز ترتيب وجود العالم كيف كان ولله كما ذكرنا فيه وجه خاص وفي كل ما وجد فيه وعن ذلك الوجه الخاص وجد ولا يعرف السبب قط ذلك الوجه الخاص الذي لمسببه المنفعل عنه ولا عقل ولا نفس ألا الله خاصة وهو رقيقة الجود فتحرك بالوجود الألهي لا بفعل النفس وهي حركة النفس الرحماني لإيجاد الكلمات فسوى العرش ووحد فيه الكلمة الرحمانية ثم أوجد صورة الكرسي وأنقسمت فيه الكلمة وتدلت إليه القدمان ولهذا التدلي أنقسمت الكلمة فله الخلق والأمر وكان أنقسامها إلى حكم وخبر ثم أدار الفلك الأطلس بتوجه خاص لحكمه أخفاها عمن شاء وأظهرها وقسمه على أثني عشر مقدار فعمت المقادير وجعلها بروجا لأرواح ملكية على طبائع مختلفة سمى كل برج باسم ذلك الملك الذي جعل ذلك المقدار برجاله يسكنه كالأبراج الدائرة بسور البلد وكمراتب الولاة في الملك وهي البروج المعلومة عند أهل التعاليم ولكل برج ثلاث وجوه فإن العقل الأول له ثلاث وجوه وأن كان واحدا وما من حقيقة تكون في الأول ألا ولا بد أن يتضمنها الثاني ويزيد بحكم لا يكون للأول إذا كان المتقدم غير الله وأما الله فهو مع كل شيء فلا يتقدمه شيء ولا يتأخر عنه شيء وليس هذا الحكم لغير الله ولهذا له إلى موجود وجه خاص لأنه سبب كل موجود وكل موجود واحد لا يصح أن يكون أثنين وهو واحد فما صدر عنه ألا واحد فإنه في أحدية كل واحد وأن وجدت الكثرة فبالنظر إلى أحدية الزمان الذي هو الظرف فإن وجود الحق في هذه الكثرة في أحدية كل واحد فما ظهر منه ألا واحد فهذا معنى لا يصدر عن الواحد ألا واحد ولو صدر عنه جميع العالم لم يصدر عنه ألا واحد فهو مع كل واحد من حيث أحديته وهذا لا يدركه ألا أهل الله وتقوله الحكماء على غير هذا الوجه وهو مما أخطأت فيه وجعل الله لكل وال ساكن في هذا البرج أحكاما معلومة عن دورات محصورة ليس هذا الفصل موضع حصرها ولا تعيينها ثم فتح الله صورة الفلك المكوكب وبعده الأرض والماء والهواء والنار عن حركة فلك البروج وشعاعات كواكب الفلك المكوكب ثم علا الدخان من نار الأركان لما كانت نارا مركبة فأظهر في ذلك الدخان صور السموات أفلاكا مستديرة وجعل في كل فلك كوكبا كما سيأتي ذكر ذلك كله إن شاء الله تعالى وعن هذا الاسم الألهي أوجد في النفس الأنساني الغين المعجمة ومنزلة الهقعةموات أفلاكا مستديرة وجعل في كل فلك كوكبا كما سيأتي ذكر ذلك كله إن شاء الله تعالى وعن هذا الاسم الألهي أوجد في النفس الأنساني الغين المعجمة ومنزلة الهقعة الفصل السادس عشر في الاسم الألهي الحكيم وتوجهه على إيجاد الشكل وحرف الخاء المعجمة ومنزله النحية من المنازل وتسمى الهنعة الشكل القيد وبه سمى ما تقيد به الدابة في رجلها شكالا والمتشكل هو المقيد بالشكل الذي ظهر به يقول الله كل يعمل على شاكلته أي ما يعمل ألا ما يشاكله وإلى هذا يرجع معناه يقول ذلك الذي ظهر منه يدل على أنه في نفسه عليه والعالم كله عمل الله فعمله على شاكلته فما في العالم شيء لا يكون في الله والعالم محصور في عشر لكمال صورته أذ كان موجودا على صورة موجده فجوهر العالم لذات الموجد وعرض العالم لصفاته وزمانه لأزله ومكانه لأستواته وكمه لأسمائه وكيفه لرضاه وغضبه ووضعه لكلامه وأضافته لربوبيته وأن يفعل