293

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

وعطل قلوصي في الركاب فإنها . . . ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا يقول إن من الناس من كان في نفسه من حياتي حرقة ونار حسدا وعداوة إذا رأوا قلوصي معطلة عرفوا بموتي فبرد عنهم ما كانوا يجدونه بحياتي من النار وأبكت أوليائي الذين كانوا يحبون حياتي فانتقلت صفات هؤلاء إلى هؤلاء وهؤلاء إلى هؤلاء كما انتقل ذل الأولياء وتعبهم ونصبهم ومكابدتهم وكدهم في الدنيا في طاعة ربهم إلى الأشقياء من الجبابرة في النار وانتقل سرور الجبابرة وراحة أهل الثروة في الدنيا إلى أهل السعادة أهل الجنة في الآخرة فالذي ذكر هذا الشاعر في شعره هي حالة كل موجود إذ كل موجود لابد له من عدو وولى قال تعالى ' لا تتخذوا عدوي وعدوكم فجعلهم أعداء له كما قال في جزائه إياهم ذلك جزاء أعداء الله فإذا كان لله أعداء فكيف بأجناس العالم وكذلك الولاية لله أولياء ولكل موجود فالعالم بالله المشغول به من يقول ما ثم إلا الله وأنا فيفني الكل في جناب الحق وهو الأولى وهو الولي حقا إذ كانت هثه الحالة سارية حقا وخلقا فإن الله عدو للكافرين كما هو ولي للمؤمنين فهم عبيده أعداؤه فكيف حال عبيده بعضهم مع بعض بما فيهم من التنافس والتحاسد فإذا سأل العارف من الله هذا التطهير بعد تكبيرة الإحرام عند ذلك يشرع في التوجيه وصل متمم لا كمل صلاة في التوجيه وإنما ذكرنا هذا لأن العالم بالله يعمد إلى أكمل الصلوات عند الله في حالاتها من أقوال وأفعال وإن لم يكن بطريق الوجوب ولكن أولياء الله أولى بصورة الكمال في العبادات لأنهم يناجون من له الكمال المحقق بما يجب له فإن ذلك واجب عليهم أوجبته معرفتهم وشهودهم ابتداء التوجيه فيقول العبد وجهت وجهي فأضاف العبد الوجه إلى نفسه عن شرع أبدله فيه أدبا مع الله بحضوره مع الحق في أنه لسانه الذي يتكلم به ودعاه إلى هذه الإضافة قوله تعالى بيني وبين عبدي فأثبته وإنما هو بالحقيقة مضاف إلى سيده فإن العبد الأديب العارف هو وجه سيده إذ لا ينبغي أن يضاف إلى العبد شيء فهو المضاف ولا يضاف إليه فإذا أضاف السيد نفسه إليه فهو على جهة التشريف والتعريف مثل قوله وإلهكم ومثل ذلك وأضاف فعل التوجيه إلى نفسه لعلمه أن الله قد أضاف العمل إلى العبد فقال يقول العبد الحمد لله والقول عمل من الأعمال فالعالم لا يزال أبدا يجري مع الحق على مقاصده كما قال ' خلق الإنسان علمه البيان ' فعرفه بالمواطن وكيف يكون فيها ولو تركه مع نفسه لعاد إلى العدم الذي خرج منه فأعطاه الوجود ولوازمه وظهر فيه سبحانه بنفسه بما أظهر من الأفعال به وجعل للعبد أولا معلوما وجوديا وآخرا معلوما في الوجود معقولا في التقدير وظاهرا ما ظهر منه له وباطنا بما خفي عنه منه فلما حده بهذه الحدود وعراه عنها وقال له ما أنت هو بل هو الأول والآخر والظاهر والباطن فأبقى العبد في حال وجوده على إمكانه ما برح منه ولا يصح أن يبرح وأضاف الأفعال إليه لحصول الطمأنينة بأن الدعوى لا تصح فيها فإنه قال وإليه يرجع الأمر كله وقال أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون فلهذا أضاف العالم التوجيه إلى نفسه ووجه الشيء ذاته وحقيقته أي نصبت ذاتي قائمة كما أمرتني ثم قال للذي فطر السموات والأرض وهو قوله ففتقناهما أي الذي ميز ظاهري من باطني وغيبي من شهادتي وفصل بين القوى الروحانية في ذاتي كما فصل السموات بعضها من بعض فأوحى في كل سماء بما جعل في كل قوة من قوى سمواتي وقوله والأرض ففصل بين جوارحي فجعل للعين حكما وللأذن حكما ولسائر الجوارح حكما حكما وهو قوله وقدر فيها أقواتها وهو