فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
أين مكانهم منهم الجواب مكان التابع من المتبوع وهو المشي على الأثر قال شيخنا محمد بن قائد رأيت في دخولي عليه أثر قدم أمامي فغرت فقيل لي هذه قدم نبيك فسكن مل بي فاعلم ان هذه الدولة المحمدية جامعة لأقدام النبيين والمرسلين عليهم السلام فأي ولي رأى قدما أمامه فتلك قدم النبي الذي هو له وارث وأما قدم محمد صلى الله عليه وسلم فلا يطأ أثره أحد صلى الله عليه وسلم كما لا يكون أحد على قلبه فالقدم التي رآها محمد بن قائد أو يراها كل من يراها فتلك قدم النبي الذي هو له وارث ولكن من حيث ما هو محمدي لا غير ولهذا قيل له قدم نبيك ولم يقل له هذه قدم محمد صلى الله عليه وسلم فان كان الشيخ فهم منه ما ذكرناه فهو من أهل الحديث والكمال وان كان فهم منه قدم محمد صلى الله عليه وسلم فذلك صدع أصاب عين فهمه ولهذا قال السائل أين مكانهم منهم ولم يقل منه والمكان هنا يعني به المكانة وحكي عن عبد القادر الجبلي انه قال حين قيل له ما قاله هذا الشيخ كنت في المخدع ومن عندي خرجت له النوالة يعني الخلعة التي أعطي لانه سئل عنه فقال ما رأيته في الحضرة فقيل ذلك لعبد القادر فلذلك قال كنت في المخدع وسمى النوالة وكان كما قال وانما قال في المخدع ولم يسم مكان صوته وعينه بهذا الاسم ليعلم بخداع الله محمد بن قائد حيث حكم بانه ما رأى عبد القادر في الحضرة في معرض النفاسة عليه فان حضرة محمد بن قائد في هذه الواقعة هي حضرته التي تختص به من حيث معرفته بربه لا حضرة الحق من حيث ما يعرفه عبد القادر أو غير من الأكابر فستر عنه مقام عبد القادر خداعا فهم ذلك عبد القادر فقال كنت في المخدع وقوله ان من عنده خرجت النوالة له يدل على ان عبد القادر كان شيخه في تلك الحضرة وعلى يديه أستفادها وجهل ذلك محمد بن قائد فان الرجال في ذلك كانوا تحت قهر عبد القادر فيما يحكي لنا من أحواله وأحوالهم وكان يقول هذا عن نفسه فيسلم له حاله فان شاهده يشهد له بصدق دعواه فانه كان صاحب حال مؤثرة ربانية مدة حياته لم يكن صاحب مقام وما انتقل إلى حال أبي السعود وان كان تلميذه ألا عند موته وهي الحال الكبرى وكانت هذه الحال مستصحبة لأبي السعود طول حياته فكان عبدا محضا لم تشب عبوديته ربوبية فاعلم ذلك ثم لتعلم ان مكان كل واحد من نبيه الذي هو وارثه انما مكانه منه على الحال التي أثمر له طريقه فانه لا يرث أحد نبيا على الكمال أذ لو ورثه على الكمال لكان هو رسولا مثله أو نبي شريعة تخصه يأخذ عمن يأخذ عنه وليس الأمر كذلك ألا ان الروح الذي يلقي على ذلك النبي تمتد منه رقيقة ملكية لقلب هذا الرجل الوارث في صورة حالة مشوبة في ظاهرها بصورة ذلك الملك وتسمى تلك الروحانية باسم ذلك الملك وتخاطب هذا الوارث في صورة حالة مشوبة في ظاهرها بصورة ذلك الملك وتسمى تلك الروحانية باسم ذلك الملك وتخاطب هذا الوارث يخاطبها هذا الوارث بقدر حاله وينطلق على تلك الرقيقة اسم ذلك الروح وربما بعض الورثة يتخيل انه عين الروح الذي كان يلقى على ذلك النبي وانه الروح عينه والصور مختلفة وليس الأمر كذلك والخطاب من حيث الصورة لا من حيث الروح وتتعين المرتبة بالصورة فمعرفة الانسان بنفسه ومرتبته لا تعرف إلا بالصورة ومن هنا يتخيل من لا تمكن له في المعارف الإلهية ذوقا انه نبي أو قد نال درجة انبياء الشرائع ولهذا قال بعض السادة من رجال الله جعلك الله محدثا صوفيا ولا جعلك صوفيا محدثا فان الغالب ان تكون بحكم الأصل المتقدم إلا ان يعصم الله فمعرفة المكان الذي لنا من الانبياء واجب علينا العلم به لئلا نكون ممن لبس عليه في ذلك ولا سيما والله يقول ' ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ' ولو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ولو كان رجلا لظهر في صورة ملك للألتباس المطلوب الذي هو صورة عملهم ليعلم انه ما أتى عليهم إلا منهم فما جنوا إلا ثمره أعمالهم هذا هو الحق
السؤال التاسع والخمسون
صفحه ۸۰