1537

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

الطيب والعلو لا نهاية له إلا الله كما الهوى لا نهاية له إلا الله والذي لا يتقيد بصفة كأبي يزيد يطلبه في الإحاطة بجميع الجهات الست لأنه بكل شيء محيط فيطلبه في العلو والهوى واليمين والشمال والخلف والأمام وكل هذا الجهات فهي عين الإنسان ما ظهرت إلا به وفيه فهو الذي حدر به بالإحاطة فأكمل الأناسي من لم يحكم عليه جهة دون جهة ودونه من حكمت عليه جهة خاصة عليه جهة فالكامل له الظهور وفي كل صورة وغير الكامل هو بما تقيد به بها فقوله لا صفة له يعني لا تقييد له بأمر خاص بل له العموم بالظهور فإنه ما يمكن أن يخلو معلوم عن حد في نفسه وأعلى الحدود الإطلاق وهو تقييد فإنه قد تميز بإطلاقه عن المقيد كما تميز عن مقيد فالخلق وإن كان له السريان في الحق فهو محدود بالسريان والحق وإن كان له السريان في الخلق فهو محدود بالسريان وهذا كان مذهب أبي مدين رحمه الله وكان ينبه على هذا المقام بقوله الأمي العامي سر الحياة سرى في الموجودات كلها فتجمدت به الجمادات ونبتت به النباتات وحييت به الحيوانات فكل نطق في تسبيحه بحمده لسر سريان الحياة فيه فهو وإم كان رحمه الله ناقص العبارة لكونه لم يعط فتوح العبارة فإنه قارب الأمر ففهم عنه مقصوده وإن كان ما وفاه ما يستحقه المقام من الترجمة عنه فهذا معنى الطيب وأنه من أسماء التقييد والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

المحسان حضرة الإحسان

حضرة المحسان إحسان . . . وهو في التحقيق إنسان

ولذا من الشهور له . . . ما يقال فيه نيسان

إذا رأيت الذي بالفعل تعبده . . . فأنت صاحب إحسان وإيمان

وإن جهلت ولم تعلم برؤيتكم . . . إياه فاعمل على إحسانه الثاني

وإنما جمع الرحمن بينهما . . . لكي يقابل إحسانا بإحسان

والكل من عنده إن كنت تعرفه . . . ولست أعرفه إلا أن أغناني

طال انتظاري لما يأتيه من قبلي . . . قولا وفعلا وهذا الأمر أعياني يدعى صاحبها عبد المحسن وإن شئت عبد المحسان قال جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما الإحسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإنك إن لا تراه فإنه لا يراك وفي رواية فإن لم تكن تراه فإنه يراك فأمره أن يخيله ويحضره في خياله على قدر علمه به فيكون محصورا له وقال تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فمن علم قوله أن الله خلق آدم على صورته وعلم قوله عليه الصلاة والسلام من عرف نفسه عرف ربه وعلم قوله تعالى وفي أنفسكم أفلا تبصرون وقوله سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم علم بالضرورة أنه إذا رأى نفسه هذه الرؤية فقد رأى ربه بجزاء الإحسان وهو أن تعبد الله كأنك تراه إلا الإحسان وهو أنك تراه حقيقة كما أريته نفسك فالصورة الأولى الإلهية في العبادة مجعولة للعبد من جعله فهو الذي أقامها نشأة يعبدها عن أمره عز وجل له بذلك الإنشاء فجزاؤه أن يراه حقيقة جزاء وفاقا في الصورة التي يقتضيها موطن ذلك الشهود كما اقتضى تجليه في الصورة الإلهية المجعولة من العبد في موطن العبادة والتكليف فإن الصورة تتنوع المواطن والأحوال والاعتقادات من المواطن فلكل عبد حال ولكل حال موطن فبحاله يقول في ربه ما يجده في عقده وبموطن ذلك الحال يتحلى له الحق في صورة اعتقاده والحق كل ذلك والحق وراء ذلك فينكر ويعرف وينزه ويوصف وعن كل ما ينسب إليه يتوقف فحضرة الإحسان رؤية وشهود والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الدهر حضرة الدهر

الدهر عين الزمان . . . وما لديه أمان

فإن يكن عين قلبي . . . فليس إلا العيان

إذا كان دهري عين ربي فإنه . . . قديم وما دهري يحد يا زمان

وما سبه إلا جهول بقدره . . . ذليل فقير ذو جفاء ونقصان

ولو كان علا ما به وبفعله . . . لجوزي بما جوزي به بخل عدنان

صفحه ۲۶۵