لإيجاده وأن ينفعل لأجابته من سأله فعمل العالم على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا وأنه على صراط مستقيم فالعالم على صراط مستقيم أعوجاج القوس أستقامته فلا تحجب ألا ترى الخلاء حكم على الجسم بالأستدارة فأظهره فلكا مستديرا فتلك شاكلته فحكمت عليه شاكلة الموطن جبريل ظهر في صورة دحية فجهل فقيل فيه أنسان وهو ملك وعلم من علمه ملكا والصورة أنسان فلم يؤثر علم الملكية منه في صورة أنسانيته ولم يؤثر الجهل بها فيها فالأشكال مقيدة أبدا هذا ما أعطاه الاسم الحكيم مرتب الأمور مراتبها ومنزل الأشياء مقاديرها وظهر من النفس الأنساني في المخارج حرف الخاء المعجمة ومن المنازل النحية وما من شيء ظهر في تفاصيل العالم ألا وفي الحضرة الألهية صورة تشاكل ما ظهر أي يتقيد بها ولولا هي ما ظهر ألا ترى الفلك الأطلس كيف ظهر من الحيرة في الحق لأن المقادير فيه لا تتعين للتماثل في الأجزاء كالاسماء والصفات للحق لا تتعدد فالحيرة ما ظهرت ألا في الفلك الأطلس حيث قيل أن فيه بروجا ولا تتعين فوضع على شكل الحيرة ووضع الفلك المكوكب بالمنازل على شكل الدلالات على ما وقعت فيه الحيرة فأستدل بالمنازل على ما في الأطلس من البروج فهو على شكل الدلالة وجعل تنوع الأحكام بنزول السيارة في المنازل والروج بمنزلة الصور الألهية التي يظهر فيها الحق فبما للأطلس فيها من الحكم تجهل ويقال ليس لله صورة بالدلالة العقلية وبما للمنازل فيها من الدلالات تعلم ويقال هذا هو الحق فإنظر حكم الأشكال ما فعل ومنه الأشكال في المسائل فإنه يعطي الحيرة في المعلوم وشكل الشيء شبهه والشكل يألف شكله الشكل يألف شكله والضد يجهل ضده والدنيا للأمتزاج والآخرة للتخليص فهي على شكل القبضتين الفصل السابع عشر في الاسم المحيط وتوجهه على إيجاد العرش والعرش الممجدة والمعظمة والمكرمة وحرف القاف ومن المنازل الذراع أعلم أن العرش أحاط بالعالم لأستدارته بما أحاط به من العالم وكل ما أحاط به فيه الأستدارة ظاهرة حتى في المولدات وأنظر في تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم في الكرسي أنه في جوف العرش كحلقة في فلاة من الأرض فشبهه بشكل مستدير وهو الحلقة والأرض وكذلك شبه السموات في الكرسي كحلقة والأركان الكرية في جوف الفلك الأدنى كذلك ثم ما تولد عنها لا يكون أبدا في صورته ألا مستديرا أو مائلا إلى الأستدارة معدنا كان أو نباتا أو حيوانا وذلك لأن الحركة دورية فلا تعطي ألا ما يشاكلها فالعرش أعظم الأجسام من حيث الأحاطة فهو العرش العظيم جرما وقدرا وبحركته أعطي ما في قوته لمن هو تحت أحاطته وقبضته فهو العرش الكريم لذلك وبنزاهته أن يحيط به غيره من الأجسام كان له الشرف فهو العرش المجيد ثم أنه ما أستوى عليه الاسم الرحمن ألا من أجل النفس الرحماني وذلك أن المحاط به في ضيق من علمه بأنه محاط به من حيث صورته فأعطاه النفس الرحماني روحا من أمره فكان مجموع كل موجود في العالم صورته وروحه المدبر له وجعل روحه لا داخلا في الصورة ولا خارجا عنها لأنه غير متحيز فإنتفى المشروط والشرط فإن النفس الذي صدرت عنه الأرواح لا داخل في العالم ولا خارج عنه فإذا نظر الموجود في كونه محاطا به ضاق صدره من