فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
أي شئ حظوظ الأولياء من أسمائه الجواب هنا تفصيل هل يريد بالاسم الذي أوجب لهم هذه الحظوظ أو الاسم الذي يتولاهم فيها أو الاسم الذي تنتجه هذه الحظوظ فان أراد الاسم أو الاسماء التي أوجبت لهم هذه الحظوظ فالحظوظ على قسمين حظوظ مكتسبة وحظوظ غير مكتسبة ولكن واحد من القسمين أسم يخصه من حيث ما يوجبها ومن حيث ما يتولاها ومن حيث ما تنتجه فما كان من الحظوظ المكتسبة فالاسماء التي توجبها هي الاسماء التي تعطيهم الأعمال التي اكتسبوها بها وهي مختلفة كل عمل بحسب أسمه فكل عامل إذا كان عارفا يعلم الاسم الذي يخص تلك الحركة العلمية من الاسماء الإلهية ويطول التفسير فيها والاسماء التي تتولاهم في حال وجودها لهم فهي بحسب ما هو ذلك الحظ فالحظ يطلب بذاته من يتولاه من الاسماء والحظوظ مختلفة وكذلك الاسماء التي توجبها الحظوظ وتنتجها فهي بحسب الحظوظ أيضافتختلف الاسماء باختلاف الحظوظ وعلى هذا النسق الكلام في الحظوظ التي هي غير مكتسبة من التفصيل
السؤال الثاني والعشرون
وأي شئ علم المبدأ الجواب سأل بلفظ في العامة يعطي البدء وفي الخاصة يعطي موجب النسخ في مذهب من يراه فلنتكلم على الأمرين معا ليقع الشرح باللسانين فيعم الجواب أعلم ان علم البدء علم عزيز وانه غير مقيد وأقرب ما تكون العبارة عنه ان يقال البدء افتتاح وجود الممكنات على التتالي والتتابع لكون الذات الموجودة له اقتضت ذلك من غير تقييد بزمان إذا الزمان من جملة الممكنات الجسمانية فلا يعقل إلا ارتباط ممكن بواجب لذاته فكان في مقابلة وجود الحق أعيان ثابتة موصوفة بالعدم أزلا وهو الكون الذي لا شئ مع الله فيه إلا ان وجوده أفاض على هذه الأعيان على حسب ما اقتضته استعداداتها فتكونت لأعيانها لا له من غير بينية تعقل أو تتوهم وقعت في تصورها الحيرة من الطريقين من طريق الكشف ومن طريق الدليل الفكري والنطق عما يشهده الكشف بإيضاح معناه يتعذر فان الأمر غير متخيل فلا يقال ولا يدخل في قوالب الألفاظ بأوضح مما ذكرناه وسبب عزة ذلك الجهل بالسبب الأول وهو ذات الحق ولما كانت سببا كانت إلها لمألوه انه مألوه فمن أصحابنا من قال ان البدء كان عن نسبة القهر وقال بعض أصحابنا بل كان عن نسبة القدرة والشرع يقول عن نسبة أمر والتخصيص في عين ممكن دون غيره من الممكنات المميزة عنده والذي وصل إليه علمنا من ذلك ووافقنا الانبياء عليه ان البدء عن نسبة أمر فيه رائحة جبر إذ الخطاب لا يقع الأعلى عين ثابتة معدومة عاقلة سميعة عالمة بما تسمع بسمع ما هو سمع وجود ولا عقل وجود ولا علم وجود فالتبست عند هذا الخطاب بوجوده فكانت مظهر إله من أسمه الأول الظاهر وانسحبت هذه الحقيقة على هذه الطريقة على كل عين عين إلى ما لا يتنا هي فالبدء حالة مستصحبة قائمة لا تنقطع بهذا الأعتبار فان معطى الوجود لا يقيده ترتيب الممكنات فالنسبة منه واحدة فالبدء مازال ولا يزال فكل شئ من الممكنات له عين الأولوية في البدء ثم إذ انسبت الممكنات بعضها إلى بعض تعين التقدم والتأخر لا بالنسبة إليه سبحانه فوقف علماء النظر مع ترتيب الممكنات حين وقفنا نحن مع نسبتها إليه والعالم كله عندنا ليس له تقييد إلا بالله يتعالى عن الحد والتقييد فالمقيد به تابع له في هذا التنزيه فأولية الحق هي أوليته إذ لا أولية للحق بغير العالم لا يصح نسبتها ولا نعته بها بل هكذا جميع النسب الاسمائية كلها
فالعبد ملك إذ قد تسمى . . . في عين حال بما تسمى
والملك عبد في عين حال . . . إذا تسمى بما أسمى
فانه بي ولست أعني . . . عني لكوني أصم أعمى
صفحه ۵۶