فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
باب في أكثر أيام الحيض وأقلها وأقل أيام الطهر
اختلف العلماء في هذا فمن قائل أكثر أيام الحيض خمسة عشر يوما ومن قائل أكثرها عشرة أيام ومن قائل أكثر أيام الحيض سبعة عشر يوما وأما أقل أيام الحيض فمن قائل لا حد له في الأيام وبه أقول فإن أقل الحيض عندنا دفعة ومن قائل أقله يوم وليلة ومن قائل أقله ثلاثة أيام وأما أقل أيام الطهر فمن قائل عشرة أيام ومن قائل ثمانية أيام ومن قائل خمسة عشر ومن قائل سبعة عشر ومن قائل ساعة وبه أقول ولا حد لأكثره وصل اعتبار هذا الباب زمان كذب النفس النية فيمتد بامتداد ما نوته حتى يطهر بالتوبة من ذلك فلا حد لأكثره ولا لأقله وكذلك زمان الطهر لا حد له جملة واحدة فإنه لا حد للصدق غير أنه تحكم عليه المواطن الشرعية بالحمد والذم وأصله الحمد كما أن الكذب تحكم عليه المواطن بالحمد والذم وأصله الذم فالواجب عليه أن يصدق دائما إلا أن يحكم الحال والواجب عليه ترك الكذب دائما إلا أن يحكم عليه حال ما وهو الكذب للعلة فأشبه دم الاستحاضة .
باب في دم النفاس في أقله وأكثره
اختلف العلماء في هذه المسئلة فمن قائل لا حد لأقله وبه أقول ومن قائل حده خمسة وعشرون يوما ومن قائل حده أحد عشر يوما ومن قائل عشرون يوما وأما أكثر زمانه فمن قائل ستون يوما ومن قائل سبعة عشر يوما ومن قائل أربعون يوما ومن قائل للذكر ثلاثون يوما وللأنثى أربعون يوما والأولى أن يرجع في ذلك إلى أحوال النساء فإنه ما ثبتت فيه سنة يرجع إليها وصل اعتباره في الباطن لا حد للنية من الزمان كما قلنا في اعتبار دم الحيض فإن دم الحيض هو عين دم النفاس وقد اعتبرناه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحائض أنفست بهذا اللفظ .
باب في الدم تراه الحامل
اختلف فيه هل هو دم حيض أو هو دم استحاضة وحكم كل قائل فيه بحكم ما ذهب إليه وصل اعتبار حكمه في الباطن الحامل صفة النفس إذا امتلأت بالأمر الذي تجده فتبديه على غير وجهه وهو الكذب وقد يكون ذلك عن عادة اعتادها كما قال بعضهم :
لا يكذب المرء إلا من مهانته . . . أو عادة السوء أو من قلة الأدب
أما قوله من مههانته فإن الملوك لا تكذب وقوله من قلة الأدب لما جاء في الخبر أن الشخص إذا كذب الكذبة تباعد منه الملك ثلاثين ميلا من نتن ما جاء به فالكاذب فيما لا يجوز له الكذب فيه أساء الأدب مع الملك فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم والإنسان يتأذى بالنتن كذلك الملك لقرب الشبه بين نشء الملك ونشء روح الإنسان .
باب في الصفة والكدرة هل هي حيض أم ليست بحيض
صفحه ۴۵۶