1521

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

عبد المقيت هو أخ لعبد الرواق فإن الرزق قوت المرزوق وهو على مقدار خاص لا يزيد ولا ينقص في كل شهوة في الجنان وفي كل دفع ألم وشهوة في الدنيا لأنها دار امتزاج ونشأة أمشاج فمن هذه الحضرة يكون القوت لكل من لا يقوم له بقاء صورة في الوجود الآية ومن هذه الحضرة يكون تعيين أوقات الأقوات وموازينها كما قال تعالى في خلق الأرض وقدر فيها أقواتها أي أعطى مقادير أوقات الأقوات وموازينها وهذه الأقوات عين الوحي الذي في السماء فالقوت في الأرض كالأمر في السماء وتقدير القوت في الأرض كالوحي في السماء وهو عينه لا غيره فأوحى في السماء أمرها وهو تقدير أقواتها وقدر في الأرض أقواتها

بروج السماء لها قوة . . . بها يبعث الله أمواتها

وحكمتها في الثرى سيرها . . . ليجمع بالسير أشتاتها فإن الإله بناها لنا . . . وعين بالسير أوقاتها

فكان غذاء لها وقتها . . . وقدر في الأرض أقواتها

وهو وحي أمرها واختلفت الأسماء لاختلاف المحال والصور وعم بالسماء والأرض ما علا من العالم وما سفل وما في الوجود إلا عال وسافل ومن أسمائه العلي ورفيع الدرجات فأمر الأسماء وأقواتها أعيان آثارها في الممكنات فبالآثار تعقل أعيانها فلها البقاء بآثارها فقوت الاسم أثره وتقديره مدة حكمه في الممكن أي ممكن كان ومن هذه الحضرة وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم والخزائن عند الله تعلو وتسفل فأعلاها كرسيه وهو علمه وعلمه ذاته وأدنى الخزائن ما خزنته الأفكار في البشر وما بين هذين خزائن محسوسة ومعقولة وكلها عند الله فإنه عين الوجود فهي حضرة جامعة للأعيان والنسب والحدوث والقدم فالخلق والخالق والمقدور والقادر والملك والمالك كل واحد لصاحبه أمر وقوت فأمره في سمائه وهو علوه وقوته في أرضه وهو دنوه فأنا من أهل الأرض ونحن المخاطبون بهذا الخطاب ليس غيرنا ولهذا كان القرآن منزلا والنزول لا يكون إلا من علوه وقوته في أرضه وهو دنوه فأنا من أهل الأرض ونحن المخاطبون بهذا الخطاب ليس غيرنا ولهذا كان القرآن منزلا والنزول لا يكون إلا من علو كما العروج لا يكون إلا إلى علو

فمن سفل إلى علو عروج . . . ومن علة إلى سفل نزول

وكل جاء في التنزيل فينا . . . فمهما قلت فانظر ما تقول

ولما لم يكن في الكون إلا علة ومعلول علمنا أن الأقوات العلوية والسفلية دوية لإزالة أمراض ولا مرض ولا افتقار فكل من في السماوات ومن في الأرض أتى الرحمن عبدا والسماء والأرض أتيا إلى الرحمن طائعين وكل عبد فقير لسيده وخادم القوم سيدهم لقيامه بمصالحهم والعبد هو من يقوم في خدمة سيده لبقاء حقيقة العبودة عليه والسيد يقوم بمصالح عبيده لبقاء اسم السيادة عليه فلو فنى الملك فني اسم المالك من حيث ما هو مالك وإن بقيت العين فتبقى مسلوبة الحكم لأنه لا فائدة للأشياء لا بأحكامها لا بأعيانها ولا تكون أحكامها إلا بأعيانها فأعيانها مفتقرة إلى أحكامها وأحكامها مفتقرة إلى أعيانها وأعيان من تحكم فيهم فما ثم إلا حكم وعين فما ثم إلا مفتقر ومفتقر إليه ولله الأمر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس فأتى بكل وهي حرف شمول فشملت كل نفس فما تركت شيئا في هذا الوضع وسيعلم الكافر الذي ستر عنه هذا العلم في الحياة الدنيا لمن عقبى الدار في الدار الآخرة حيث ينكشف الغطاء عن الأعين فيعلم من كان يجهل ويفضل عليه من علمه هنا في الحياة الدنيا وهم أهل البشرى وكل من تحقق أمرا كان بحسب ما تحققه

من قدر القوت قدرا . . . والقوت ما اختص بحال الروى

بل حكمه سار فقد عمنا . . . ونفسه فانظر ترى ما ترى

كل تغذى فيه قام في . . . وجوده حقا بغير افترا

صفحه ۲۴۹