219

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

اختلف علماء الشريعة في تحديد المسح على الخف فمن قائل إن القدر الواجب من ذلك مسح أعلى الخف وما زاد على ذلك فمستحب وهو مسح أسفل الخف يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ' لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ' وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح أعلى الخف ومن قائل بوجوب مسح ظهورهما وبطونهما ومن قائل بوجوب مسح ظهورهما فقط ولا يستحب صاحب هذا القول مسح بطونهما ومن قائل أن الواجب مسح باطن الخف ومسح الأعلى مستحب وهو قول أشهب وصل في حكم الباطن في ذلك اعلم أن التنزيه المعبر عنه هنا بطهارة المسح متعلقة أما الحق كما قدمنا وأما العبد الذي نزهه والقسمة منحصرة فما ثم إلا عبد ورب وخالق ومخلوق ولنا في هذه المسئلة لفظة أعلى وأسفل وصفة العلو لله تعالى لأنه رفيع الدرجات لذاته قال تعالى سبح اسم ربك الأعلى وما في القرآن أقرب نسبة إلى مسح أعلى الخف من هذه الآية والسفل لنا وكذلك أيضا ظاهر الخف وباطنه أعنى هاتين اللفظتين قد يكون الحق له حكم الظاهر والباطن وقد يكون حكم الظاهر له في خرق العوائد وحكم الباطن له في نفس العوائد وهي أكثر الآيات الدالة على الله لقوم يعقلون فتارة يعلق التنزيه بالأعلى سبحانه وتعالى حقيقة وهو حد الواجب مسح أعلى الخف ويستحب إطلاق التنزيه على العبد من حيث أن عمله لذلك يعود عليه وهذا على مذهب من برى أن الواجب مسح أعلى الخف ويستحب مسح أسفله وتارة يعلق التنزيه بالحق سبحانه ظاهرا وباطنا وهو الذي لا يرى في الوجود إلا الله لغلبة سلطان المشاهدة والتجليات عليه فيرى الحق ظاهرا وباطنا فلا يقع منه تنزيه الأعلى الحق سبحانه والتنزيه نسبة عدمية لا وجودية وهو الذي يوجب مسح ظهور الخفين وبطونهما وتارة يعلق التنزيه بالله تعالى لكماله في ذاته تولا يستحب تنزيه الخلق للنقص الذاتي الذي هو له فيقع في الكذب أن نزهه فيرى أنه لو تنزه الممكن يوما ما من جهة ما لصفة كمال هو عليها لكان من حيث تلك الصفة غنيا عن الله ومقاوما له ومحال على الخلق أن يكونوا على صفة يكون لهم بها الغنى عن الله فإنهم من جميع الوجوه فقراء إلى الله والله هو الغني الحميد فمنع من استحباب مسح أسفل الخف وقال ما ثم منزه إلا الله العلي الظاهر إلى عباده بنعوت الجلال وهذا كما قلنا مذهب من يرى مسح أعلى الخف ولا يستحب مسح أسفله وتارة يعلق التنزيه أعني وجوبه من اسمه الباطن ويقول أن الباطن محل يبعد العثور على ما يستحقه من نعوت الجلال لبطونه فيكون الواجب تنزيه الحق في اسمه الباطن من أثر الحجاب الذي حكم عليه أن يكون باطنا لا يدرك والله أعلى وأجل أن يحوطه حجاب فوجب تنزيهه من حيث اسمه الباطن من أثر الحجاب الذي حكم عليه أن يكون باطنا لا يدرك والله أعلى وأجل أن يحوطه حجاب فوجب تنزيهه من حيث اسمه الباطن فهذا وجه من أوجب مسح الباطن من الخف كاشهب واستحب مسح أعلاه وهو الاسم الظاهر فيقول واستحب تنزيه الحق في اسمه الظاهر وهو تجليه في الصورة لعباده فينزهه عن التقييد بها ولكن التنزيه الذي لا يخرجه عن العلم أنه عين تلك الصورة فإنه أعلم بنفسه من العقل به ومن كل عالم سواه به وقد قال عن نفسه أنه هو الذي يتجلى لعاده في تلك الصورة كما ذكر مسلم في صحيحه فيكون تنزيهه عند ذلك أنه لا يتقيده صورة بل يتجلى في أي صورة يظهر بها لعباده ومن هذه الحقيقة التي هو عليها في نفسه ذكر لنا في خلقنا بعد تسويتنا وتعديلنا في أي صورة ما شاء ركبنا كما أنه في أي صورة شاء تجلى لعباده وهنا سر إلهي نبهك عليه لتعرفه به فنزهه صاحب هذا المذهب في ظهوره استحبابا عن دوام التجلي في تلك الصورة بالإقامة فيها في عينك فافهم فهذا حكم الباطن في تحديد المحل

$ باب في نوع محل المسح

صفحه ۴۲۹