ما يتغذى به العقل الإنساني من العلوم التي تعطيه الحواس بما يركبه الفكر من ذلك لمعرفة الله ومعرفة ما أمر الله بالمعرفة به فهذا وما يناسبه ينظر العالم في الله بالتوجيه بقوله فطر السموات والأرض وهو بحر واسع لو شرعنا فيما يحصل للعارف في نفسه الذي يوجب عليه أن يقول فطر السموات والأرض ما وسعه كتاب ولكلت الألسن عن تعبير سماء واحدة منه ثم قال حنيفا أي مائلا والحنف الميل يقول مائلا إلى جناب الحق من إمكاني إلى وجوب وجودي بربي فيصح لي التنزه عن العدم فأبقى في الخير المحض فهذا معنى قوله حنيفا ثم قال وما أنا في هذا الليل من المشركين يقول ما ملت بأمري كما قال العبد الصالح وما فعلته عن أمري وإنما الحق علمني كيف أتوجه إليه وبماذا أتوجه إليه ومماذا أتوجه إليه وعلى أية حالة أكون في التوجه إليه هذا كله لابد أن يعرفه العلماء بالله في التوجيه وإن لم يكونوا بهذه المثابة فما هم أهل توجيه وإن أتوا بهذا اللفظ فنفى عن نفسه الشرك . والعبد وإن أضاف الفعل إلى أن يكون به منفردا من ذلك الفعل فالعبد لا يشاركه سيده في عبوديته فإن السيد لا يكون عبدا والعبد لا يكون سيدا لمن هو له عبد من حيث ما هو عبد له ثم قال إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي فأضاف الكل إلى نفسه فإنه ما ظهرت هذه الأفعال ولا يصح أن تظهر إلا بوجوب العبد إذ يستحيل على الحق إضافة هذه الأشياء إليه بغير حكم الإيجاد فتضاف إلى الحق من حيث إيجاد أعيانها كما تضاف إلى العبد من كونه محلا لظهور أعيانها فيه فهو المصلي كما أن المحرك هو المتحرك ما هو المحرك فهو المتحرك حقيقة ولا يصح أن يكون الحق هو المتحرك كما لا يصح أن يكون المتحرك هو المحرك لنفسه لكونه تراه ساكنا فاعلم ذلك حتى تعرف ما تضيفه إلى نفسك مما لا يصح أن تضيفه إلى ربك عقلا وتضيف إلى ربك ما لا يصح أن تضيفه إلى نفسك شرعا ونسكي هنا معناه عبادتي أي إن صلاتي وعبادتي يقول ذلتي ومحياي ومماتي أي وحالة حياتي وحالة موتي ثم قال لله رب العالمين أي لله أي إجاد ذلك كله لله لا لي أي ظهور ذلك في من أجل الله لا من أجل ما يعودد علي في ذلك من الخير فإن الله يقول ' وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ' فجعل العلة ترجع إلى جنابة لا إلى فلم يكن الفصد الأول الخير لنا وإنما كان الإيثار في ذلك لجناب الحق الذي ينبغي له الإيثار فكان تعليما لنا من الحق وتنبيها وهو قول رابعة أليس هو أهلا للعبادة فالعالم من عبد الله لله وغير العالم يعبده لما يرجوه من الله من حظوظ نفسه في تلك العبادة فلهذا شرع لنا أن نقول لله رب العالمين أي سيد العالمين ومالكهم ومصلحهم لما شرع لهم وبين حتى لا يتركهم في حيرة كما قال تعالى في معرض الامتنان على عبده ' ووجدك ضالا فهدى ' أي حائرا فبين لك طريق الهدى من طريق الضلالة فطريق الهدى هنا هو معرفة ما خلقك من أجله حتى تكون عبادتك على ذلك فتكون على بينة من ربك ثم قال لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين أي لا إله في هذا الموضع مقصود بهذه العبادة إلا الله الذي خلقني من أجلها أي لا أشرك فيها نفسي بما يخطر له من الثواب الذي وعده الله لمن هذه صفته وقد ذهب بعضهم إلى الحضور مع الثواب في حال هذه العبادة وكفر من لم يقل به وهذا ليس بشيء وهو من أكابر المتكلمين غير أنه لم يكن من العلماء بالله من طريق الأذواق بل كان من أهل النظر الأكابر منهم ورد على العدوية فيما قالته ولا يعتبر عندنا ما يخالفنا فيه علماء الرسوم إلا في نقل الأحكام المشروعة فإن فيها يتساوى الجميع ويعتبر فيها المخالف بالقدح في الطريق الموصل أو في