فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
فمن الناس من جوز ركوعهما في المسجد والإمام يصلي ومن الناس من قال لا يركعهما أصلا في هذا الحال وبه أقول ومن الناس من قال لا يخلو إما أن يكون خارج المسجد أو داخل المسجد فإن كان قد دخل المسجد فلا يركعهما وإن كان لم يدخل بعد فاختلف أصحاب هذا القول في الذي يكون خارج المسجد وقد سمع الإقامة أو قد رأى الإمام يصلي والناس يصلون فمنهم من قال إن لم يخف أن يفوته الإمام بتلك الركعة فليركعهما وإن خاف فلا يركعهما ويدخل مع الإمام في الصلاة ويقضيهما بعد طلوع الشمس وقال المخالف يركعهما من هو خارج المسجد ما غلب على ظنه أنه مدرك ركعة واحدة مع الإمام من صلاة الصبح وصل الاعتبار في هذا الفصل يبطل التيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله ولا شك أنه كل ما زاد على الفرض فهو نافلة سواء وكد أو لم يوكد فإن الفرض آكد منه بلا شك والوقت للفرض بالإقامة الحاصلة فتأخرت النافلة إذ لا تتحقق الزيادة على الشيء إلا بعد حصول الشيء فإن الزيادة تؤذن بوجود مزاد عليه متقدم في الوجود وهو الفرض وهو الأصل في التكليف وكذلك هو في نفس الأمر فإن الفرض هو المشروع الذي يأثم تاركه والنفل إنما يكون بعد ثبوته فإن كونه زائدا يبطل فإنه لما يكون زائدا وما ثبت أمر قبله يزيد عليه هذا فيصح عليه اسم الزائد ومراعاة الأصول أولى فالدخول مع الإمام في الصلاة أو عند سماع الإقامة أولى من صلاة ركعتي الفجر وقد غلط في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظهر الكراهة لمن فعل ذلك وقال لمن صلاهما وصلاة الصبح تقام أتصلى الصبح أربعا يكرر عليه كارها منه ذلك الفعل وهذا هو عين الدليل على جوازها مع الكراهة فإنه صلى الله عليه وسلم ما أمره أن يقطعها ولا أن يخرج عنها فلو فعل محظورا ما أبقاه عليه فثبت أنه عمل مشروع لا يبطله من شرع فيه فإن الله يقول ' ولا تبطلوا أعمالكم ' ولكن لا يعود إليه بعد علمه بأن الشرع يكرهه وإنما يكره له الشروع فيه .
وصل بل فصل في وقت قضاء ركعتي الفجر
فمن قائل يقضيها بعد صلاة الصبح وبه أقول وقال قوم يقضيها بعد طلوع الشمس وأصحاب هذا القول اختلفوا فمنهم من جعل لها هذا الوقت غير متسع ومنهم من وسع فقال يقضيها من لدن طلوع الشمس إلى وقت الزوال ولا يقضيها بعد الزوال والقائلون بالقضاء منهم من استحب ذلك ومنهم من خير وصل الاعتبار في هذا الفصل كل حق لله واجب أو مرغب فيه إذا فات وقته لم يقيده وقت فإن الشرع ما قيده فليؤده قاضيا متى شاء ما لم يمت إلا أن يكون عن نسيان فهو مؤد وذلك وقته ولا يكون قاضيا قط في نوم ولا نسيان .
وصل في فصل الاضطجاع بعد ركعتي الفجر
صفحه ۶۰۳