حيث صورته وإذا نظر في نفسه من حيث روحا نيته نفس الله عنه ذلك الضيق بروحه لما علم أنه لا توصف ذاته بأنه محاط به أحاطة العرش بالصور فزال عنه وأورثه ذلك الأبتهاج والسرور والفرح بذاته من حيث روحه فلهذا كان الأستواء بالاسم الرحمن وأحاطة هذا العرش من الأحاطة الألهية بالعلم في قوله ' أحاط بكل شيء علما ' فهو من ورائهم محيط وليس وراء الله مرمى لرام ووراء العالم الله فهو المنتهى وماله أنتهاء لا أله ألا هو العزيز الحكيم فالكلمة في العرش من النفس الرحماني واحدة وهو الأمر الألهي لإيجاد الكائنات فالنفس سار إلى منتهى الخلاء فبه حيى كل شيء فإن العرش على الماء فقبل الحياة بذاته فخلق الله تعالى منه كل شيء حي أفلا يؤمنون بما يرونه من حياة الأرض بالمطر وحياة الأشجار بالسقي حتى الهواء أن لم يكن فيه مائية وألا أحرق وأعلم أن هذا العرش قد جعل الله له قوائم نورانية لا أدري كم هي لكني أشهدتها ونورها يشبه نور البرق ومع هذا فرأيت له ظلا فيه من الراحة ما لا يقدر قدرها وذلك الظل ظل مقعر هذا العرش يحجب نور المستوى الذي هو الرحمن ورأيت الكنز الذي تحت العرش الذي خرجت منه لفظة لا حول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم فإذا الكنز آدم صلوات الله عليه ورأيت تحته كنوزا كثيرة أعرفها ورأيت طيورا حسنة تطير في زوإياه فرأيت فيها طائرا من أحسن الطيور فسلم على فألقي لي فيه أن آخذه صحبتي إلى بلاد الشرق وكنت بمدينة مراكش حين كشف لي عن هذا كله فقلت ومن هو قيل لي محمد الحصار بمدينة فاس سأل الله الراحلة إلى بلاد الشرق فخذه معك فقلت السمع والطاعة فقلت له وهو عين ذلك الطائر تكون صحبتي أن شاء الله فلما جئت إلى مدينةفاس سألت عنه فجاءني فقلت له هل سألت الله في حاجة فقال نعم سألته أن يحملني إلى بلاد الشرق فقيل لي أن فلانا يحملك وأنا أنتظرك من ذلك الزمان فأخذته صحبتي سنة سبع وتسعين وخمسمائة وأوصلته إلرى الديار المصرية ومات بها رحمه الله فإن قلت والملائكة الحافون من حول العرش ما بقي لهم خلاء يتصرفون فيه والعرش قد عمر الخلاء قلنا لا فرق بين كونهم حافين من حول العرش وبين الأستواء على العرش فإنه من لا يقبل التحيز لا يقبل الأتصال والأنفصال ثم أن الملائكة الحافين من حول العرش فما هو هذا الجسم الذي عمر الخلاء وأنما هو ذلك العرش الذي يأتي الله به للفصل والقضاء يوم القيامة وهذا العرش الذي أستوى عليه هو عرش الاسم الرحمن أما سمعته يقول وترى الملائكة حافين من حول العرش بسبحون بحمد ربهم وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين عند الفراغ من القضاء فذلك يوم القيامة تحمله الثمانية الأملاك وذلك بأرض الحشر ونسبة العرش إلى تلك الأرض نسبة الجنة إلى عرض الحائط في قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صلاة الكسوف وهذا من مسائل ذي النون المصري في أيراد الواسع على الضيق من غير أن يوسع الضيق أو يضيق الواسع ومن عرف المواطن هان عليه سماعري في أيراد الواسع على الضيق من غير أن يوسع الضيق أو يضيق الواسع ومن عرف المواطن هان عليه سماع الفصل الثامن عشر في الاسم ألهي الشكور وتوجهه على إيجاد الكرسي والقدمين ومن الحروف حرف