فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
فمن قائل يكبر بعد فراغ الإمام من تكبيرة الإحرام استحسانا وإن كبر معه أجزأه ومن قائل لا يجزيه أن يكبر معه وبالأول أقول أن يكبر بعد الفراغ لا يجزيه غي ذلك ومن قائل لا يجزيه أن يكبر قبل الإمام ومن قائل إن كبر قبل الإمام أجزأه ومن قائل إن كبر مع تكبير الإمام وفرغ بفراغ الإمام أجزأه وإن فرغ المأموم من تكبيره قبل فراغ الإمام لم يجزه الإحرام للمأموم أما أن يعتبر فيه كونه مصليا فقط فيجزي قبل الإمام ومعه وبعده وإن اعتبر كونه مصليا ومأموما لم يجزه أن يكبر قبل الإمام فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ولا تكبروا حتى يكبر فنهى فإن علم أنه نهى كراهة أجزأه قبل الإمام ومعه وإن علم أنه نهى تحريم لم يجزه وصل الاعتبار في ذلك ورد في الخبر أن العبد يقول في حال من الأحوال الله أكبر فيقول الله أنا أكبر يقول العبد لا إله إلا أنت يقول لا إله إلا أنا يقول العبد لا إله إلا الله له الملك وله الحمد يقول الله لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد يصدق عبده ومن هنا كان اسمه المؤمن وأمثاله فإذا كان الحق لا يقول شيأ من ذلك حتى يقول العبد فالعبد أولى بالاتباع فليس للمأموم أن يسبق إمامه بشيء من أفعال الصلاة ولا من أقوالها حتى في قراءة الفاتحة ليس له أن يشرع فيها إذا جهر بها حتى يفرغ منها أو يتبع سكتات الإمام فيها فيقرأ ما فرغ الإمام منها في سكتة الإمام وفي صلاة السر يقرأها بحسب ما يغلب على ظنه إلا في الصلاة بعد الجلسة الوسطى فإنه يقرأها ابتداء .
فصل بل وصل فيمن رفع رأسه قبل الإمام
فمن قائل إنه أساء ويرجع وصحت صلاته ومن قائل صلاته تبطل وصل الاعتبار الإمام الحق والقيومية صفته فلا يجوز للمأموم أن يرفع قبل إمامه وإن صلاته تبطل فإنه في حال لا يصح فيها أن يكون مأموما لمثله ولا للحق فإن قيومية الحق به في رفعه من الركوع تسبق قيوميته إذ كل ما يقام فيه العبد إنما هو عن صفة إلهية ظلها هو الذي يظهر في العبد والظل تبع بلا شك والعبد ظل لقول السلطان ظل الله في الأرض وإنما ورد هذا في الرفع لأن طلب العلو بل العلو له سبحانه بالاستحقاق وإنما الذي ينبغي للمأموم الاقتداء بالإمام في كل خفض ورفع فأما الخفض فربما تطلب النفس فيه للتخيل الفاسد الذي يطرأ من الجاهل فاعلم أن الحق وصف نفسه بالنزول فيسبق المأموم بخفضه نزول الحق إليه قبل نزوله وهويه إلى السجود فلا ينحط إلى السجود حتى يسبقه إمامه فإنه إن لم يكن يجد الحق في سجوده فلمن ينزل هذا العبد المصلي وينحط بفعله ذلك فلا ينحط إلا للإله الذي وصف نفسه بالنزول من علوه إلى عبده فيقول العبد يا رب هذه صفتي فأنا أحق بها وإنما ضرورة الدعوى رفعتني عن مقام الانحطاط لكونك أخبرت أنك خلقتني على الصورة فشمخت نفسي على من نزل عن هذه الدرجة التي خصصتني بها ثم مننت علي بأن نزلت إلي فمن كان هذا مشهده ومشربه اقتدى بالإمام في جميع الأحوال والأحكام .
فصل بل وصل فيما يحمله الإمام عن المأموم
صفحه ۵۵۹