المفهوم باللسان العربي وأما في غير هذا فلا يعتبر إلا مخالفة الجنس وهذا سار في كل صنف من العلماء بعلم خاص وقوله وبذلك أمرت يعود على الجملة كلها وعلى كل جزء جزء منها بحسب ما يليق بذلك الجزء فلا يحتاج إلى ذكره مفصلا إذ قد حصل التنبيه على ما فيه لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ثم قال وأنا من المسلمين أي من المنقادين لأوامره في قوله وبذلك أمرت ثم قال اللهم أنت الملك وذلك أن الله تعالى لما دعاه إلى القيام بين يديه وذلك أنه لا ينبغي أن يدعو إلى هذه الصفة إلا الملوك فخص هذا الاسم في التوجيه دون غيره ولهذاع شرع التكتيف في الصلاة في حال الوقوف لأنه موطن وقوف العبد بين يدي الملك ثم يقول بالوصف الأخص لا إله إلا أنت ولم يقل لا ملك إلا أنت أدبا مع الله فإن الله قد أثبت الملوك في الأرض في قوله وجعلكم ملوكا ونفى أن يكون في العالم إله سواه لا بالحقيقة ولا بحكم الجعل فقال العبد في التوجيه لا إله إلا أنت ولو قال لا ملك إلا أنت لكان نافيا لما أثبته الحق وما أثبته الحق لا يلحقه الانتفاء كما أنه إذا نفى شيأ لا يمكن إثباته أصلا فإن كان لفظ هذا التوجيه نقلا عن الحق وهو من كلام الله فهو تصديق لما أثبته ونفاه وإن كان من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فهو من مقام الأدب مع الله حيث لم ينف ما أثبته الله وإن كان لا ملك إلا الله ولكن الله قد أثبت الملوك فهذا معنى لا إله إلا أنت عقيب قوله أنت الملك فإنه يظهر فيه عدم المناسبة فلما كانت الألوهية تتضمن الملك ولا يتضمن الملك الألوهية أتى بلفظ يدل معناه على وجود الملك الذي سماه وإن لم يظهر له لفظ فالإله ملك وليس كل ملك إلها ثم يقول أنت ربي وأنا عبدك فقدم ربه وأخر نفسه وأضافها إلى ربه بحرف الخطاب لأنه بين يديه وانظر ما في بهذا الكلام من الأدب يقول له أنت ربي وأنا عبدك الذي قسمت الصلاة بينك وبينه فمن حيث هذه العبودية الخاصة وقفت بين يديك وهي حالة مناجاة لا حالة أخرى فإن أحوال العبد تتنوع بتنوع ما يدعوه السيد إليه وإن كان عبدا في كل حالة ثم يقول ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يقول في هذا الكلام لما قال قبل التوجيه ذلك الدعاء الذي قدمنماه بعد التكبير من سؤاله البعد بينه وبين خطاياه يقول ظلمت نفسي بما اكتسبت من الخطايا واعترفت بين يديك بها قبل مناجاتك فاغفر لي ذنوبي أي فاستر ذنوبي من أجلي إنه لا يقدر على سترها إلا أنت فلا تراني فتأتيني فأكون بها مذنبا ولا أراها فتحلو لي فأتيها فأكون بها مذنبا وهو قوله باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب يقول إذا سترتها عني بهذا البعد لم نشهدها حتى أكون متفرغا لقبول ما دعوتني إليه فإنك إن أشهدتني ذنوبي ولم تسترها عني منعني الحياء والدهش عند رؤيتها أن أعقل ما تريده مني مما دعوتني إليه فلم يذكر أيضا إسقاطها عني حتى لا يكون يسعى في حظ نفسه وإن المطلوب سترها في تلك الحال ولهذا العالم بالله مع توبته لايزال متى ذكر ذنبه أثرت في نفسه وحشة المخالفة وإن لم يؤاخذ به فإن الحال تعطي ذلك ثم يقول واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت هو بمنزلة قوله في الدعاء اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد أي وفقني لاستعمال مكارم الأخلاق في هذا الموطن مما يستحق أن أعاملك بها من الأدب في مناجاتك والأخذ عنك والفهم لما تورده علي في كلامك وفهم ما أناجيك به أنا من كلامك هذا كله من أحسن الأخلاق وفي أفعالي بهيآت وقوفي بين يديك ظاهرا وباطنا كما شرعت لي فلا يهدي لأحسن الأخلاق إلا أنت أي أنت