345

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

فأجازه بعضهم ليلا كان أو نهارا ومنعهم بعضهم في النهار وأجازه في الليل وأجازه بعضهم في الطين دون المطر في الليل والذي أذهب إليه أن المصلي إذا كان مذهبه أن الصلاة لا تصح إلا في الجماعة وما عنده جماعة إلا في المسجد فإنه يجمع بين الصلاتين ليلا ونهارا إذا كان في جماعة وإن كان مذهبه جواز صلاة الفذ مع وجود الجماعة فلا يجوز له الجمع إلا إن كان في المسجد وجمع الإمام على أي مذهب كان ذلك الإمام إذا كان الإمام مجتهدا لا مقلدا إلا أن اليوم تقليد ذلك المجتهد في جميع نوازله كما هم عليه عامة الفقهاء في عصرنا هذا وصل الاعتبار في ذلك الجمع للمقيم جائز فإنه محجوب عن شهود سفره فإنه مسافر من حيث لا يشعر في كل نفس باختلاف الأحوال والخواطر وحديث النفس والحركات الظاهرة والباطنة فإذا انضاف إلى ذلك عذر المطر وهو العلم المنزل فهو علم ظاهر الشريعة الذي جاء بالجمع جاز له الجمع لما دل عليه هذا العلم المشروع فينبغي أن لا يعدل عنه فمن راعى الحرج أضاف الطين إليه وأجاز ذلك في صلاة الليل ومن لم يراع الحرج أجاز ذلك ليلا ونهارا ولم يجزه في الطين .

وصل في فصل الجمع في الحضر للمريض

فمنهم من أباح له الجمع ومنهم من منع وبالأول أقول لحديث ابن عباس الصحيح وقد تقدم ذكره وصل الاعتبار في ذلك الكسل مرض النفس فلا يجوز الجمع لمن كان مرضه الكسل وما في معناه فإن كان مرضه استيلاء الأحوال عليه بحيث أنه يخاف أن يغلب عليه الحال كما يخاف المريض أن يغمى عليه جاز له الجمع فإن الحال مرض والمقال صحة فالجهلاء من أهل طريقنا يقولون بشرف الحال على العلم لجهلهم بالحال ما هو فالأحوال يستعيذ منها الأكابر من الرجال في هذه الدار وهي من أعظم الحجب ولهذا جعلت الطائفة الأحوال ممواهب والمقامات مكاسب والدنيا عند الأكابر دار كسب لا دار حال فإن الكسب يعليك درجة والحال يخسر صاحبه وقته فلا يرتقي به بل هو من بعض نتائج مقامه استعجله في الدنيا ولهذا كانت الأحوال مواهب ولو كانت مكاسب لوقع بها الترقي فشرف الحال في الآخرة لا في الدنيا وشرف العلم والمقام في الدنيا والآخرة أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب الزيادة من العلم فقال له ' وقل رب زدني علما ' ولم يأمره بطلب الزيادة من الحال فلو عرف هذا القائل شرف العلم وكان عنده منه ذوق صحيح لوافق الحق تعالى في الذي شرف العلماء به ولما كان مطرودا من هذه الصفة التي وصف الحق بها نفسه والخواص من ملائكته وعباده ولم يبلغ تلك الدرجة أخذ يحامي عن نفسه بأن جعل الحال أشرف من العلم وهو بحمد الله عري عن العلم والحال وأما أصحاب الأحوال الإلهية الصحيحة رضي الله عنهم فهم عالمون بشرف العلم على الحال ومطلوبهم العلم فإن الحال يحول بينهم وبين ما خلقوا له فيتبرؤون منه ومما يدلك على ذلك إن أصحاب الحال وإن سر به فتراه عند الموت يتبرأ منه ويزول عنه ويتمنى أنه لم يكن صاحب حال فالحال ليس بأمر مقرب إلى الله والدنيا محل أسباب التقريب والآخرة محل القربة فيجعل كل صفة تحكم في موضعها فالحال حكمه في الآخرة والعلم حكمه في الدنيا والآخرة وفي كل موطن لأن شرفه هو الأتم .

وصل في فصول صلاة الخوف

صفحه ۵۷۹