فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
ذكر الذكر أمن من المكر فال ذكر الذكر مثل جد الجد وجد الجد أصدق المحامد بلا شلك وأوفاها كذلك ذكر الذكر أنفع الأذكار وأصدقه شهادة للذاكر فإن الذكر إذا ذكرك فإنه لا يذكرك الأمن مقامه ومقامه عزيز وأنت في تلك الحالة ذكره فيكون كما هو الحق إذا سميناه ملك الملك فهذا وراثتك من هذا الاسم الإلهي وقا إذا تجسدت الصفات وظهرت لها أعيان في الصور كان الذكر أجملها صورة وأهلاها مرتبة فإنه لا شيء أعلى من الذكر وسبب ذلك أنه ما بأيدينا من الحق إلا الذكر ولذلك قال أنا جليس من ذكرني فقد صير ذاته ذكره ومن ذلك
ألا إن نعت الحق يظهر في الخلق . . . وقد حزت فيما قلته قصب السبق إذا كان حلا العبد هذا فإنه . . . يجود بما يفنى علي ولا يبقى
ما تعدى من إذا سم لصفة الحق تصدى قال العارف من ينظر المحال من حيث ظهورها بصفات الحق فيعظم الصفة حيث ما ظهرت إلا أن تخيل المحل أن التعظيم له فيجب على العالم إذا كان حكيما أن لا يظهر تعظيم الصفة لما يطرأ على المحل من الأمر الذي يؤدى إلى هلاكه فإن فعل ذلك وجب عليه العتب إن لم يحق عليه العذاب فالإنسان إما أن يلحق المحل بالصفة أو يلحق الصفة بالمحل فإن ألحق المحل بالضفة عظم المحل بوجه في وقت ومقته بمقت الله في وقت كالمتكبرين الذي ذمهم الله وأن ألحق الصفة بالمحل لم يقدر قدرها ولم ينزلها منزلتها فكان من الجاهلين فإذا كان مشهوده الصفة فلا يبالي ألحق الملح لها أو ألحقتها بالمحل فإن التعظيم منه لها مصاحب وينظر في المحل بحسب الوقت وحكم الشرع فيه والمواطن كأبي دجانه وأمثاله ومن ذلك
إن الأدلة وقد سدلت . . . من غبرة الحق أسبالا على الحرم
فمن يطوف بها تغنيه حالته . . . عن الطواف ببيت الله في الحرم
من وقف مع الدليل حرم المدلول قال من وقف عند شيء كان له فقف مع الحق تكن للحق بلا خلق وإياك أن تقف مع الحق من كونه دليلا على نفسه فإنك إن وقفت معه على هذا الحد حرمنه لأن الدليل والمدلول لا يجتمعان أبدا فإن الناظر في كونه كذا إنما هو ناظر إلى الحكم لا إلى الشيء من حيث عينه فيحرم عين ذلك الشيء ولا تنظر إليه من حيث ما هو مشهود لك فتراه من حيث حكم أنه مشهود فما تراه ولا من حيث أنت تشهده بك أو به كل ذلك حجاب على عين شهودك إياه في عين شهودك فقف مع الحق لعينه خاصة فإنك تحوز بذلك أعلى رتبة في العلم به ومن ذلك من علم أن عمله يرى لم يعبد الورى
أخلص لربك ما تبديه من عمل . . . وكن على وجل من ذلك العمل
واعلم بانك مسؤول ومرتهن . . . بما أتيت به واحذر من الخجل
قال لا بد أن يوفقك الحق ويشخص له أعمالك كلها وهو قد أمرك بالعمل فيرى هل عملت بما أمرك به من الأعمال وقد أمرتك نفسك بعمل وأمرك الخلق بعمل فتأنى ولك ثلاثة أنواع من العمل ترفع إليك خزاينها فما كان لله فهو لله مخلص فيزول إضافته إليك وكذلك ما كان للناس ولا يبقى لك إلا ما كان لك فيقال لك هل خلعت على هذه الأعمال كلها حكم ا لحق عليها فجريت فيها بحكم الحق حتى تكون مؤمنا أو كنت في وقت عملك تشهد أنك آلة يعمل بها خالقك كل عمل ظهر منك أو ما تعديت بالعلم غير ذات العلم لما أمرك به من أمرك كان من كان فأنت عند ذلك بحسب ما يكون الأمر في نفسه والرسول حاضر معك وكل من أمرك حاضر عند ذلك فإنه في وقت أمره إياك بالعمل قد تعبدك وأنت لمن تعبدك في كل عمل فتكون في الزمن الواحد في أحوال مختلفة فتكون الرائي المحجوب المعذب المنعم كما يجمع الحق بين الأضداد ومن ذلك عمل بعلمه من استغفر في ظلمه
استغفر الله من ظلمي ومن زللي . . . فإنني منهما والله في خجل
إني عجلت إلى ربي لأرضيه . . . من قوله خلق الإنسان من عجل
قال الظالم ظالمان ظالم لنفسه وظالم نفسه طلب منه الاستغفار مع أنه يغفر له وأن لم يستغفر وإنما أمره الحق بالإستغفار ليقيمه إذا جنى ثمرة ذلك في مقام الإذلال لما له في ذلك من الكسب فإن الذي يأخذ من جهة الهبة قصير اليد والذي يأخذ من كسبه طويل اليد فإنه طالب حق ومستحقه فالرجل من أخذ من كسبه في حال ذلة ويده قصيرة ما دام في الحياة الدنيا فإنه لا ينفذ في ظلمة الكسب إلى الوهب إلا بنور ساطع قوي من المعرفة الصحيحة التي لا علة فيها ولا تأثير للأكوان وأن غولط فيتغالط إذا كان أديبا لأنه لا يغالط إلى والمواطن يعطيه فيجرى مع الحق فميا أجراه فيه والحق يعلم ماهو فيه ومن ذلك ما أحاط من شاهد البساط
صفحه ۴۳۹