الموفق لهذه لا قوة لي على اتيان ذلك ولا تعيينه إلا بقوتك وبتعريفك إذ هذا مما لايدرك بالاجتهاد بل بما تشرعه وتبينه لما كان قدرك مجهولا وما ينبغي لجلالك غير معلوم ولا نقيس معاملتنا معك بمعاملة العبيد مع الملوك فإنك قلت ليس كمثلك شيء فالأدب الذي يخصنا في معاملتك ما نعلمه إلا منك ثم قال واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ابتداء بالتعليم فتعرفني ما لا ينبغي أن يعامل به جلالك وثانية أيضا بالاستعمال في ترك ما لا يحسن بقدرك إذ بيدك الأمر كله فقد تعلم العبد ولا تستعمله فيما علمته فاصرف عني سيء الأخلاق بالعلم والاستعمال ثم يقول لبيك وسعديك أي إجابة لك ومساعدة لما دعوتني إليه بقولك على لسان حاجب الباب حي على الصلاة ها أنا قد جئت مجيبا دعاءك لبيك ومساعدة لما تريده مني على نفسي بالقبول ثم يقول والخير كله بيديك لما كان هو الخير المحض فإنه الوجود الخالص المحض الذي لم يكن عن عدم ولا إمكان عدم ولا شبهة عدم كان الخير كله بيديه ثم يقول والشر ليس إليك يقول ولا يضاف الشر إليك والشر المحض هو العدم أي لا يضاف إليك عدم الخير ولا ينبغي لجلالك وأتى بالألف واللام لشمول أنواع الشر أي الشر المطلق والشر المقيد بالصور الخاصة هذا كله ليس إليك أي ما سميته شرا أو هو شر لا ينبغي أن يضاف إليك أدبا وحقيقة وأقوى ما يحتج به المخالف في هذه المسئلة قوله تعالى ' كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ' وقوله ' ومن يضلل الله فما له من هاد ' فاعلم أن مطلق الضلالة الحيرة والجهل بالأمر وبطريق الحق المستقيم فقوله يضل الله من يشاء أي من عرفه بطريق الضلالة فإنه يضل فيها ومن عرفه بطريق الهداية فإنه يهتدي فيها مثل قوله في الهداية ' ليس كمثله شيء ' ' وسبحان ربك رب العزة عما يصفون ' و ' ما قدروا الله حق قدره ' ' ولم يكن له كفوا أحد ' فالعقل السليم يهتدي به عندما يسمع مثل هذا من الحق ولذا قال ' ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ' ' ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ' وقوله ' ومن أتاني يسعى أتيته هرولة وأمثال هذه فإن العقل السليم يحار في مثل هذه الأخبار ويتيه فهذا معنى يضل أي يحير العقول بمثل هذه الخطابات الصادرة من الله على ألسنة الرسل الصادقة المجهولة الكيفية ولا يتمكن للعقل أن يهتدي إلى ما قصده الحق بذلك مما لا يليق بالمفهوم ثم يرى العقل أنه سبحانه ما خاطبنا إلا لنفهم عنه والمفهوم من هذه الأمور يستحيل عليه سبحانه من كل وجه يفهمه العبد بضرب من التشبيه المحدث أما من طريق المعنى المحدث أو من طريق الحس ولا يتمكن للعقل أن لا يقبل هذا الخطاب فيحار فثم حيرة يخرج عنها العبد ويتمكن له الخروج منها بالعناية الإلهية وثم حيرة لا يتمكن له الخروج عنها بمجرد ما أعطى الله للعقل من أقسام القوة التي أيده الله بها فيحار الدال في المدلول لعزة الدليل ثم يجيء الشرع بعد هذا في أمور قد حكم العقل بدليله على إحالتها فيثبت الشرع ألفاظا تدل على وجوب ما أحاله فيقبل ذلك إيمانا ولا يدري ما هو فهذا هو الحائر المسمى ضالا وقد روي أنه قال زدني فيك تحيرا أي أنزل إلي نزولا يحيله العقل من جميع وجوهه ليعرف عجزه عن إدراك ما ينبغي لك ولجلالك من النعوت وأما الشقاء والسعادة المعبر بهما عن الأمور التي تتألم بها النفوس وتتنعم فذلك مطلب عام للنفوس من حيث الحس والمحسوس وهذا الذي نحن بصدده أمر آخر يرجع إلى معرفة الحقائق ثم يقول أنا بك وإليك أي بك ابتداء لا بنفسي وهو قولنا إن الإنسان موجود بغيره وقوله وإليك أي وإليك يرجع عين وجودي فما أنا هو أنت هو