فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
فقال قوم إذا كانت بعد السلام فيتشهد فيها ويسلم منها وقال قوم إذا كانت قبل السلام يتشهد لها فقط وإن السلام من الصلاة هو سلام منها وقال قوم ممن يرى القبلية للنقصان والبعدية للزيادة أنه لا يتشهد للتي قبل السلام وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سلم من سجود بعد السلام ولم يثبت التشهد في السهو وإن كان قد روى وصل الاعتبار في هذا الفصل أما قبل السلام فالسلام من الصلاة والتشهد يغني عن تكراره مثل الطواف والسعي أعني طواف القدوم للقارن فإن العمرة تطلب طوافا وسعيا والحج يطلب مثل ذلك وفي مذهب من يرى أنه يجزىء من ذلك طواف واحد وسعي واحد ومن لا يرى ذلك ويرى أن الواجب عليه طوافان وسعيان يرى التشهد والسلام ولكن صاحب هذا المذهب لا يصح أن يقول بالفرق بين الزيادة والنقصان كما أن صاحب المذهب الأول لا يصح أن يقول بالسجود بعد السلام إنما وقع الترغيم للشيطان في ذلك لكونه شرع للسهو السجود دون غيره من أفعال الصلوات لكونه أمر بالسجود فلم يسجد لسهوه فإنه ثبت في الخبران أن الإنسان إذا سجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار فالإنسان في حال سجوده محفوظ من الشيطان أن يقربه ولو اقترب منه الشيطان في سجود سهوه لسها في سجود سهوه في حال سجوده وكان يتسلسل الأمر ولهذا لم يرد شرع فيمن سها في سجود سهوه ولو وقع فليس من الشيطان وإذا لم يكن من الشيطان فلا يكون ترغيما له إلا إذا كان السهو من فعله فالسهو لا يلزم أن يكون ولا بد من فعل الشيطان وإنما سببه غيبوبة المصلي عن عبادته فنفس غيبته عنها يكون عنها السهو وأسباب الغيبة عن عقل المصلي نفسه في أي جزء هو من صلاته كثيرة فمنها شيطانية ومنها غلب مشاهدته عليه تقتضيها آية من كتاب الله في توحيد أو حكم من أحكام الدين أو جنة أو نار أو ما يستلزم إحداهما فإذا كانت من الشيطان كان سجوده لسهوه ولهذا يستحب لكل مصل أن يسجد بعد كل صلاة سجدتي السهو إذ كان الإنسان لا يخلو أن يغيب لحظة في نفس صلاته عن كونه مصليا فما زاد فيكونن في ذلك واستحسنته منهم وإن اختلفت المقاصد فهو ترغيم للشيطان على كل حال قال ابن المنذر في هذه المسئلة اختلف العلماء فيها على ستة أقوال فمن قائل لا تشهد فيها ولا تسليم وبه قال أنس والحسن وعطاء ومن قائل فيها تشهد وتسليم وبالقولين أقول غير أني أقول أن التشهد والتسليم فيها ولا بد إلا أنه إذا كان السجود قبل السلام اكتفى بتشهد الصلاة والسلام منها عن تشهد السهو والسلام منه كالقارن وإذا كان بعد السلام تشهد وسلم ومن قائل فيها تشهد دون تسليم وهو قول الحكم وحماد والنخعي ومن قائل فيها تسليم وليس فيهاتشهد وهو قول ابن سيرين ومن قائل إن شاء تشهد وسلم وإن شاء لم يفعل قاله عطاء ومن قائل إن سجد قبل السلام ولم يتشهد وإن سجد بعد السلام تشهد وهو قول ابن حنبل قال ابن المنذر قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كبر فيها أربع تكبيرات وأنه سلم وفي ثبوت التشهد نظر انتهى الجزء الرابع والأربعون
بسم الله الرحمن الرحيم
وصل في فصل سجود السهو لمن هو
اتفق العلماء على أن سجود السهو إنما هو للإمام وللمنفرد واختلفوا في المأموم يسهو هل عليه سجود أم لا فالجماعة أنه لا سجود عليه ويحمل عنه الإمام وقال مكحول يسجد المأموم لسهوه وبه أقول فإنه ما رأينا أن الشارع فرق بين الإمام والمأموم حين ذكر سجود السهو وإنما ذكر المصلي خاصة ولم يخص حالا من حال الاعتبار في هذا الفصل ولا تزر وازرة وزر أخرى ولا تجزي نفس عن نفس شيئا وكل نفس بما كسبت رهينة فإذا بحثت عن كشف هذاالمعنى علمت أن الإمام لا يحمل سهو المأموم وإن مكحولا كحل عينه في هذه المسئلة بكحل الإصابة فانجلى عين بصيرته والله الموفق لا رب غيره
وصل في فصل المأموم يفوته بعض الصلاة
صفحه ۵۹۳