406

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

وصل في فصل من أولى بالتقديم في الصلاة على الميت

واختلفوا فيمن أولى بالتقديم في الصلاة على الميت فقيل وليه وقيل الوالي وبه أقول فإنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم على الجنازة ولم ينقل عنه قط أنه اعتبر الولي ولا سأل عنه وقدم الحسين بن علي سعيد بن العاص وهو والي المدينة في الصلاة على الحسن بن علي والحاقة في هذه المسئلة بصلاة الجمعة وصلاة الجماعة أولى من الحاقة بالولي في مواراته ودفنه الاعتبار الوالي له إطلاق الحكم في العموم والخصوص فهو أقوى ممن له الحكم في بعض الأمور فهو أولى بالصلاة على الميت وبمناجاة الحق والشفاعة في الميت فإنه نائب الله ونظر الحق إلى من استخلفه أعظم من نظره فيمن لم يجعل له ذلك المنصب العام في الخلافة وكلامه أقبل عنده فإنه فوض إليه الحكم فيما ولاه عليه والوالي على الحقيقة هو الله تعالى فمن ثبت له هذا الاسم بالوجه الأعم فالأعم فهو أولى بالصلاة على الميت والوالي من له حكم الوقت من الأسماء الإلهية فيشفع عند من ولاه من الأسماء في لميت ممن هو أعم تعلقا منه وهو الرحمن فإن رحمته وسعت كل شيء

وصل في فصل وقت الصلاة على الجنازة

فقال قوم لا يصلي عليها في الوقت المنهي عن الصلاة فيه وقال قوم لا يصلي في الغروب والطلوع وقال قوم يصلي عليها بعد صلاة الصبح ما لم يكن الأسفار وبعد صلاة العصر ما لم يكن الاصفرار وقال قوم يصلي عليها في كل وقت به أقول غير أنه لا يقبر في ثلاث ساعات الميت وإن أجزأنا الصلاة عليه فيها الورود النص أن لا نقبر فيها موتانا وهي الطلوع والغروب والاستواء الاعتبار في هذا الفصل الصلاة مناجاة وسؤال على حضور ومشاهدة فلا تتقيد بوقت ما لم يقيدها الشرع وما قيد صلاة الجنازة فإنها ما فيها سجود وأما الاستواء فإنه وقت تسعير النار والقبر أول منزل من منازل الآخرة ولم نقل الموت فإن الموت حال لا منزل القبر منزل فإن دفن في ذلك الوقت يشاهد الميت تسعير النار فربما أدركه رعب والله رفيق المؤمن فلم يبح لنا أن نقبر في ذلك الوقت موتانا رحمة بهم وأما الطلوع والغروب فإنهما ساعات يسجد فيهما الكفار فجهنم تتقدم لأخذهم لصنيعهم ذلك فإذا قبر الميت في ذلك الوقت ربما أبصر مبادرة النار لأخذ هذه الطوائف فيدركه رعب لإقبالها حتى يظن أنها تريده كمن يكون ما شيا في طريق وخلفه من عليه طلب فيرى أما مه شخصا يقصد طلب من يأتي خلفه يفرق منه لفظاعة منظره فربما يتخيل هذا الشخص أنه المقصود لذلك المقبل فلا يأمن من يأتي حتى يجاوزه فيعلم أنه طالب غيره فإن الكافر إذا سجد لغير الله بادرت جهنم لأخذه غيرة أن يسجد لغير الله فإذا رفع رأسه من السجدة نكصت على عقبها عن أمر الله تعالى لعل هذا الساجد لا يعود إلى مثلها ويتوب فإنه في دار قبول التوبة فلهذا لم يتم إقبالها إليه فالإنسان ما دام حيا إذا كان كافرا يرجى له الإسلام وإذا كان مسلما يخاف عليه الكفر فإنها ما هي دار طمأنينة لمخلوق ما لم يبشر ومع البشرى يرتفع الخوف لصدق المخبر ويبقى الحكم للحياء والخشوع فخوف المبشر واصفراره للحياء خاصة لا للخوف

وصل في فصل في الصلاة تعلى الجنازة في المسجد

صفحه ۶۵۲