الكاف ومن المنازل النثرة قال تعالى ' وسع كرسيه السموات والأرض ' قال بعض أهل المعاني يريد العلم ونقلوه لغة ألا أنه في هذه الآية ليس ألا جسم محسوس هو في العرش كحلقة ملقاة في فلاة ألا أنه كالعرش لا حركة فيه ومن هذا الكرسي تنقسم الكلمة الألهية إلى حكم وخبر وهو للقدمين الواردين في الخبر كالعرش لأستواء الرحمن وله ملائكة قائمون به لا يعرفون ألا الرب تعالى فإن ظرفية العماء للرب والعرش للرحمن والكرسي لضميرالكناية عن الله تعالى وهذه الثلاثة الاسماء هي أمهات الاسماء وإذا تتبعت القرآن العزيز وجدت هذه الاسماء الثلاثة الله والرب والرحمن دائرة فيه وله ما بين سماء وسماء كرسي سوى هذا الكرسي الأعظم وسمى منسوبا أي لا يعقل ألا هكذا بخلاف غيره من الموجودات ومن هنا كان للرب الذي لا يعقل ألا مضافا وغيره الذي هو الاسم الله والرحمن قد ورد غير مضاف ألا الرب فلا يرد حيث ورد ألا مضافا فإنه يطلب المربوب بذاته ربنا ربكم ورب آبائكم رب السموات رب المشرق فأثرت هذه الحقيقة في المرتبة المكانية الذي هو الكرسي فورد منسوبا والنسبة أضافة وجاء في الدرجة الثالثة وهي أول الأفراد ولما كان الرب الثابت فكذلك الكرسي حكم عليه الاسم الألهي بالثبوت فالثبوت أيضا الموصوف به العرش يوذن بأن الاسم الرحمن ثابت الحكم في كل ما يحوي عليه وهو قوله ' ورحمتي وسعت كل شيء ' فمآل الكل إلى الرحمة وأن تخلل الأمر آلام وعذاب وعلل وأمراض مع حكم الاسم الرحمن فإنما هي أعراض عرضت في الأكوان دنيا وآخرة من أجل أن الرحمن له الاسماء الحسنى ومن الاسماء الضار والمذل والمميت فلهذا في العالم ما لا تقتضيه الرحمة ولكن لعوارض وفي طي تلك العوارض رحمة ولو لم يكن ألا تضاعف النعيم والراحة عقيب زوال حكمه ولهذا قيل أحلى من الأمن عند الخائف الوجل فما تعرف لذات النعم ألا بأضدادها فوضعت لأقتناء العلوم التي فيها شرف الأنسان فكانت كالطريق الموصلة أو الدليل الموصل إلى مدلوله ذوقا وحصول العلم بالأذواق أتم منه بطريق الخبر ألا ترى الحق وصف نفسه على ألسنة رسله بالغضب والرضا ومن هاتين الحقيقتين ظهر في العالم أكتساب العلوم من الأذواق الظاهرة كالطعوم وأشباهها والباطنة كالآلام من الهموم والغموم مع سلامة الأعضاء الظاهرة من كل سبب يؤدي إلى ألم فإنظر ما أعجب هذا فثبت العرش لثبوت الرحمة السارية التي وسعت كل شيء فلها الأحاطة وهي عين النفس الرحماني فبه ينفس الله كل كرب في خلقه فإن الضيق الذي يطرأ أو يجده العالم كونه أصلهم في القبضة وكل مقبوض عليه محصور وكل محصور محجور عليه والأنسان لما وجد على الصورة لم يحتمل التحجير فنفس الله عنه بهذا النفس الرحماني ما يجده من ذلك كما كان تنفسه من حكم الحب الذي وصف به نفسه في قوله أحببت أن أعرف فأظهره في النفس الرحماني فكان ذلك التنفس الألهي عين وجود العالم فعرفه العالم كما أراد فعين العالم عين الرحمة لا غيرها فأشحذ فؤادك فما يكون العالم رحمة للحق ويكون الحق يسرمد عليه ألا لم ألله أكرم وأجل من ذلك فإنظر ما أعجب ما أعطاه مقام الكرسي من أنقسام الكلمة الألهية فظهر الحق والخلق ولم يكن يتميز لولا الكرسي الذي هو موضع القدمين الواردتين في الخبر وعن هذا الاسم وجد في