فإنه ما استفدت منك إلا الوجود وأنت عين الوجود وأنا على أصل ذاتي من العدم ما تغير علي حكم ولا حال في إمكاني لا أبرح ثم يقول تباركت أي البركة والزيادة لك لا لي يقول أنت الوجود لك ثم كسوتنيه ولم أكن فكانت البركة والزيادة في الوجود حيث ظهر بنسبتين فظهر بي وهو وجودك ونسب إليك وهو عينك ثم يقول وتعاليت أي فإنك تتعالى أن تظهر بغيرك فلا يكون الوجود المنسوب إليك غير هويتك هذا معنى قوله تباركت وتعاليت ثم يقول أستغفرك وأتوب إليك يقول اطلب التستر منك في اتصافي بالوجود لئلا أغيب عن حقيقتي فأدعي الوجود وهو ليس أنا بل هو أنت وما أنا أنت فأنا أنا على ما أنا عليه لذاتي وأنت أنت على ما أنت عليه لذاتك ومني فلك الظهور في بما وصفتني به من الوجود وما لي ظهور فيك بما أنا عليه في حقيقتي من الإمكان ثم يقول وأتوب إليك أي وأرجع إليك من حيث ما وصفت به من الوجود إذ كنت أنت هو عين الوجود والموصوف به أنا فرجوعه إليك هو قولي وأتوب إليك وفرغ ما يقوله العبد من الدعاء والتوجيه بين التكبير والقراءة فلنشرع إن شاء الله تعالى في قراءة الفاتحة بلسان العلماء بالله في حال الصلاة لا في حال غيره . م عنه والمفهوم من هذه الأمور يستحيل عليه سبحانه من كل وجه يفهمه العبد بضرب من التشبيه المحدث أما من طريق المعنى المحدث أو من طريق الحس ولا يتمكن للعقل أن لا يقبل هذا الخطاب فيحار فثم حيرة يخرج عنها العبد ويتمكن له الخروج منها بالعناية الإلهية وثم حيرة لا يتمكن له الخروج عنها بمجرد ما أعطى الله للعقل من أقسام القوة التي أيده الله بها فيحار الدال في المدلول لعزة الدليل ثم يجيء الشرع بعد هذا في أمور قد حكم العقل بدليله على إحالتها فيثبت الشرع ألفاظا تدل على وجوب ما أحاله فيقبل ذلك إيمانا ولا يدري ما هو فهذا هو الحائر المسمى ضالا وقد روي أنه قال زدني فيك تحيرا أي أنزل إلي نزولا يحيله العقل من جميع وجوهه ليعرف عجزه عن إدراك ما ينبغي لك ولجلالك من النعوت وأما الشقاء والسعادة المعبر بهما عن الأمور التي تتألم بها النفوس وتتنعم فذلك مطلب عام للنفوس من حيث الحس والمحسوس وهذا الذي نحن بصدده أمر آخر يرجع إلى معرفة الحقائق ثم يقول أنا بك وإليك أي بك ابتداء لا بنفسي وهو قولنا إن الإنسان موجود بغيره وقوله وإليك أي وإليك يرجع عين وجودي فما أنا هو أنت هو فإنه ما استفدت منك إلا الوجود وأنت عين الوجود وأنا على أصل ذاتي من العدم ما تغير علي حكم ولا حال في إمكاني لا أبرح ثم يقول تباركت أي البركة والزيادة لك لا لي يقول أنت الوجود لك ثم كسوتنيه ولم أكن فكانت البركة والزيادة في الوجود حيث ظهر بنسبتين فظهر بي وهو وجودك ونسب إليك وهو عينك ثم يقول وتعاليت أي فإنك تتعالى أن تظهر بغيرك فلا يكون الوجود المنسوب إليك غير هويتك هذا معنى قوله تباركت وتعاليت ثم يقول أستغفرك وأتوب إليك يقول اطلب التستر منك في اتصافي بالوجود لئلا أغيب عن حقيقتي فأدعي الوجود وهو ليس أنا بل هو أنت وما أنا أنت فأنا أنا على ما أنا عليه لذاتي وأنت أنت على ما أنت عليه لذاتك ومني فلك الظهور في بما وصفتني به من الوجود وما لي ظهور فيك بما أنا عليه في حقيقتي من الإمكان ثم يقول وأتوب إليك أي وأرجع إليك من حيث ما وصفت به من الوجود إذ كنت أنت هو عين الوجود والموصوف به أنا فرجوعه إليك هو قولي وأتوب إليك وفرغ ما يقوله العبد من الدعاء والتوجيه بين التكبير والقراءة فلنشرع إن شاء الله تعالى في قراءة الفاتحة بلسان العلماء بالله في حال الصلاة لا في حال غيره .

فصل بل وصل في اعتبار قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة

صفحه ۵۱۸