310

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

اتفق العلماء رضي الله عنهم على أنه من سجد على الوجه واليدين والركبتين وأطراف القدمين فقد ثم سجوده واختلفوا إذا سجد على وجهه ونقصه عضو من تلك الأعضاء هل تبطل صلاته أم لا فمن قائل تبطل ومن قائل لا تبطل ولم يختلفوا أن من سجد على جبهته وأنفه فقد سجد على وجهه واختلفوا فيمن سجد على جبهته دون أنفه أو على أنفه دون جبهته وعلى جبهته دون أنفه ومن قائل أنه لا يجوز إلا أن يسجد عليهما معا والاعتبار في ذلك السبع الصفات ترجع إليها جميع الأسماء الإلهية وتتضمنها وهي الحياة والعلم والإرادة والقدرة والكلام والسمع والبصر فلو نقص منها صفة أو نسبة على الإختلاف الذي بينا في كونها نسبا أو صفات فقد بطل الجميع أي لم يصح كون الحق إلها وهذا اعتبار الذي لا يجيز الصلاة إلا بالسجود على السبعة الأعضاء فإنها لحضرة الإلهية بمنزلة الأعضاء لهذا الساجد والذي يقول أن الوجه لا بد منه بالإتفاق كالحياة من هذه الصفات التي هي شرط في وجود ما بقي من الصفات السبع أو النسب على الاختلاف الذي بينا فمن عالم يقول أن السمع والبصر راجعان إلى لعلم وأن العلم يغني عنهما وأنهما للعلم مرتبتان عينهما المسموع والمبصر فهما من العلم تعلق خاص قال بجواز الصلاة إذا نقض عضو من هذه الأعضاء مع سجود الوجه كالحياة ولما كانت الحياة تقتضي الشرف والعزة لنفسها على سائر الصفات والأسماء لكون هذه الصفات في وجودها مشروطة بوجود الحياة وكانت العزة والحياة مرتبطتين كالشيء الواحد مثل ارتباط الجبهة والأنف في كونهما عظما واحدا وإن كانت الصورة مختلفة فمن قال أن المقصود الوجه وأدنى ما ينطلق عليه اسم الوجه يقع به الاجتزاء أجاز السجود على الأنف دون الجبهة وعلى الجبهة دون الأنف كالذي يرى أن الذات هي المطلوبة الجامعة ومن نظر إلى صورة النف وصورة الجبهة ونظر إلى الأولى باسم الوجه فغلب الجبهة وأن الأنف وإن كان مع الجبهة عظما واحدا لم يجز السجود على الأنف دون الجبهة لأنه ليس بعظم خالص بل هو للعضلية أقرب منه إلى العظمية فتميز عن الجبهة فكانت المعتبرة في السجود كذلك الحياة هي المعتبرة في الصفات وإن العزة وإن كانت لها بالإحاطة فإن العلم له الإحاطة أيضا فاشتركا فلم ير للعزة أثرا في هذا الأمر ومن قال لا بد أن يكون وجه الحق منيع الحمى عزيزا لا يغالب قال بالسجود على الجبهة والأنف مع ولما كان الأنف في الحس محل التنفس والتنفس هو الحياة الحيوانية كانت نسبته إلى الحياة أقرب النسب وبوجود هذه السبعة تم نظام العالم لأنه ليس في الوجود أكمل من الحق وكماله في ألوهيته بهذه الصفات المنسوبة إليه سبحانه فلو انعدمت صفة واحدة من هذه الصفة أو نسبة لم تصح المرتبة التي أوجدت العالم ولم يكن العالم وجود وقد وجد فالمرتبة موجودة فالكمال حاصل والارتباط معقول ولو ارتفع السبب لارتفع المسبب ولو زال المسبب من العقل لم يجد السبب من يظهر فيه أثره فيزول كونه سببا وكونه سببا إنما هو لذاته فينعدم السبب لانعدام المسبب من كونه سببا لا غير لا من حيث العين المنسوب إليها السببية فإن الله غني عن العالمين من ذاته وكلامنا إنما هو من كونه إلها فكلامنا في المرتبة لا في قوته بحيث لا يبقى عنده شيء يعطيه هلك من كونه معطيا والمعتبر في بقاء العالم إنما هو عين جوهره الذي أظهرت كونه صورة ما فالصور لا يلزم من انعدام شيء منها انعدام العالم من حيث جوهريته إلا أن لا تكون الصورة أصلا فيعدم العالم من حيث جوهره لانعدام جميع الصور ويتعلق بهذا الباب مسائل من الإلهيات كثيرة

فصل بل وصل في الإقعاء

صفحه ۵۴۲