النفس الأنساني حرف الكاف وفي فلك المنازل منزلة النثرة لما وجد فلكها الفصل التاسع عشر في الاسم الغني وتوجهه على إيجاد الفلك الأطلس وهو فلك البروج وأستعانته بالاسم الدهر وإيجاد حرف الجيم من الحروف والطرف من المنازل أعلم أن هذا الاسم جعل هذا الفلك أطلس لا كوكب فيه متماثل الأجزاء مستدير الشكل لا تعرف لحركته بداية ولا نهاية وما له طرف بوجوده حدثت الأيام السبعة والشهور والسنون ولكن ما تعينت هذه الأزمنة فيه ألا بعد ما خلق الله في جوفه من العلامات التي ميزت هذه الأزمنة وما عين منها هذا الفلك سوى يوم واحد وهي دورة واحدة عينها مكان القدم من الكرسي فتعينت من أعلى فذلك القدر يسمى يوما وما عرف هذا اليوم ألا الله تعالى لتماثل أجزاء هذا الفلك وأول أبتداء حركته وكان أبتداء حركته وأول درجة من برج الجوزاء يقابل هذا القدم وهو من البروج الهوائية فأول يوم في العالم ظهر كان بأول درجة من الجوزاء ويسمى ذلك اليوم الأحد فلما أنتهى ذلك الجزء المعين عند الله من هذا الفلك إلى مقارنة ذلك القدم من الكرسي أنقضت دورة واحدة هي المجموع قابلت أجزاء هذا الفلك كلها من الكرسي موضع القدم منه فعمت تلك الحركة كل درجة ودقيقة وثانية وما فوق ذلك في هذا الفلك فظهرت الأحياز وثبت وجود الجوهر الفرد المتحيز الذي لا يقبل القسمة من حركة هذا الفلك ثم أبتدأ عند هذه النهاية بأنتقال آخر في الوسط أيضا إلى أن بلغ الغاية مثل الحركة الأولى بجميع ما فيه من الأجزاء الأفراد التي تألف منها لأنه ذو كميات وتسمى هذه الحركة الثانية يوم الأثنين إلى أن كمل سبع حركات دورية كل حركة عينتها صفة ألهية والصفات سبع لا تزيد على ذلك فلم يتمكن أن يزيد الدهر على سبعة أيام يوما فإنه ما ثم ما يوجبه فعاد الحكم إلى الصفة الأولى فأدارته ومشى عليه إسم الأحد وكان الأولى بالنظر إلى الدورات أن تكون ثامنة لكن لما كان وجودها عن الصفة الأولى عينها لم يتغير عليها إسمها وهكذا الدورة التي تليها إلى سبع دوراتثم يبتدئ الحكم كما كان أول مرة عن تلك الصفة ويتبعها ذلك الاسم أبد الآبدين دنيا وآخرة بحكم العزيز العليم فيوم الأحد عن صفة السمع فلهذا ما في العالم إلا من يسمع الأمر الإلهي في حال عدمه بقوله كن ويوم الإثنين وجدت حركته عن صفة الحياة وبه كانت الحياة في العالم فما في العالم جزء إلا هو حي ويوم الثلاثاء وجدت حركته عن صفة البصر فما في العالم جزء إلا وهو يشاهد يشاهد خالقه من حيث عينه لا من حيث عين خالقه ويوم الأربعاء وجدت حركته عن صفة الإرادة فما في العالم جزء إلا وهو يقصد تعظيم موجده ويوم الخميس وجدت حركته عن صفة القدرة فما في الوجود جزء إلا هو متمكن من الثناء على موجوده ويوم الجمعة وجدت حركته عن صفة العلم فما في العالم من جزء إلا وهو يعلم موجده من حيث ذاته لا من حيث ذات موجده وقيل إنما وجد عن صفة العلم يوم الأربعاء وهو صحيح فإنه أراد علم العين وهو علم المشاهدة والذي أردناه نحن إنما هو العلم الإلهي مطلقا لا العلم المستفاد وهذا القول الذي حكيناه أنه قيل ما قاله لي أحد من البشر بل قاله لي روح من الأرواح فأجبته بهذا الجواب فتوقف فالقي عليه أن الأمر كما ذكرناه ويوم السبت وجدت حركته عن صفة