827

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

فلا والذي طارت إلى حسن ذاته . . . قلوب فأفناها عن الطيران اعلم وفقك الله أن الحب مقام إلهي فإنه وصف به نفسه وتسمى بالودود في الخبر بالمحب ومما أوحى الله به إلى موسى في التوراة يا ابن آدم أني وحقي لك محب فيبقى عليك كن لي محبار وقد وردت المحبة في القرآن والسنة في حق الله وفي حق المخلوقين وذكر أصناف المحبوبين بصفاتهم وذكر الصفات التي لا يحبها الله وذكر الأصناف الذين لا يحبهم الله فقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم آمرا أن يقول لنا قل أن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وقال تعالى ' يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ' وقال في ذكر الأصناف الذين يحبهم أن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويحب المطهرين ويحب المتوكلين ويحب الصابرين وسيجزي الله الشاكرين والمتصدقين ويحب المحسنين ويحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص كما نفى عن نفسه أن يحب قوما قوما لأجل صفات قامت بهم لا يحبها ففحوى الخطاب أنه سبحانه يحب زوالها ولا تزول إلا بضدها ولا بد فقال أن الله لا يحب المفسدين ولا يحب الفساد وضده الصلاح فعين ترك الفساد صلاح وقال أن الله لا يحب الفرحين ولا يحب كل مختال فخور ولا يحب الظالمين ولا يحب المسرفين ولا يحب الكافرين ولا يحب الجهر بالسوء من القول ولا يحب المعتدين ثم أنه سبحانه حبب إلينا أشياء منها بالتزيين ومنها مطلقة فقال ممتنا علينا ولكن الله حبب إليكم الايمان وقال ' زين للناس حب الشهوات ' الآية وقال في حق الزوجين ' وجعل بينكم مودة ورحمة ' ونهانا أن نلتقي بالمودة إلى أعداء الله إلى أعداء الله فقال لا تتخذوا وعدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة والمحبة الواردة في القرآن كثيرة وأما الأخبار فقوله صلى الله عليه وسلم عن الله أنه قال كنت كنزا لم أعرف فاحببت أن أعرف فخلقت الخلق وتعرفت إليهم فعرفوني فما خلقنا الإله لا لنا لذلك قرنالجزاء بالأعمال فعملنا لنا لا له وعبادتنا له لا لنا وليست العبادة نفس العمل فالأعمال الظاهرة في المخلوقين خلق له فهو العامل ويضاف إليه حسنها أدبا مع الله مع كونها كل من عند الله لأنه قال ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها والله خلقكم وما تعملون وقال ' الله خالق كل شئ ' فدخلت أعمال العباد في ذلك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يقول ما تقرب المتقربون بأحب إلى من آداء ما افترصته عليهم ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به الحديث ومن هذا التجلي قال من قال بالإتحاد وبقوله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وبقوله وما تعملون وفي الخبر أن الله يحب كل مفتن تواب وفي الخبر وجبت محبتي للمتحابين في وفي الخبر حبوا الله لما أسدى إليكم من نعمه وفي الخبر أن الله جميل يحب الجمال وأن الله يحب الجمال وإن الله يحب أن يمدح وقال عليه السلام حبب إلى من دنياكم ثلاث الحديث والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا واعلم أن مقامها شريف وإنها أصل الوجود

وعن الحب صدرنا . . . وعلى الحب جبلنا

فلذا جئناه قصدا . . . ولهذا قد قبلنا

ولهذا المقام أربعة ألقاب منها الحب وهو خلوصه إلى القلب وصفاؤه عن كدورات العواض فلا غرض له ولا أرادة مع محبوبه واللقب الثاني الود وله إسم إلهي وهو الودود والود من نعوت وهو الثابت فيه وبه سمى الودود الثبوتية في الأرض واللقب الثالث العشق وهو افراط المحبة وكنى عنه في القرآن بشدة الحب في قوله ' والذي أمنوا أشد حبا ' وهو قوله ' قد شغفها حبا ' أي صار حبها يوسف على قلبها كالشغاف وهي الجلدة الرقيقة التي تحتوي على القلب فهي ظرف له محيطة وقد وصف الحق نفسه في الخبر بشدة الحب غير أنه لا يطلق على الحق إسم العشق والعاشق والعشق التفاف الحب على المحب حتى خالط جميع أجزائه واشتمل عليه اشتمال الصماء مشتق من العشقة واللقب الرابع الهوى وهو استفراغ الإرادة في المحبوب والتعلق به في أول ما يحصل في القلب وليس لله منه إسم ولحصوله سبب نظرة أو خبرأو احسان وأسبابه كثيرة كثيرة ومعناها في الخبر الإلهي الصحيح حب الله عبده إذا أكثر نوافل الخيرات وكذلك اتباع الرسول فيما شرع وهذا منزلته فينا مسمى الهوى قال بعضهم في الحب المولد عن الخبر يا قوم إذني لبعض الحي عاشقة . . . والأذن تعشق قبل العين أحيانا

ولنا في حب المولد عن النظر والخبر في الغزليات

حبي لغيرك موقوف على النظر . . . الأهواك فمبناه على الخبر

صفحه ۳۱۸