634

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

أين مقام الرسل من مقام الانبياء الجواب هو بالأزاء ألاانه في المقام الرابع من المراتب فان المراتب أربع التي تعطي السعادة للانسان وهي الايمان والولاية والنبوة والرسالة وأما من مقام الانبياء فهم من انبياء التشريع في الرتبة الثانية ومن مقام الانبياء في الرتبة الثالثة والعلم من شرائط الولاية وليس من شرطها الايمان فان الايمان مستنده الخبر فلا يحتاج إليه مع الخبر أما بالمحال كالأينية لله أو بالامكان وهو الأخيار ببعض المغيبات التي يمكن ان ينسب إليها المخبر مانسب فأول مرتبة العلماء بتوحيد الله الأولياء فان الله ماأتخذ وليا جاهلا وهذه مسئلة عظيمة أغفلها علماء الرسوم فانه يدخل تحت فلك الولاية كل موحد لله بأي طريق كان وهو المقام الأول ثم النبوة ثم الرسالة ثم الايمان فهي فينا أعلى مرتبة الولاية على مارتبناه وهي هناك ولاية ثم إيمان ثم نبوة ثم رسالة وعند علماء الرسوم وعامة الناس الخارجين عن الطريق الخاص المرتبة الأولى إيمان ثم ولاية ثم نبوة ثم رسالة فأجبنا فيها على ما تعرفه العامة وعلماء الرسوم وبينا المراتب كيف هي بالنظر إلى جهات مختلفة فالموحدون بأي وجه كان أولياء الله تعالى فانهم حازوا أشرف المراتب التي شرك الله أصحابها من أجلها مع الله فيها فقال شهد الله انه لاأله ألاهو ففضل لتمييز شهادة الحق لنفسه من شهادة من سواه له بما شهد به لنفسه فقال وعطف بالواو والملائكة فقدم للمجاورة في النسبة من كونه ألها والجار الأقرب في الشرع وفي العرف عند أرباب الكرم والعلم مقدم على الجار ألا بعد بكل وجه إذا أتحدا في ذلك الوجه وفي هذا من رحمة الله بخلقه مالا يقدر قدره ألا العارفون به في قوله ' ونحن أقرب إليه منكم ولكن لاتبصرون ' فنحن أقرب جار وللجار حق مشروع يعرفه أهل الشريعة وكذلك قوله ' ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ' فينبغي للانسان ان يحضر هذا الجوار الألهي عند الموت حتى يطلب من الحق مايستحقه الجار على جاره من حيث ماشرع وهو قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم ان يقول ' قل رب أحكم بالحق ' أي الحق الذي شرعته لنا فعاملنا به حتى لاننكر شيأ منه مما يقتضيه الكرم فلو علم الناس مافي هاتين الآيتين من العناية بالعباد لكانوا على أحوال لايمكن ان تذاع يقول تعالى ' قل كل يعمل على شاكلته ' وقال صلى الله عليه وسلم في مثل هذا المقام ' أفلا أكون عبدا شكورا ' ثم قال تعالى ' وأولو العلم ' يعني من الجن والانس ومن شاركهم من الأمهات والمولدات العلماء بالله فجعلهم جيران الملائكة لتصح الشفاعة من الملائكة فينا لحق الجوار انه لاأله ألاهو الضمير في انه يعود على الله من شهد الله فشهادتهم بتوحيده على قدر مراتبهم في ذلك فلذلك فصل بين شهادته لنفسه وشهادة العلماء له ثم قال ' قائما بالقسط ' أي بالعدل فيما فصل به بين الشهادتين ثم قال بنفسه لاأله ألاهو نظير الشهادة الأولى التي له فحصلت شهادة العالم له بالتوحيد بين شهادتين ألهيتين أحاطنا بها حتى لايكون للشفاء سبيل إلى القائل بها ثم تمم بقوله العزيز ليعلم ان الشهادة الثالثة له مثل الأولى لأقتران العزة بها أي لاينالها ألاهو لانها منيعة الحي بالعزة ولو كانت هذه الشهادة من الخلق لم تكن منيعة الحي عن الله فدل أضافة العزة لها على انها شهادة الله لنفسه وقوله الحكيم لوجود هذا الترتيب في أعطاء السعادة لصاحب هذه الشهادة حيث جعلها بين شهادتين منسوبتين إلى الله من حيث الاسم الأول والآخر وشهادة الخلق بينهما فسبحان من قدر الأشياء مقاديرها وعجز العالم ان يقدروها حق قدرها فكيف ان يقدروا حق قدر من خلقها وهذا الكشف من مقام وراثة الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث رسالته من قوله ' أدعو إلى الله على بصيرة انا ومن أتبعني ' وهم العلماء بالله من أهل الله الذين أقامهم الحق مقام الرسل في الدعوة إلى الله بلسان حق عن نبوة مطلقة أعتني بهم في ان وصفهم بها لانبوة الشرائع بل نبوة حفظ لأمر مشروع على بصيرة من الحافظ لاعن تقليد

السؤال التاسع عشر

أين مقام الانبياء من الأولياء الجواب هو خصوص فيه وهو بالأزاء أيضا ألا انه في المقام الثالث على مانقدم من المراتب وكان ينبغي ان يكون السؤال عن هذا بتفصيل بين نبوة الشرائع والنبوة المطلقة فهم من الأولياء إذا كانوا انبياء شريعة في الدرجة الثالثة وان كانوا في النبوة اللغوية فهم في الدرجة الثانية وأعلم ان الأولياء هم الذين تولاهم الله بنصرته في مقام مجاهدتهم الأعداء الأربعة الهوى والنفس والدنيا والشيطان والمعرفة بهؤلاء أركان المعرفة عند المحاسي وان كان سؤله عن مقام الانبياء من الأولياء أي انبياء الأولياء وهي النبوة التي قلنا انها لم تنقطع فانها ليست نبوة الشرائع وكذلك في السؤال عن مقام الرسل الذين هم انبياء فلنقل في جوابه ان انبياء الأولياء مقامهم من الحضرات الألهية الفردانية والاسم الألهي الذي تعبدهم الفرد وهم المسلمون الأفراد فهذا هو مقام نبوة الولاية لانبوة الشرائع وأما مقام الرسل الذين هم انبياء فهم الذين لهم خصائص على ماتعبدوا به أتباعهم كمحمد صلى الله عليه وسلم فيما قيل له خالصة لك من دون المؤمنين في النكاح بالهبة فمن الرسل من لهم خصائص على أمتهم ومنهم من لايختصه الله بشيء دون أمته وكذلك الأولياء فيهم انبياء أي خصوا بعلم لايحصل ألا لنبي من العلم الألهي ويكون حكمهم من الله فيما أخبرهم به حكم الملائكة ولهذا قال في نبي الشرائع مالم تحط به خبرا أي ماهو ذوقك ياموسى مع كونه كليم الله فخرق السفينة وقتل الغلام حكما وأقام الجدار مكارم خلق عن حكم أمر ألهي كخسف البلاد على يدي جبريل ومن كان من الملائكة ولهذا كان الأفراد من البشر بمنزلة المهيمين من الملائكة وانبياؤهم منهم بمنزلة الرسل من الانبياء

السؤال العشرون

صفحه ۵۴