625

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

فان قال إلى أين منتهاهم قلنا في الجواب لاشك ولاخفاء ان هذه الطبقة هم أصحاب عقد وعهد وهو قوله رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا فإذا حصلت هذه الطبقة فيما قلنا في غزوهم وسلكوا سبيل جهادهم كان منتهاهم إلى حل ماعقدوا عليه ونقض ماعسكروا إليه وذلك ان الأعيان التي عسكروا لها وعقدوا مع الله ان يبيدوها فلما توجهوا بعساكرهم التي أوردناها إليها كانت آثار تلك العساكر فيها إيجاد أعيانها وهو خلاف مقصود العارف بهذه العساكر أذ كان المقصود أذهاب أعيانها وألحاقها بمن لاعين له وما علم ان الحقائق لاتتبدل وان آثار العساكر فيها الوجود أذ كان سبق العدم لها لعينها فلا تؤثر فيها هذه العساكر العدم لان العدم لها من نفسها فلم يبق ألا الوجود فوقع غير مقصود العارف وعلم عند ذلك العارف ان تلك الأعيان مظاهر الحق فكان منتهاهم إليه وبدأهم منه وليس وراء الله مرمى فان قلت فالذات الغنية عن العالمين وراء الله قلنا ليس الأمر كما زعمت بل الله وراء الذات وليس وراء الله مرمى فان الذات متقدمة على المرتبة في كل شيء بما هي مرتبة لها فليس وراء الله مرمى فحصلوا من العلم بالله مالم يكن عندهم بالقصد الأول حين حازوا العساكر وكان الذي حجبهم أبتداء عن هذه المعرفة غيرتهم ان يشترك الحق مع كون من الأكوان في حال أو عين أو نسبة فلهذا كان مقصودهم ان يلحقوا الأعيان بمطلق العدم وهو المقام الذي تشير إليه الباطنية بقولها في جواب من يقول لها الله موجود فنقول ليس بمعدوم فإذا قلت لهم الله حي تقول ليس بميت فان قيل لهم فالله قادر قالت ليس بعاجز فلا تجيب قط بلفظة تعطي الأشتراك في الثبوت فتجيب بالسلب وهذا كله من باب الغيرة ولا تقدر تنفي الأعيان فتستعين بهؤلاء العساكر على أعدام هذه الأعيان وزوال حكم الثبوت منها فتجد العساكر توجدها وتكسوها حلة الوجود فإذا رأت انها مظاهر الحق رضيت بان تبقيها أعيانا ثابتة ولا تراها موجودة ويكون عين شهودها ناظرة فيها إلى وجود الحق وانه لاوجود أكتسبته من الحق بل حكمها مع الوجود حكمها ولاوجود وان الذي ظهر ماهو غير هذا غايتها وهو قوله إلى ربك منتهاها فكان منتهاها ربها فأما من كانت عساكره العزائم فمنتهاه إلى الرخص من طريقين الطريق الواحدة أحدية المحبة فيهما فيكون منتهاهم إلى شهودها وهو الذي أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله ان الله يحب ان تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه فينحل عقد الأخذ بالعزائم بهذه المشاهدة لكونه يفوته من العلم بالله على قدر مافاته من الأخذ بالرخصة والطريقة الأخرى تنتهي بهم إلى شهود كونه في العزائم هو عين كونه في الرخص وهم لانسبة لهم في واحدة منهما فينحل ماعقدوا عليه انحلالا ذاتيالا تعمل لهم فيه ومن هذا المقام يقول بعضهم بتفضيل الرسل بعضهم على بعض على انه في نفس الأمر كما ورد في الخطاب من قوله ' تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ' فينتهي بهم هذا الأمر إلى حل عقد التفضيل بقوله لانفرق بين أحد من رسله ومن فضل فقد فرق فلولا وحدانية الأمر ما كان عين الجمع عين الفرق كما ان السالك يمشي حنبليا أوحنفيا مقتصرا على مذهب بعينه يدين الله به لايرى مخالفته فينتهي به هذا المشهد إلى ان يصبح يتعبد نفسه بجميع المذاهب من غير فرقان ومن هنا يبطل النسخ عنده الذي هو رفع الحكم بعد ثبوته لاانقضاء مدته فإلى ماذكرناه منتهاهم على حسب ماأعطته عساكرهم فان العساكر تختلف فان جند الرياح ماهي جند الطير وجند الطير ماهو جند المعاني الحاصلة في نفوس الأعداء كالروع والجبن فمنتهى كل عسكر إلى فعله الذي وجه إليه من حصار قلعة وضرب مصاف أو غارة أو كبسة كل عسكر له خاصية في نفس الأمر لايتعداه قال تعالى في الطير ' ترميم بحجارة ' وقال في الريح ' مانذر من شيء أتت عليه ألاجعلته كالرميم ' وقال في الرعب ' وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم فانظر منتهى كل عسكر إلى ماأثر في نفس من عسكر إليه فالحق لايتقيد أذ كان هو عين كل قيد فالناس بين محجوب وغير محجوب جعلنا الله ممن أشهد الحق في عين حجابه وفي رفع حجابه وفيما كان له من وراء حجابه

السؤال الخامس

صفحه ۴۵