فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
اختلف علماء الشريعة فيه على ثلاثة أقوال قول بجوازه وبه أقول وقول بعدم جوازه وقول بعدم جوازه إلا أن يطول ذلك بها وصل اعتباره في الباطن لا يمتنع تعليم من تعلم منه أنه لا يكذب إلا لسبب مشروع وعلة مشروعة فإن ذلك لا يقدح في عدالته بل هو نص في عدالته وقد وقع مثل هذا من الأكابر الكمل من الرجال .
أبواب التيمم
التيمم القصد إلى الأرض الطيبة كان ذلك الأرض ما كان مما يسمى أرضا ترابا كان أو رملا أو حجرا أو زرنيخا فإن فارق الأرض شيء من هذا كله وأمثاله لم يجز التيمم بما فارق الأرض من ذلك إلا التراب خاصة لورود النص فيه وفي الأرض سواء فارق الأرض أو لم يفارق وصل اعتباره في الباطن القصد إلى الأرض من كونها ذلولا وهو القصد إلى العبودية مطلقا لأن العبودية هي الذلة والعبادة منها فطهارة العبد إنما تكون باستيفاء ما يجب أن يكون العبد عليه من الذلة والافتقار والوقوف عند مراسم سيده وحدوده وامتثال أوامره فإن فارق النظر من كونه أرضا فلا يتيمم إلا بالتراب من ذلك لأنه من تراب خلق من نحن أبناؤه وبما بقي فيه من الفقر ولافاقة من قول العرب تربت يد الرجل إذا افتقر ثم أن التراب أسفل العناصر فوقوف العبد مع حقيقته من حيث نشأته طهوره من كل حدث يخرجه من هذا المقام وهذا لا يكون إلا بعدم وجدان الماء والماء العلم فإن بالعلم حياة القلوب كما بالماء حياة الأرض فكأنه حالة المقلد في العلم بالله والمقلد عندنا في العلم بالله هو الذي قلد عقله في نظره في معرفته بالله من حيث الفكر فكما أنه إذا وجد المتيمم الماء أو قدر على استعماله بطل التيمم كذلك إذا جاء الشرع بأمر ما من العلم الإلهي بطل تقليد العقل لنظره في العلم بالله في تلك المسئلة ولا سيما إذا لم يوافقه في دليله كان الرجوع بدليل العقل إلى الشرع فهو ذو شرع وعقل معا في هذه المسئلة فاعلم ذلك .
باب كون التيمم بدلا من الوضوء باتفاق ومن الكبرى بخلاف
صفحه ۴۵۹