الكلام فما في الوجود جزء إلا وهو يسبح بحمد خالقه ولكن لا نفقه تسبيحه أن الله كان حليما غفورا فما في العالم جزء إلا وهو ناطق بتسبيح خالقه عالم بما يسبح به مما ينبغي لجلاله قادر على ذلك قاصد له على التعيين لا لسبب آخر فمن وجد عن سبب مشاهدة عظيمة موجدة حي القلب سميع لأمره فتعينت الأيام أن تكون سبعة لهذه الصفات وأحكامها فظهر العالم حيا سميعا بصيرا عالما مريدا قادرا متكلما فعلمه على شاكلته كما قال تعالى ' قل كل يعمل على شاكلته ' والعالم عمله فظهر بصفات الحق فإن قلت فيه أنه حق صدقت فإن الله قال ولكن الله رمى وإن قلت فيه أنه خلق صدقت فإنه قال إذ رميت فعري وكسى وأثبت ونفى فهو لا هو وهو المجهول المعلوم ولله الاسماء الحسنى وللعالم الظهور بها في التخلق فلا يزاد في الأيام السبعة ولا ينقص منها وليس يعرف هذه الأيام كما بيناها إلا العالم الذي فوق الفلك الأطلس لأنهم شاهدوا التوجيهات الإلهيات من هناك على إيجاد هذه الأدوار وميزوا بين التوجيهات فإنحصرت لهم في سبعة ثم عادوا الحكم فعلموا النهاية في ذلك وأما من تحت هذا الفلك فما علموا ذلك إلا الجواري السبعة ولا علموا تعيين اليوم إلا بفلك الشمس حيث قسمته الشمس إلى ليل ونهار فعين الليل والنهار واليوم ثم أن الله تعالى جعل في هذا الفلك الأكلس حكم التقسيم الذي ظهر في الكرسي لما انقسمت الكلمة فيه بتدلي القدمين إليه وهما خبر وحكم والحكم خمسة أقسام وجوب وحظروا باحة وندب وكراهة والخبر قسم واحد وهو ما لم يدخل تحت حكم واحد من هذه الأحكام فإذا ضربت اثنين في ستة كان المجموع اثني عشر ستة إلهية وستة كونية لأنها على الصورة فإنقسم هذا الفلك الأطلس على اثني عشر قسما عينها ما ذكرناه من انقسام الكلمة في الكرسي وأعطي لكل قسم حكما في العالم متناهيا إلى غاية ثم تدور كما دارت الأيام سواء إلى غير نهاية فاعطى قسما منها اثنتي عشر ألف سنة وهو قسم الحمل كل سنة ثلثمائة وستون دورة مضروبة في اثني عشر ألفل فما اجتمع من ذلك فهو حكم هذا القسم في العالم بتقدير العزيز العليم الذي أوحى الله فيه من الأمر الإلهي الكائن في العالم ثم تمشى على كل قسم باسقاط ألف حتى تنتهي إلى آخر قسم وهو الوت وهو الذي يلي الحمل والعمل في كل قسم بالحساب كالعمل الذي ذكرناه في الحمل فما اجتمع من ذلك فهو الغاية ثم يعود الدور كما بدا كما بدأكم تعودون فالمتحرك ثابت العين والمتجدد إنما هي الحركة فالحركة لاتعود عينها أبدا لكن مثلها والعين لا تنعدم أبدا فإن الله قد حكم بأبقائها فإنه أحب أن يعرف فلا بد من إبقاء أعين العارفين وهم أجزاء العالم وهذا الفلك هو سقف الجنة وعن حركته يتكون في الجنة ما يتكون وهو لا ينخرم نظامه فالجنة لا تفنى لذاتها أبدا ولا يتخلل نعيمها ألم ولا تنغيص وإن كانت طبائع أقسام هذا الفلك مختلفة فما اختلفت إلا الكون الطبيعة فوقه فحكمت عليه بما تعطيه من حرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة إلا أنه لما كان مركبا ولم يكن بسيطا لم يظهر فيه حكم الكبيعة إلا بالتركيب فتركب الناري من هذه الأقسام من حرارة ويبوسة وتركب الترابي منها من برودة ويبوسة وتركب الهوائي منها من حرارة ورطوبة وتركب مائي منها من برودة ورطوبة فظهرت على أربع مراتب لأن الطبيعة لا تقبل منها إلا أربعة تركيبات لكونها متضادة وغير متضادة على السواء فلذلك لم تقبل إلا أربع تركيبات كما هي في عينها على أربع لا غير وإن كانت الطبيعة في الحقيقة اثنين لأنها عن النفس والنفس ذات قوتين علمية وعملية فالطبيعة ذات حقيقتين فاعليتين من غير علم فهي تفعل بعلم النفس لا بعلمها إذ لا علم لها ولها العمل فهي فاعلة بالطبع غير موصوفة بالعلم فهي من حيث الحرارة والبرودة فاعلة ثم انفعلت اليبوسة عن الحرارة والرطوبة عن البرودة فكما كانت الحرارة تضاد البرودة كان منفعل الحرارة يضاد منفعل البرودة فلهذا ما تركب من المجموع سوى أربع فظهر حكمها في أقسام هذا الفلك بتقدير العزيز العليم ثم جعلها على التثليث كل ثلث أربع فإذا ضربت ثلاثة في أربعة كان المجموع اثنى عشر فلكل برج ثلاثة أوجه مضرومة في أربعة أبراج كان المجموع أثني عشر وجها والأربعة الأبراج قد عمت تركيب الطبائع لأنها منحصرة في ناري وترابي وهوائي ومائي فإذا ضربت ثلاث مراتب في اثني عشر وجها كان المجموع ستة وثلاثين وجها وهو عشر الدرج أي جزء من عشرة والعشرة آخر نهاية الأحقاب والحقبة السنة فأرجو أن يكون المآل إلى الرحمة الله في أي دار شاء فإن المراد أن تعم الرحمة الجميع حيث كانوا فيحيي الجميع بعد ما كان منه من لا يموت ولا يحيا وذلك حال البرزخ والعم أن هذا الفلك يقطع بحركته في الكرسي كما يقطعه من دونه من الأفلاك ولما كان الكرسي موضع القدمين لم يعط في الآخرة إلا دارين نارا وجنة فإنه أعطى بالقومين فلكين فلك البروج وفلك المنازل الذي هو أرض الجنة وهما باقيان وما دون فلك المنازل يخرب نظامه وتبدل صورته ويزول ضوء كواكبه كما قال يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وقال وإذا النجوم طمست فما ذكر من السموات إلا المعرفة بالسموات وهي السبع السموات خاصة وأما مقعر فلك المنازل فهو سقف النار ومن فعل هاتين القدمين في هذا الفلك ظهر في العالم من كل زوجين اثنين بتقدير العزيز لوجود حكم الفاعلين من الطبيعة والقوتين من النفس والوجهين من العقل والحرفين من الكلمة الإلهية كن من الصفتين الإلهية في ليس كمثله شئ وهي الصفة الواحدة وهو السميع البصير وهي الصفة الأخرى فمن نزه فمن ليس كمثله شئ ومن شبه فمن وهو السميع البصير فغيب وشهادة غيب تنزيه وشهادة تشبيه فافهم أن كنت تفهم واعلم ما الحقيقة التي حكمت على الثنوية حتى أشركوا وهم المانية مع استيفائهم النظر وبذل الإستطاعة فيه فلم يقدروا على علم وختم على سمعه فلم يسمع وألهكم إله واحد وختم على قلبه فلم يعلم أنه إله واحد لأنه لم يشاهد تقليب قلبه وجعل على بصره غشاوة فلم يدرك فردية الكلمة بالواو التي بين الكاف والنون فمنعته الغشاوة من ادراكها فلم يشاهد إلا اثنين الكاف والنون لفظا وخطا والكاف كافإن كاف كن هي وهي كاف الإثبات وكاف لم يكن وهي كاف النفي وفي شمس قال بالتعطيل والشمس طالعة ولا بد في لم يكن نصف القرص منها ظاهر والنصف فيها مستتر والغشاوة منعت هذا الرائي أن يدرك ظلوعها فقال بالتعطيل وهو النفي المطلق فما من ناظر إلا وله عذروا الله أجل من أن يكلف نفسا ما ليس في وسعها

صفحه ۴۳۱